عمت الاحتفالات عدة مدن سورية اليوم الخميس 11 ديسمبر 2025، عقب إقرار مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون إلغاء عقوبات "قيصر" على سوريا ضمن مناقشات موازنة الدفاع لعام 2026، مما يُنظر إليه كبارقة أمل لإنعاش الاقتصاد السوري وتخفيف معاناة الملايين بعد سنوات من الحرب والعقوبات.
نزل آلاف السوريين إلى الشوارع في دمشق وحمص واللاذقية وحماة، رافعين الأعلام الوطنية ومرددين هتافات فرح، في مشهد يعكس أملاً متجدداً بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.
شهدت ساحة الأمويين في دمشق احتفالات واسعة، حيث غمر المواطنون الشوارع برفع الأعلام السورية وهتافات "سوريا حرة"، مع إطلاق ألعاب نارية احتفالاً بالقرار الذي يُلغي أشد العقوبات صرامة.
وفي حمص وسط البلاد، توافد المحتفلون إلى ساحة الساعة، مرددين "رفع العقوبات حياة جديدة"، وسط رقصات شعبية وتوزيع حلويات تقليدية، في تعبير عن الفرح الذي طال انتظاره بعد 13 عاماً من الصراع الذي دمر الاقتصاد.
أما في اللاذقية الساحلية وحماة، فجابت مسيرات احتفالية الشوارع والساحات، مع هتافات تدعو إلى "إعادة الإعمار الآن"، مدعومة بتوافق دولي يُرى كخطوة نحو الاستقرار.
أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون إلغاء عقوبات "قيصر" – التي فُرضت في 2019 لمعاقبة جرائم النظام السابق – ضمن النسخة التوافقية لقانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) لعام 2026، المكون من 3000 صفحة، الذي كُشف عنه في 7 ديسمبر.
صُوت عليه بأغلبية 312-112، وسينتقل إلى مجلس الشيوخ قبل توقيعه من الرئيس دونالد ترامب، الذي شجع على الإلغاء لدعم الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع.
يشترط القانون تقارير أولية خلال 90 يوماً، ثم كل 180 يوماً لأربع سنوات، تُثبت أن دمشق تحارب داعش، تحمي حقوق الأقليات الدينية والعرقية، وتتجنب أي إجراءات عسكرية أحادية الجانب ضد جيرانها، بما في ذلك إسرائيل؛ وإلا يُعاد فرض العقوبات.
يُعد هذا الإلغاء خطوة حاسمة لإزالة العوائق أمام الاستثمارات، حيث خططت شركات سعودية لاستثمارات بمليارات الدولارات في إعادة الإعمار، بعد إزالة بعض العقوبات في مايو ويونيو 2025 عبر أوامر تنفيذية من ترامب.
وقال حاكم البنك المركزي السوري عبد القادر حسرية إن الاقتصاد ينمو أسرع من المتوقع، ووصف الإلغاء بـ"معجزة" لتسريع التعافي، مع نمو متوقع بنسبة 4.5% في 2026.
ومع ذلك، حذر محللون من أن الشروط الصارمة قد تعيد العقوبات إذا فشلت دمشق في الامتثال، وسط مخاوف من "وعود واشنطن غير ملزمة" كما قالت روسيا.
الاحتفالات تعكس أملاً في مستقبل أفضل، لكن التحديات مستمرة مع 90% من السوريين تحت خط الفقر. هل يُترجم الإلغاء إلى إعمار حقيقي، أم يظل مشروطاً بالشروط الأمريكية؟ الإجابة في تقارير البيت الأبيض المقبلة.