advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

«سر الخمسة العصر».. كيف ولدت رائعتا "ظلموه" و"قولي عملك إيه قلبي" من خناقة كواليس؟

ابتسام تاج

الجمعة, 5 يونيو, 2026

11:11 م

عبدالحليم حافظ ومحمد عبدالوهاب

في شتاء عام 1957، كان موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب والمخرج هنري بركات يضعان اللمسات النهائية لفيلم "بنات اليوم".

وبتكليف مباشر، استدعى عبد الوهاب صديق رحلته الشاعر العبقري حسين السيد، مانحاً إياه نسخة من السيناريو ليعيش أحداثه قبل صياغة الأغاني. غاص السيد في تفاصيل القصة، وبدأ يغزل الكلمات غنوة تلو الأخرى، حتى وصل إلى المحطة الأخير، محطة الأغنية الدرامية المفصلية في الأحداث، والتي جاءت بمطلع ساحر يقول: "قولي عملك إيه قلبي.. قلبي اللي انت ناسيه".

لم يكد عبد الوهاب يستمع إلى الكلمات حتى جُن جنونه من فرط جمالها، وبأصابع العبقرية لحن المطلع في دقائق معدودة، واستدعى على الفور العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ الذي أبدى انبهاراً شديداً باللحن.

عاد الشاعر إلى منزله منتشياً، وأتم كتابة الأغنية خلال يومين، ليعود إلى الاستوديو مصطدماً بمفاجأة غير متوقعة؛ إذ أجرى المخرج هنري بركات تعديلاً درامياً مفاجئاً على المشاهد، مما جعل كلمات الأغنية تبدو مغردة خارج السرب وغير متطابقة مع الأحداث الجديدة.

احتدم النقاش في الكواليس، وأعلن حسين السيد أن الأغنية لم تعد مناسبة، ليرد بركات ببرود المخرجين: "وماله.. اعمل لنا غيرها". وهنا ثار عبد الوهاب رافضاً ضياع لحنه الذي وصفه بـ "الجنان"، وتدخل عبد الحليم مستعطفاً المخرج لإعادة الأحداث القديمة من أجل إنقاذ الأغنية. وسط هذه "المعمعة" الفنية، انسحب حسين السيد بهدوء غامض، تاركاً رسالة مع "السفرجي" بأنه سيعود في تمام الخامسة عصراً.

ومع دقات الخامسة، وقف الشاعر أمام عبد الوهاب ملقياً قنبلة فنية جديدة: "ظلموه.. ظلموه.. القلب الخالي ظلموه". ذُهل عبد الوهاب عبدمن سرعة البديهة والجمال، وسأله مستغرباً عن مصير الأغنية السابقة، فحسمها حسين السيد بذكائه المعهود قادته إلى واحدة من أجمل الصدف القدرية في تاريخ الموسيقى العربية قائلاً: "ظلموه يغنيها حليم في الفيلم.. وقولي عملك إيه قلبي تغنيها انت يا أستاذ".. لتكسب المكتبة الموسيقية روائع خالدة ولدت من رحم أزمة خلف الكواليس.

مواضيع متعلقة

أحمد سعد:أنا مش بتشبه بالنساء ومش بعمل حاجة حرام