advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

"عملية نابولي".. أسرار وكواليس صفقة تركيا وإسرائيل للإطاحة بنظام الأسد

شرين احمد

الإثنين, 26 يناير, 2026

01:26 م

أثار الصحفي التركي المعروف يلماز أوزديل موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط السياسية والإعلامية في تركيا وخارجها، بعد كشفه عن ما وصفه بـ«عملية نابولي»، وهي خطة دولية سرية قال إن إسرائيل تلعب فيها دورًا محوريًا، وتهدف في جوهرها إلى الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد، عبر تفاهمات غير معلنة مع تركيا، وبدعم من أطراف دولية مرتبطة بحلف شمال الأطلسي.

وخلال ظهوره على قناة «سوزجو» المعارضة، قدم أوزديل رواية مثيرة للأحداث الجارية في سوريا، مؤكدًا أن التطورات الميدانية والسياسية لم تكن وليدة المصادفة أو نتاج ظروف طارئة، بل جاءت في إطار خطة طويلة الأمد جرى إعدادها بعناية، وتشمل أبعادًا سياسية وعسكرية وتجارية متشابكة.

صفقة سرية بين أنقرة وتل أبيب

وبحسب أوزديل، فإن الاتفاق غير المعلن بين تركيا وإسرائيل تضمّن تنسيقًا يتجاوز حدود الملف السوري التقليدي، ليشمل ترتيبات إقليمية أوسع، لافتًا إلى أن «عملية نابولي» انتقلت بالفعل من مرحلة الصدام المباشر إلى ما أسماه مرحلة «البناء والتحصين»، وهي المرحلة التي يجري فيها تثبيت الوقائع الجديدة على الأرض وإعادة تشكيل موازين النفوذ.

وأوضح أن تركيا تُعد المستفيد الأكبر من هذه المرحلة، رغم إدراك صناع القرار في أنقرة أن التهديدات القادمة من الساحة السورية لن تختفي بالكامل على المدى الطويل، بل قد تتخذ أشكالًا جديدة وأكثر تعقيدًا.

ملف سوريا في قلب الحسابات التركية

وأشار أوزديل إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالتعاون مع رئيس جهاز المخابرات الوطنية هاكان فيدان، أعاد تركيز البوصلة السياسية والأمنية على الملف السوري، في وقت كان فيه الرأي العام التركي منشغلًا بملفات داخلية حساسة، أبرزها مبادرة «الانفتاح» وتصريحات زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان.

واعتبر أن هذا التوقيت لم يكن عشوائيًا، بل جاء ضمن استراتيجية لإدارة الرأي العام، وتمرير ترتيبات إقليمية كبرى بعيدًا عن الأضواء والضغوط الشعبية.

مشروع اقتصادي بتريليون دولار

وفي بُعد آخر لا يقل أهمية، كشف أوزديل أن المنطقة تحولت إلى ما يشبه مشروعًا اقتصاديًا عملاقًا تُقدَّر قيمته بنحو تريليون دولار، يشمل إعادة إعمار المطارات والموانئ، ومدّ خطوط النفط، وتطوير شبكات البنية التحتية، وهو ما يفسر — بحسب رأيه — حجم التنافس الدولي والإقليمي على النفوذ في سوريا.

توتر معلن.. وتفاهمات خلف الكواليس

وفي ما يتعلق بالعلاقات التركية الإسرائيلية، اعتبر أوزديل أن ما يُثار إعلاميًا حول التوتر بين أردوغان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليس سوى «ستار للتمويه»، مؤكدًا أن احتمال اندلاع صراع عسكري بين البلدين معدوم تمامًا، في ظل استمرار العلاقات التجارية والتنسيق غير المعلن بين الجانبين.

وختم الصحفي التركي تصريحاته بتشبيه لافت، إذ قال إن سوريا باتت أشبه بـ«مركز تسوق مقسّم إلى متاجر»، في إشارة إلى تقاسم النفوذ والمصالح الاقتصادية بين قوى إقليمية ودولية متعددة، كل منها يسعى لحجز موقعه في خريطة ما بعد الحرب.

ورغم الطابع الصادم لما كشفه أوزديل، فإن تصريحاته فتحت بابًا واسعًا للتساؤلات حول حقيقة التفاهمات الخفية التي تُدار خلف الكواليس في الملف السوري، ومدى صحة ما يُتداول عن إعادة رسم خريطة النفوذ في المنطقة تحت عناوين سياسية وأمنية واقتصادية متداخلة.

موضعات متعلقة

أمريكا تدرس الانسحاب بشكل كامل من سوريا.. ما القصة؟

سوريا تدخل مرحلة حرجة.. لماذا انهار اتفاق دمشق وقسد؟