سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا في السوقين المحلية والعالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدفوعة ببيانات الوظائف الأمريكية التي عززت توقعات توجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو مواصلة سياسة التيسير النقدي، إلى جانب تصاعد المخاطر والتوترات الجيوسياسية، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 20 جنيهًا للجرام، ليسجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 5770 جنيهًا، بالتزامن مع صعود سعر الأوقية في البورصة العالمية بنحو 17 دولارًا، لتسجل 4322 دولارًا.
وأضاف إمبابي أن جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6594 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 4946 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب مستوى 46160 جنيهًا.
وأوضح التقرير أن ارتفاع أسعار الذهب جاء مدعومًا بزيادة الطلب العالمي، في ظل تنامي المخاوف بشأن تباطؤ سوق العمل الأمريكي، وهو ما عزز رهانات المستثمرين على استمرار الفيدرالي الأمريكي في اتباع سياسة نقدية أكثر مرونة خلال الفترة المقبلة.
وتتجه توقعات الأسواق نحو مزيد من التيسير النقدي خلال عام 2026، لا سيما بعد صدور بيانات الوظائف الأمريكية المتأخرة، والتي أعادت المخاوف بشأن ضعف سوق العمل، بالتزامن مع ترقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) يوم الخميس لتقييم مسار التضخم.
وفي ظل محدودية البيانات الاقتصادية الأمريكية الصادرة اليوم الأربعاء، يترقب المستثمرون تصريحات أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، بحثًا عن إشارات أوضح بشأن توجهات السياسة النقدية خلال العام المقبل.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن الاقتصاد أضاف 64 ألف وظيفة خلال نوفمبر، متجاوزًا توقعات السوق البالغة 50 ألف وظيفة، وذلك بعد فقدان 105 آلاف وظيفة في أكتوبر نتيجة إغلاق الحكومة، فيما ارتفع معدل البطالة إلى 4.6%، متجاوزًا التوقعات عند 4.4%، مسجلًا أعلى مستوى له منذ سبتمبر 2021.
كما كشف التقرير عن مراجعة نزولية لبيانات الوظائف بنحو 33 ألف وظيفة خلال شهري أغسطس وسبتمبر، وهو ما يتماشى مع تحذيرات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول من أن مكاسب الوظائف منذ أبريل ربما جرى تضخيمها بنحو 60 ألف وظيفة.
وبشكل عام، تعكس بيانات التوظيف استمرار تباطؤ سوق العمل الأمريكي، مع ضعف وتيرة خلق الوظائف، وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع نمو الأجور، ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أوسع لتخفيف السياسة النقدية، في وقت تتوقع فيه الأسواق خفض أسعار الفائدة مرتين خلال العام المقبل.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، عادت التوترات إلى واجهة المشهد، بعد تراجع التفاؤل بشأن محادثات السلام الروسية الأوكرانية، في ظل تقارير أفادت بإصدار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيهات بفرض حصار على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات التي تدخل وتخرج من فنزويلا، وهو ما عزز حالة الحذر في الأسواق العالمية.