تعرضت شركة السيارات الرياضية الألمانية بورشه لأزمة متفاقمة في السوق الصينية خلال العام الماضي، بعد تسجيل تراجع حاد في حجم مبيعاتها، وهو ما يعكس الضغوط المتزايدة التي تواجهها في أحد أهم أسواقها عالميًا.
وأعلنت الشركة من مقرها في مدينة شتوتجارت الألمانية أن مبيعاتها في الصين واصلت الانخفاض للعام الرابع على التوالي، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2021.
وأوضحت بورشه أنها باعت خلال العام الماضي نحو 41 ألفًا و900 سيارة في السوق الصينية، مسجلة تراجعًا بنسبة تقارب 26% مقارنة بعام 2024.
ويُعد هذا الرقم بعيدًا بشكل كبير عن ذروة المبيعات التي حققتها الشركة في عام 2021، حين تجاوزت المبيعات 95 ألف سيارة من الطرازات الرياضية وسيارات الدفع الرباعي، ما يبرز حجم الانكماش الذي أصاب السوق الصينية للسيارات الفاخرة.
وأرجعت الشركة هذا التراجع إلى الظروف السوقية الصعبة والمنافسة القوية، خاصة في فئة السيارات الكهربائية، التي تشهد تصاعدًا كبيرًا من الشركات الصينية المحلية.
وكان الرئيس التنفيذي السابق لبورشه، أوليفر بلومه، قد أكد في تصريحات سابقة أن سوق السلع الفاخرة في الصين تعرض لانكماش فعلي، مع تراجع ملحوظ في إقبال المستهلكين الأثرياء على الشراء.
وربطت إدارة بورشه ضعف الطلب بأزمة العقارات التي ألقت بظلالها على السيولة المالية لشريحة واسعة من العملاء في الصين، ما دفعهم إلى تأجيل قرارات الشراء. ومع بداية يناير الجاري، تولى ميشائل لايترز رئاسة الشركة، فيما تفرغ أوليفر بلومه لإدارة مجموعة فولكس فاجن المالكة لبورشه.
ولم تقتصر خسائر بورشه على السوق الصينية فقط، إذ سجلت الشركة تراجعًا كبيرًا في السوق الألمانية بنسبة 16%، إلى جانب انخفاض المبيعات في بقية الأسواق الأوروبية بنسبة 13%.
كما شهدت الأسواق خارج أوروبا، بما في ذلك أفريقيا وأمريكا اللاتينية وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية، تراجعًا طفيفًا في حجم التسليمات.
في المقابل، حافظت بورشه على استقرار نسبي في أمريكا الشمالية، التي تُعد أكبر مناطق التوزيع لديها، حيث بلغت عمليات التسليم نحو 86 ألفًا و200 سيارة، وهو مستوى قريب من نتائج العام السابق، ما ساهم جزئيًا في الحد من الخسائر العالمية.
وبذلك بلغ إجمالي مبيعات بورشه العالمية خلال العام الماضي نحو 279 ألفًا و400 سيارة رياضية ودفع رباعي، بانخفاض يقارب 10% مقارنة بعام 2024، مع الإشارة إلى أن قرابة نصف هذا التراجع يعود إلى ضعف الأداء في السوق الصينية.
وكانت الشركة قد سجلت أيضًا انخفاضًا في المبيعات خلال عام 2024 بنسبة 3% لتصل إلى نحو 310 آلاف و700 سيارة.
وقال مدير المبيعات في بورشه، ماتياس بيكر، إن عمليات التسليم في عام 2025 جاءت أقل من العام السابق بعد عدة سنوات من الأرقام القياسية، معتبرًا أن هذا التراجع يتماشى مع توقعات الشركة في ظل الظروف الحالية.
وأوضح أن ضعف الطلب على السيارات الفاخرة في الصين، إلى جانب وجود فجوات في المعروض لبعض الطرازات، كان لهما تأثير مباشر على النتائج.
وعلى مستوى الطرازات، تصدر طراز «ماكان» قائمة السيارات الأكثر مبيعًا لدى بورشه، حيث سلمت الشركة نحو 84 ألفًا و300 سيارة منه، بزيادة طفيفة بلغت 2%، مع كون أكثر من نصف هذه الكمية من النسخة الكهربائية الخالصة.
كما ارتفعت مبيعات الطراز الكلاسيكي «911» بشكل محدود لتصل إلى نحو 51 ألفًا و600 سيارة، محققة مستوى قياسيًا جديدًا.
في المقابل، تراجعت مبيعات طرازات أخرى خلال عام 2025، من بينها «718» و«باناميرا» والطراز الكهربائي «تايكان»، فيما سجل طراز «كايين»، الذي كان الأعلى مبيعًا في السابق، انخفاضًا حادًا بنسبة 21%.
وبلغت نسبة السيارات الكهربائية الخالصة من إجمالي مبيعات بورشه نحو 22.2%.
وأبدت الشركة حذرًا تجاه العام الجاري، في ظل توقعات بانخفاض الإنتاج نتيجة وقف تصنيع بعض الطرازات العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي، مثل «718» و«ماكان»، بسبب متطلبات تتعلق بقواعد الأمن السيبراني وغيرها من العوامل التنظيمية.
ولا تتوافر حاليًا بدائل مباشرة لهذه الطرازات، في وقت لا تزال فيه النسخ الكهربائية من «كايمان» و«بوكستر» قيد التطوير ومتأخرة عن الجدول الزمني المخطط له.
ومن المتوقع أن ينتظر عشاق بورشه فترة أطول قبل طرح طراز جديد بمحرك احتراق داخلي ضمن فئة «ماكان»، بعدما أعلنت الشركة خلال عام 2025 تعديل استراتيجيتها والتوجه بشكل أكبر نحو محركات الاحتراق الداخلي، مع تأجيل خطط التوسع السريع في السيارات الكهربائية، خلافًا لما كانت تستهدفه في خططها السابقة.