advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

سوريا تدخل مرحلة حرجة.. لماذا انهار اتفاق دمشق وقسد؟

شرين احمد

الثلاثاء, 20 يناير, 2026

03:46 م

مع إعلان فشل المفاوضات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وعودة الجنرال مظلوم عبدي إلى مدينة الحسكة، يدخل المشهد السوري مرحلة جديدة تتسم بالتعقيد، حيث تتشابك الأبعاد العسكرية والسياسية والقانونية والمجتمعية في شمال وشرق سوريا.

وفي تقرير نشرته "سكاي نيو"، أكد الباحث السياسي والحقوقي خالد جبر أن آلية التفاوض لم تُثمر عن نتائج ملموسة، مشيراً إلى أن الاتفاقيات السابقة تعرضت للنكول في دمشق، ما دفع قسد إلى إعادة ترتيب مواقعها في الحسكة.

وأضاف جبر أن الهدف من الاتفاق كان حقن الدماء وحماية المكونات العربية والكردية، إلا أن التهرب من التطبيق على الأرض يحول التفاهمات إلى نصوص بلا فعالية.

وأشار جبر إلى أن محاولات تطبيق الاتفاق في دمشق اصطدمت بمطالب الحكومة بالعودة إلى مرحلة ما قبل 2011، ما يعكس تعقيدات التوافق بين الطرفين، مؤكداً أهمية وجود إطار واضح يضمن حقوق كافة المكونات، وأن قسد لم تسع لتحقيق انتصار على حساب طرف آخر، بل التزمت بسحب قواتها من مناطق ساخنة مثل دير الزور والرقة حفاظاً على الدماء.

الهوية الوطنية والمطالب القومية

وأوضح جبر أن قوات سوريا الديمقراطية تأسست على الهوية الوطنية والانتماء لسوريا، مع المطالبة بالحقوق القومية للأكراد، مضيفاً أن الحكومة السورية أحياناً تعترف بهذه الحقوق، لكنها تتجنب ذلك تحت ضغط تركيا.

وأشار إلى أن الاتفاقيات، وعلى رأسها اتفاقية 10 مارس، لم تُطبق بشكل كامل، ما يستدعي إعادة النظر في آلية التنفيذ لضمان حقوق القوى الكردية والعربية على حد سواء.

الأوضاع الأمنية وسجون داعش

وحول ملف السجون، كشف جبر وجود 11 ألف عنصر من تنظيم داعش في السجون تحت إشراف قسد والتحالف الدولي، مشيراً إلى تمويل التحالف وإعادة ترميمها. وأضاف أن الهجوم على سجن الشدادي نفذته عشائر محلية وأسفر عن مقتل 9 عناصر من قسد، مع غياب استجابة مباشرة من التحالف، رغم قربه من موقع الهجوم.

حق الدولة في بسط سلطتها

بدوره، أكد الباحث في العلاقات الدولية ياسر النجار أن بسط الدولة السورية سلطتها على كامل أراضيها حق أساسي لأي دولة، وأن أي سلاح منفلت يُستخدم لفرض أجندة بالقوة مرفوض عالمياً، مشيراً إلى أن المطالب السياسية والمدنية والاقتصادية يجب أن تُطرح عبر أدواتها الطبيعية مثل الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، بعيداً عن قوة السلاح.

وأضاف النجار أن قسد ليست كتلة واحدة، بل هناك من يتفاوض باسمها وآخر يسيطر بالقوة على الأرض، خصوصاً العناصر "القندليين" المسؤولين عن التدريب العسكري للأسايش والسيطرة على الملفات الحساسة، بما في ذلك سجون داعش، ما يزيد من تعقيد المشهد.

وأكد النجار أن الاجتماعات في أربيل تهدف لإيجاد صوت كردي معتدل يمثل جهة وسيطة، ويضمن توافقاً مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن غياب الثقة يجعل ردود فعل قسد مصدر قلق دائم، ويطرح تساؤلات حول جدوى التسويات وآليات الحفاظ على الأمن والاستقرار في شمال وشرق سوريا.