advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

دراسة تكشف اختبار دم قد يتنبأ بسرطان الرئة قبل سنوات من ظهوره

محمد يوسف

الخميس, 11 يونيو, 2026

09:16 ص

توصل باحثون إلى اكتشاف علمي واعد قد يغير مستقبل الكشف المبكر عن سرطان الرئة، بعدما نجحوا في تحديد بصمة دموية مكونة من 14 بروتينًا يمكن أن تساعد في التنبؤ بخطر الإصابة بالمرض قبل سنوات من ظهوره سريريًا، ما يفتح الباب أمام التدخل المبكر واتخاذ إجراءات وقائية قد تسهم في إنقاذ حياة آلاف المرضى.

ويعد سرطان الرئة أحد أكثر أنواع السرطان فتكًا على مستوى العالم، إذ يتسبب في وفاة نحو 1.8 مليون شخص سنويًا. ورغم أن التدخين لا يزال العامل الرئيسي للإصابة بالمرض، فإن تلوث الهواء والتعرض لبعض المواد الضارة في بيئات العمل يمثلان أيضًا عوامل خطر مؤثرة في زيادة معدلات الإصابة.

بصمة بروتينية جديدة للكشف المبكر

وجاء هذا الاكتشاف ضمن دراسة أجراها فريق بحثي دولي بقيادة الباحث تشارلز سوانتون من معهد فرانسيس كريك في لندن، حيث تمكن العلماء من تحديد مجموعة مكونة من 14 بروتينًا في بلازما الدم ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة بسرطان الرئة في المستقبل.

ويرى الباحثون أن هذه البصمة البروتينية قد تمثل أداة مهمة للكشف المبكر عن المرض، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، بما يتيح بدء برامج المتابعة والعلاج الوقائي قبل ظهور الأعراض أو تطور الأورام إلى مراحل متقدمة.

كيف يعمل الاختبار الجديد؟

يعتمد الاختبار على تحليل بلازما الدم، وهي الجزء السائل من الدم الذي يحمل آلاف البروتينات التي تفرزها الأنسجة والأعضاء المختلفة داخل الجسم. وتوفر هذه البروتينات معلومات دقيقة حول التغيرات البيولوجية التي تحدث بشكل مستمر داخل الجسم.

ويقوم العلماء بدراسة الأنماط البروتينية الموجودة في الدم ومقارنتها بين الأشخاص الأصحاء وأولئك الذين أصيبوا لاحقًا بسرطان الرئة، بهدف التعرف على المؤشرات المبكرة التي قد تنذر بظهور المرض قبل سنوات من تشخيصه.

«الخزعة السائلة» أداة جديدة للتشخيص

ويصف الباحثون تحليل بروتينات البلازما بأنه نوع من "الخزعة السائلة"، وهي تقنية حديثة تسمح بالحصول على معلومات دقيقة عن التغيرات التي تطرأ داخل الجسم من خلال عينة دم بسيطة، دون الحاجة إلى إجراءات جراحية أو تدخلات معقدة.

ويأمل العلماء أن يسهم هذا النهج في تطوير اختبارات روتينية للكشف عن الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة، ما يسمح بتقديم علاجات وقائية ومراقبة طبية مبكرة قد تقلل من معدلات الوفيات المرتبطة بالمرض.

اختبار البول يفتح آفاقًا إضافية للكشف المبكر

وفي سياق متصل، يواصل الباحثون دراسة تقنيات أخرى للكشف المبكر عن سرطان الرئة، من بينها اختبار يعتمد على البول، حيث يتم حقن جهاز استشعار قادر على التعرف على بروتينات معينة تنتج عن الخلايا الميتة داخل أنسجة الرئة.

وعند رصد هذه البروتينات، يطلق المستشعر مركبًا كيميائيًا يمكن اكتشافه بسهولة في البول، ما يوفر وسيلة غير جراحية للكشف المبكر عن التغيرات المرتبطة بسرطان الرئة، ويزيد من فرص التشخيص والعلاج في المراحل الأولى من المرض.

آمال جديدة للوقاية وإنقاذ الأرواح

ويرى الباحثون أن نتائج الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير أدوات أكثر دقة للتنبؤ بسرطان الرئة قبل حدوثه، وهو ما قد يحدث تحولًا كبيرًا في استراتيجيات مكافحة المرض عالميًا. كما يؤكدون أن الحاجة ما زالت قائمة لإجراء المزيد من الدراسات والتجارب السريرية للتحقق من فعالية هذه الاختبارات قبل اعتمادها بشكل واسع في الممارسات الطبية اليومية.