أثارت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر خلالها أشخاص يؤدون الصلاة داخل مياه البحر أو على الشاطئ بملابس السباحة، حالة من الجدل والتساؤلات حول الحكم الشرعي لصحة الصلاة في هذه الحالات، وما إذا كانت تتوافق مع الضوابط التي أقرتها الشريعة الإسلامية.
الصلاة فريضة عظيمة ولها ضوابط شرعية
أكد الشيخ أشرف عبدالجواد، أحد علماء وزارة الأوقاف، أن الصلاة تمثل ركنًا أساسيًا من أركان الإسلام، وقد أمر الله سبحانه وتعالى بإقامتها في مواضع عديدة من القرآن الكريم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين﴾، وقوله سبحانه: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا﴾.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم أكد مكانة الصلاة بقوله: «بني الإسلام على خمس...»، مشيرًا إلى أنها أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإذا صلحت صلح سائر عمله، وإذا فسدت فسد عمله كله.
الصلاة في البحر لا تليق بقدسية العبادة
وأوضح عبدالجواد، في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن الحرص على أداء الصلاة أمر محمود، لكنه لا يعني أن يؤديها المسلم داخل مياه البحر أو على الشاطئ بملابس لا تتناسب مع الوقوف بين يدي الله تعالى.
وأشار إلى أن المسلم ينبغي أن يستشعر عظمة الوقوف بين يدي ربه أثناء الصلاة، وأن يختار المكان والهيئة اللذين يليقان بهذه العبادة، مؤكدًا أن أداء الصلاة في أماكن يغلب عليها اللهو أو وسط مشتتات لا يحقق المقصود من الخشوع والسكينة.
حكم الصلاة بالمايوه أو دون تغطية الجزء العلوي
وتطرق عالم الأوقاف إلى مسألة الصلاة بملابس السباحة، موضحًا أن صلاة الرجل مع ستر ما بين السرة والركبة فقط تعد من المسائل التي اختلف فيها الفقهاء، فمنهم من أجازها ومنهم من كرهها أو منعها.
وأضاف أن الأولى والأكمل للمسلم أن يؤدي الصلاة بملابس تستر بدنه بما يليق بحرمة العبادة، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء»، موضحًا أن المقصود بالعاتق هو الكتف، وهو ما يدل على استحباب تغطية الجزء العلوي من الجسد أثناء الصلاة.
وأكد أن الصلاة بقميص ذي حمالات أو بما يستر الكتفين لا حرج فيها، أما الوقوف بين يدي الله دون أي ساتر للجزء العلوي من الجسد فلا يتناسب مع آداب الصلاة وهيبتها.
لماذا لا تصح الصلاة داخل مياه البحر؟
وأشار الشيخ أشرف عبدالجواد إلى أن الصلاة داخل الماء لا تصح، موضحًا أن السجود من أركان الصلاة، ومن السنة أن يكون السجود على الأعضاء السبعة، وفي مقدمتها الجبهة والأنف.
وأوضح أن وجود المصلي داخل الماء يمنع استقرار الجبهة والأنف على الأرض أثناء السجود، فضلًا عن أن حركة الأمواج قد تؤدي إلى دخول الماء في الأنف وتعوق أداء السجود على الوجه المشروع، وهو ما يؤثر في صحة الصلاة.
دعوة لاختيار المكان واللباس المناسبين
واختتم عالم الأوقاف تصريحاته بالتأكيد على أن الحرص على أداء الصلاة ينبغي أن يقترن بالالتزام بشروطها وآدابها، داعيًا المسلمين إلى اختيار المكان المناسب واللباس اللائق عند أداء الفريضة، بما يعكس تعظيم شعائر الله ويحقق الخشوع والسكينة أثناء الوقوف بين يديه.