advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

مركز الملاذ الآمن: الفضة ترتفع 3.18% خلال أسبوع في مصر بدعم التوترات الجيوسياسية والطلب المحلي

محمد يوسف

السبت, 25 يوليو, 2026

04:38 م

كشف تقرير صادر عن مركز الملاذ الآمن عن ارتفاع أسعار الفضة في مصر خلال تعاملات الأسبوع الممتد من 18 إلى 25 يوليو 2026، حيث سجلت الفضة عيار 999، الأكثر تداولاً واستهلاكاً في مصر، ارتفاعاً بنسبة 3.18%، بعدما صعد سعر الجرام من 98.03 جنيه إلى 101.15 جنيه.

وأوضح التقرير أن التصعيد الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وإيران كان المحرك الرئيسي للأسعار، بعدما تسبب في موجة ارتفاع لأسعار النفط العالمية، وهو ما عزز الضغوط التضخمية وزاد من إقبال المستثمرين على المعادن النفيسة باعتبارها ملاذات آمنة، في الوقت الذي ظلت فيه الأساسيات الاقتصادية الخاصة بالفضة مستقرة نسبياً، الأمر الذي حدّ من وتيرة الارتفاعات.

وأشار التقرير إلى أن أسعار الفضة بنهاية الأسبوع سجلت 101 جنيه لعيار 999، فيما بلغ سعر عيار 925 (الفضة الإسترليني) 93.5 جنيه، وسجل عيار 900 نحو 91 جنيهاً، بينما بلغ عيار 800 نحو 81 جنيهاً، ووصل سعر الجنيه الفضة إلى 748 جنيهاً، في حين سجلت الأوقية العالمية نحو 58 دولاراً.

وأكد التقرير أن السوق شهد خلال الأسبوع الماضي تقاطعاً نادراً بين الضغوط الجيوسياسية وضعف الأساسيات الاقتصادية، موضحاً أن وصول أسعار النفط إلى حدود 100 دولار للبرميل أعاد المخاوف التضخمية إلى الأسواق العالمية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حركة المعادن النفيسة.

وأضاف التقرير أن استمرار الطلب المحلي رغم ارتفاع سعر صرف الدولار يعكس ثقة المستثمرين في السوق المصرية، موضحاً أن استقرار الفجوة السعرية بين 3.42 و3.45 جنيه يؤكد كفاءة السوق المحلية وقوة الطلب، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة متابعة اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، محذراً من أن أي رفع لأسعار الفائدة حتى ولو بمقدار 25 نقطة أساس قد يؤدي إلى تغيير المشهد بالكامل.

الدولار يدعم الأسعار محلياً

وأوضح تقرير مركز الملاذ الآمن أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري ظل أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة الفضة بالسوق المحلية، حيث تذبذب خلال الأسبوع بين 50.45 جنيه و51.34 جنيه، بينما بلغ السعر الرسمي وفق أحدث بيانات البنك المركزي المصري 50.34 جنيه للشراء و50.44 جنيه للبيع.

وأضاف التقرير أن الدولار ارتفع من 50.6 جنيه في 18 يوليو إلى 51.35 جنيه في 22 يوليو، بنسبة زيادة بلغت 1.48%، وهو ما كان من المفترض أن يحد من ارتفاع أسعار الفضة محلياً، إلا أن استمرار الفجوة السعرية الإيجابية بين السعر المحلي والسعر العادل كشف عن قوة الطلب المحلي وقدرته على استيعاب تأثير صعود الدولار.

الفجوة السعرية تؤكد توازن السوق

وأشار التقرير إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر المحسوب وفق الأوقية العالمية ظلت مستقرة عند مستويات إيجابية، حيث بلغت 3.45 جنيه في 21 يوليو و3.42 جنيه في 22 يوليو.

وأوضح أن هذه الفجوة تعكس استمرار الطلب المحلي، إلى جانب الهوامش التجارية الطبيعية التي يضيفها التجار، كما تعكس توازناً واضحاً بين العرض والطلب، وسيولة جيدة داخل السوق المصرية.

الطلب المحلي يواصل دعم الأسعار

وأكد التقرير أن استمرار ارتفاع الأسعار من 98.03 جنيه إلى 101.15 جنيه خلال أسبوع يعكس استمرار الطلب المحلي على الفضة، خاصة مع تصاعد المخاوف من الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما دفع المستثمرين والأفراد إلى زيادة الإقبال على المعادن النفيسة باعتبارها وسيلة للتحوط والحفاظ على القيمة.

ثلاث مراحل لحركة الأسعار

ورصد التقرير ثلاث مراحل رئيسية لحركة الفضة خلال الأسبوع، حيث بدأت المرحلة الأولى خلال يومي 18 و19 يوليو بارتفاع محدود من 98.03 جنيه إلى 98.96 جنيه مع ترقب الأسواق لاجتماع الاحتياطي الفيدرالي.

أما المرحلة الثانية خلال 21 و22 يوليو، فقد شهدت تسارعاً ملحوظاً في الأسعار بالتزامن مع تصاعد التوترات الأمريكية الإيرانية، لترتفع الأسعار من 99.90 جنيه إلى 102.09 جنيه، وسط نطاق تداول واسع بلغ 3.19 جنيه، بما يعكس ارتفاع مستويات التقلب وعدم اليقين.

وفي المرحلة الثالثة الممتدة من 23 إلى 25 يوليو، تراجعت الأسعار بشكل طفيف لتغلق عند 101.15 جنيه، مع اتجاه بعض المستثمرين إلى جني الأرباح بعد الارتفاعات القوية، بالتزامن مع ظهور مؤشرات على تحركات دبلوماسية لاحتواء الأزمة.  

وأوضح تقرير مركز الملاذ الآمن أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي للفضة والسعر المحسوب وفق الأوقية العالمية ظلت مستقرة خلال الأسبوع في نطاق 3.42 – 3.45 جنيه، وهو ما يعكس استقراراً في السوق المحلية وعدم وجود فرص مراجحة حادة.

وأشار التقرير إلى أن الفجوة بلغت 3.45 جنيه في 21 يوليو، بما يعادل 3.58%، قبل أن تتراجع بشكل طفيف إلى 3.42 جنيه في 22 يوليو، بنسبة 3.47%، موضحاً أن هذا الاستقرار يعكس قوة الطلب المحلي، فضلاً عن الهوامش الطبيعية التي يضيفها التجار والمصنعون، بما يؤكد وجود توازن بين العرض والطلب وسيولة جيدة داخل السوق.

وأضاف التقرير أن هذه الفجوة تتكون من ثلاثة عناصر رئيسية، تشمل هامش الصاغة والمصنعين لتغطية تكاليف التشغيل والأرباح بما يتراوح بين 2 و2.5 جنيه، إلى جانب علاوة المخاطر المحلية المرتبطة بتقلبات سعر الدولار والعوامل الاقتصادية بقيمة تتراوح بين 0.9 و0.95 جنيه، بالإضافة إلى هامش السيولة الذي يقترب من 0.5 جنيه لضمان سهولة عمليات البيع والشراء.

التوترات الجيوسياسية ترفع جاذبية الفضة

وأكد التقرير أن التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط كانت العامل العالمي الأكثر تأثيراً في حركة الفضة خلال الأسبوع، مع استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وما صاحبه من هجمات استهدفت منشآت للطاقة وتعطل حركة الملاحة في البحر الأحمر، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وأوضح التقرير أن أسعار النفط سجلت 98.49 دولاراً للبرميل في 23 يوليو، قبل أن تتراجع إلى 87.88 دولاراً في 24 يوليو، بانخفاض يومي بلغ 4.67%، لكنها ظلت مرتفعة بنحو 7% على أساس أسبوعي مقارنة بمستويات ما قبل التصعيد.

وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات عززت الطلب العالمي على الملاذات الآمنة، وفي مقدمتها المعادن النفيسة، حيث استفادت الفضة من ارتفاع المخاوف المرتبطة بالتضخم الناتج عن صعود أسعار الطاقة، كما انعكس ذلك على السوق المصرية من خلال زيادة الإقبال على شراء الفضة للتحوط من الضغوط التضخمية.


ورأى تقرير مركز الملاذ الآمن أن السياسة النقدية الأمريكية ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاه أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة، موضحاً أن استطلاعات FactSet تشير إلى ترجيح تثبيت أسعار الفائدة عند مستوى يتراوح بين 3.5% و3.75% للاجتماع الخامس على التوالي.

وأضاف التقرير أن أي تجدد للتضخم نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية خلال ما تبقى من عام 2026، وهو ما قد يشكل ضغطاً على الفضة باعتبارها من الأصول غير المدرة للعائد، رغم أن بيانات التضخم الأخيرة جاءت أقل حدة من التوقعات.

الدولار الأمريكي حدّ من مكاسب الفضة

وأشار التقرير إلى أن مؤشر الدولار الأمريكي سجل 101.4686 نقطة في 24 يوليو، بارتفاع طفيف بلغ 0.02%، فيما جرى تداول مؤشر الدولار عند 100.786 نقطة في 23 يوليو بعد تحركات متذبذبة طوال الأسبوع.

وأوضح التقرير أن قوة الدولار شكلت ضغطاً محدوداً على أسعار الفضة، إلا أن تأثيرها ظل مقيداً بفعل استمرار المخاوف الجيوسياسية وعودة الطلب على الملاذات الآمنة، وهو ما خلق توازناً بين العوامل الداعمة والضاغطة للأسعار.

النفط يدعم التوقعات التضخمية

وأكد التقرير أن اختراق أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل خلال الأسبوع عزز التوقعات بعودة الضغوط التضخمية العالمية، وهو ما يدعم الطلب على المعادن النفيسة وفي مقدمتها الفضة خلال المدى المتوسط، مع ارتفاع تكلفة الإنتاج وسلاسل الإمداد العالمية.

توقعات المؤسسات العالمية

وأشار تقرير مركز الملاذ الآمن إلى أن غالبية المؤسسات المالية العالمية لا تزال تتبنى رؤية إيجابية تجاه الفضة على المدى الطويل، مدعومة باستمرار نقص الإمدادات العالمية والطلب الصناعي القوي.

وأوضح التقرير أن توقعات عدد من المؤسسات تشير إلى إمكانية تحرك الفضة نحو نطاق 90 إلى 106 دولارات للأوقية بنهاية عام 2026، فيما تتوقع JPMorgan وصولها إلى 81 دولاراً، وترجح HSBC بلوغها نحو 75 دولاراً، بينما ترى Goldman Sachs أن نطاق 85 إلى 100 دولار للأوقية يظل مستهدفاً إذا استمر الطلب الصناعي بالمعدلات الحالية.

ثلاثة عوامل تدعم الأسعار وثلاثة تضغط عليها

ولخص تقرير مركز الملاذ الآمن العوامل الداعمة لحركة الفضة في ثلاثة محاور رئيسية، أولها استمرار التصعيد الجيوسياسي بين الولايات المتحدة وإيران وما نتج عنه من زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، وثانيها ارتفاع أسعار النفط وما صاحبه من تنامي التوقعات التضخمية، وثالثها استمرار قوة الطلب المحلي واستقرار الفجوة السعرية عند مستويات تعكس ثقة المستثمرين بالسوق المصرية.

وفي المقابل، حدد التقرير ثلاثة عوامل قد تضغط على الأسعار خلال الفترة المقبلة، تتمثل في احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، واستمرار قوة الدولار، إلى جانب التقلبات المرتفعة في الأسواق العالمية نتيجة تغير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية.

توقعات أسعار الفضة خلال المدي القصير

واختتم مركز الملاذ الآمن تقريره بالتأكيد على أن الاتجاه العام لأسعار الفضة لا يزال صاعداً على المدى القصير، مدعوماً بالضغوط التضخمية وارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة، إلا أن هذا الاتجاه يظل مشروطاً بمسار السياسة النقدية الأمريكية وتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وأضاف التقرير أن نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء التوترات قد يدفع الأسعار إلى تصحيح محدود على المدى القصير، بينما تبقى النظرة أكثر إيجابية على المدى المتوسط، خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر، إذا استمرت الضغوط التضخمية العالمية واستمر الطلب الصناعي على الفضة.