كشف بنك مورغان ستانلي أن التحديثات المرتقبة للمساعد الصوتي "Siri" المدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي قد لا تكون متاحة لشريحة واسعة من مستخدمي هواتف آيفون حول العالم، نتيجة القيود التقنية المرتبطة بالأجهزة الأقدم وعدم امتلاكها المواصفات اللازمة لتشغيل المزايا الجديدة.
وأوضح البنك، في مذكرة بحثية صدرت الثلاثاء، أن مئات الملايين من أجهزة آيفون الحالية تفتقر إلى الإمكانات التقنية المطلوبة لتشغيل منظومة "Apple Intelligence" التي تراهن عليها أبل باعتبارها محورًا رئيسيًا في استراتيجيتها المستقبلية للذكاء الاصطناعي.
أكثر من 850 مليون جهاز غير مؤهل
وأشار التقرير إلى أن ما يزيد على 850 مليون جهاز آيفون غير مؤهل للاستفادة من الوظائف الأساسية لمنصة "Apple Intelligence"، فيما يتجاوز عدد الأجهزة غير القادرة على تشغيل النسخة الأكثر تطورًا من المساعد الصوتي "Siri" حاجز 1.3 مليار جهاز، ما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الشركة في تعميم تقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة على قاعدة مستخدميها الضخمة.
وتأتي هذه التقديرات في وقت تسعى فيه أبل إلى تعزيز حضورها في سباق الذكاء الاصطناعي، عبر دمج قدرات متقدمة داخل أجهزتها وخدماتها المختلفة، مع التركيز على تقديم تجربة أكثر ذكاءً وتفاعلية للمستخدمين.
«سيري» الجديد في قلب استراتيجية أبل
وكانت أبل قد سلطت الضوء على الإمكانات الجديدة لمساعدها الصوتي خلال مؤتمرها السنوي للمطورين، حيث قدمت النسخة المطورة من "Siri" باعتبارها أحد أبرز مكونات منظومة الذكاء الاصطناعي الجديدة للشركة، في محاولة لمنافسة الحلول التي تطرحها كبرى شركات التكنولوجيا العالمية في هذا المجال.
ورغم التوقعات بأن تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحفيز المستخدمين على تحديث أجهزتهم، فإن مورغان ستانلي يرى أن تحويل هذه المزايا إلى عامل رئيسي لدفع المبيعات قد يكون أكثر صعوبة مما تتوقعه الشركة، خاصة مع محدودية عدد الأجهزة القادرة على تشغيل الخصائص الجديدة.
متطلبات تقنية مرتفعة
وبحسب التقرير، فإن العقبة الرئيسية أمام انتشار المزايا الجديدة تتمثل في متطلبات العتاد المرتفعة، إذ تعتمد وظائف "Apple Intelligence" على تنفيذ جزء كبير من عمليات الذكاء الاصطناعي مباشرة على الجهاز نفسه، بما يضمن سرعة الأداء والحفاظ على خصوصية المستخدم.
ويتطلب ذلك توافر شرائح معالجة حديثة وذاكرة موحدة بسعات كبيرة، تصل إلى 12 جيجابايت في بعض الحالات، لتشغيل أكثر إمكانات "Siri" تطورًا. وهو ما يعني أن عدداً كبيراً من الأجهزة القديمة لن يتمكن من الاستفادة الكاملة من هذه التقنيات، الأمر الذي قد يدفع المستخدمين الراغبين في الحصول على أحدث مزايا الذكاء الاصطناعي إلى التفكير في ترقية هواتفهم خلال الفترة المقبلة.
تحدٍ بين الابتكار وقاعدة المستخدمين
ويرى مراقبون أن أبل تواجه معادلة دقيقة تتمثل في الموازنة بين تقديم مزايا ذكاء اصطناعي متقدمة تتطلب قدرات تقنية عالية، وبين الحفاظ على إمكانية وصول هذه الخدمات إلى أكبر عدد ممكن من مستخدمي آيفون. ويضع هذا التحدي الشركة أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على تحويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي إلى نمو ملموس في مبيعات الأجهزة وتعزيز ولاء المستخدمين لمنظومتها التقنية.