advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

هل تهدد السيارات الكهربائية عرش ألمانيا في صناعة السيارات العالمية؟

مصطفى علوان

الثلاثاء, 27 يناير, 2026

04:34 م

بعد مرور 140 عامًا على تسجيل كارل بنز براءة اختراع أول مركبة تعمل بمحرك غازي، تقف صناعة السيارات الألمانية اليوم أمام مفترق طرق حاسم، حيث تواجه تحديات متزايدة تتعلق بالربحية ومواكبة التحول التكنولوجي، في وقت لا تزال فيه واحدة من أعمدة الاقتصاد الألماني وأشهر صناعاته عالميًا.

ففي 29 يناير 1886، وضع بنز حجر الأساس لما يُعد ميلاد السيارة الحديثة، وهو الابتكار الذي أسهم في دفع ألمانيا إلى صدارة الدول الصناعية لعقود طويلة، ووفّر مئات الآلاف من فرص العمل، ورسّخ سمعة عالمية للعلامات التجارية الألمانية التي أصبحت مرادفًا للجودة والهندسة الدقيقة في مختلف أنحاء العالم.

إلا أن المشهد الحالي يختلف كثيرًا، إذ تعاني شركات السيارات الألمانية من تراجع ملحوظ في الأرباح، وتلجأ إلى برامج تقشفية لمواجهة الضغوط المتزايدة الناتجة عن التحول نحو التنقل الكهربائي، وتطوير البرمجيات، واحتدام المنافسة الدولية، إلى جانب تأخر نسبي في بعض مجالات التكنولوجيا الحديثة.

ورغم هذه التحديات، لا يرى خبراء أن ما تمر به الصناعة يشكل أزمة وجودية. ويؤكد الخبير في شؤون السيارات والمحاضر بكلية إدارة الأعمال في كولونيا، فرانك شفوبه، أن الشركات المصنعة لا تزال تحقق أرباحًا كبيرة وتوزع عوائد على المساهمين، معتبرًا أن استمرار القدرة على تحقيق أرباح يعني أن القطاع لم يدخل بعد مرحلة الأزمة الحقيقية، رغم الحاجة الملحة إلى تعزيز الربحية مستقبلًا.

وأشار شفوبه إلى أن التأثير الأكبر للتحول الجاري يقع على موردي قطع الغيار، الذين اضطر كثير منهم إلى تقليص العمالة وإغلاق مواقع إنتاج وبيع أقسام كاملة من أعمالهم، موضحًا أن الانتقال إلى السيارات الكهربائية يقلل الطلب على العديد من المكونات التقليدية، ما يزيد من الضغوط المالية التي تنعكس بدورها على سلاسل التوريد بأكملها.

وعلى صعيد الأرقام، واصلت شركات السيارات الألمانية تحقيق أرباح بمليارات اليورو رغم التراجع. ففي عام 2024 سجلت شركة مرسيدس أرباحًا تجاوزت 10 مليارات يورو، فيما بلغت أرباح بي إم دبليو نحو 7.7 مليار يورو، وتخطت أرباح مجموعة فولكس فاجن حاجز 12 مليار يورو. أما خلال عام 2025، فقد استمر الاتجاه النزولي للأرباح، وإن ظلت عند مستويات مرتفعة، مع ترقب إعلان النتائج النهائية.

ويشير الخبراء إلى أن الأرباح الاستثنائية التي تحققت خلال سنوات جائحة كورونا لا تعكس الوضع الطبيعي للسوق، إذ ساهم نقص أشباه الموصلات وغياب الخصومات في رفع هوامش الربح بشكل غير مسبوق، قبل أن تعود الأوضاع تدريجيًا إلى مسارها الطبيعي مع تحسن سلاسل الإمداد.

وتُظهر دراسات استشارية أن أرباح كبرى شركات السيارات الألمانية ظلت محدودة نسبيًا حتى نهاية العقد الأول من الألفية الجديدة، قبل أن تشهد قفزة كبيرة خلال العقد ونصف العقد الماضيين، لتبلغ ذروتها في عام 2021، ثم تعود إلى الانخفاض في السنوات الأخيرة.

وامتد تأثير هذه التحولات إلى سوق العمل، حيث تراجع عدد العاملين في قطاع صناعة السيارات بألمانيا بنهاية الربع الثالث من عام 2025 بنحو 48 ألف موظف مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عقد، وفق بيانات رسمية.

وبالنظر إلى المستقبل، يتوقع الخبراء بقاء صناعة السيارات الألمانية والعلامات التجارية الكبرى خلال السنوات المقبلة، مع استمرار فولكس فاجن ومرسيدس بنز وبي إم دبليو في الحفاظ على حضورها العالمي. إلا أن الهيمنة التقليدية لألمانيا مرشحة للتراجع، في ظل فقدان محركات الاحتراق الداخلي لدورها كميزة تنافسية رئيسية مع تصاعد التحول نحو السيارات الكهربائية.

ويرى شفوبه أن التحدي الحقيقي لم يعد في تصنيع المحركات الكهربائية، التي أصبحت متاحة للجميع، بل في تطوير بطاريات عالية الأداء وقادرة على المنافسة، إلى جانب التفوق في البرمجيات والتقنيات الرقمية.

من جانبه، يؤكد مدير معهد اقتصاد السيارات في جايسلينجن، شتيفان رايندل، أن ألمانيا ستحتفظ بدور محوري في تطوير السيارات الفاخرة ودمج الأنظمة المعقدة، بينما سيتم توزيع الإنتاج واسع النطاق على المستوى العالمي، معتبرًا أن ذلك يعكس طبيعة العولمة الصناعية وليس تراجعًا في القوة الصناعية.

وبعد مرور 140 عامًا على ابتكار السيارة، تبدو صناعة السيارات الألمانية في حاجة إلى موجة جديدة من الابتكار تعيد تعريف دورها العالمي، في عالم تتغير فيه قواعد المنافسة بسرعة، وتصبح فيه التكنولوجيا والبرمجيات والاعتبارات الجيوسياسية عناصر حاسمة في رسم ملامح المستقبل.

 

موضوعات متعلقة

ـ ألمانيا تعيد دعم السيارات الكهربائية بحوافز مالية سخية في 2026

ـ أزمة الصين تهز بورشه.. المبيعات تهبط لأدنى مستوى منذ سنوات

ـ خفض مفاجئ في سعر مرسيدس C180 موديل 2026 بالسوق المصري