أعلنت الحكومة الإسبانية رسمياً رفضها الانضمام إلى "مجلس السلام" الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً، في خطوة تعكس موقف مدريد من المبادرة المثيرة للجدل التي يراها منتقدوها محاولة لتقويض دور الأمم المتحدة.
جاء ذلك على لسان رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، خلال تصريحات صحفية أدلى بها بعد قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل صباح اليوم الجمعة.
حيث قال: "نحن نقدر الدعوة، لكننا نرفضها"، موضحاً أن قرار رفض المشاركة يأتي "من أجل الاتساق مع النظام متعدد الأطراف، ومنظومة الأمم المتحدة، ومع القانون الدولي".
وأشار سانشيز إلى نقطة أساسية في تقييمه للمبادرة، وهي أن المجلس لم يشمل السلطة الفلسطينية ضمن قائمة المشاركين، ما يزيد من تعقيد دوره في معالجة الصراعات في المنطقة.
ولفت إلى أن هذا القرار الإسباني يعكس التزام البلاد بالسياسات الدولية القائمة على التعاون بين الدول واحترام الشرعية الدولية.
ويذكر أن ترامب قد أعلن عن تأسيس مجلس السلام يوم الخميس الماضي خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، حيث وقع ميثاقه التأسيسي إلى جانب عدد من الدول.
ودُعيت نحو 60 حكومة للانضمام، إلا أن القبول الرسمي كان محدوداً، حيث وقعت المجر وبلغاريا كعضوين وحيدين من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب دول أخرى مثل الأرجنتين وإسرائيل والسعودية.
وكان من بين الدول التي دُعيت إلى المجلس روسيا والصين، إلا أنهما لم يقدما أي التزامات رسمية بعد، ما يعكس الانقسام الدولي حول هذه المبادرة.
وقد صُمم المجلس في الأصل للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة بعد الصراع بين إسرائيل وحركة حماس، لكن ترامب أشار لاحقاً إلى إمكانية توسيع دور المجلس ليشمل إدارة الصراعات والأزمات في مناطق مختلفة من العالم، مؤكداً أن الهدف يتجاوز غزة.
ويشير العديد من المحللين إلى أن "مجلس السلام" قد يشكل تحدياً للهيئات الدولية القائمة، خصوصاً الأمم المتحدة، إذ اعتبر ترامب أن المجلس يمثل وسيلة لتصحيح أوجه القصور في جهود الأمم المتحدة، رغم تقديره للدور الذي تؤديه، لكنه وجه لها انتقادات متكررة على فشلها في حل النزاعات العالمية.
موضوعات متعلقة
ـ ماكرون يكشر عن أنيابه ويحذر ترامب: سنستخدم كل الأدوات المتاحة للدفاع عن أوروبا
ـ ترامب: أستطيع البقاء رئيسًا لمجلس السلام بعد مغادرة البيت الأبيض
ـ ترامب يوقّع ميثاق "مجلس السلام" في دافوس: "أنهينا 8 حروب.. والسلام في الشرق الأوسط كان مستحيلاً"