أعاد اللواء أنس ذكري، أحد أبطال حرب أكتوبر، نشر تدوينة اعتاد طرحها كل عام في الذكرى المجيدة، استعاد فيها لحظات من تجربته في سلاح الصاعقة خلال الحرب، مؤكّدًا أنّ قطعة معدنية صغيرة احتفظ بها في جيبه منذ 52 عامًا تمثل له «تيلة الأمان» الخاصة بأول صاروخ سام-6 أُطلق من كتيبته، وأنّها تبقى علامة على الفخر والذّكرى الحيّة لتلك اللحظات الفارقة.
من الصحراء إلى مواقع الاقتحام: إعدادات اليوم الحاسم
روى اللواء أنس تفاصيل تحركات الوحدة قبل بدء العمليات بأيام، مشيراً إلى التحرك من مناطق التمركز في صحراء بلبيس إلى مواقعها المقررة في المنطقة الابتدائية للهجوم، حيث جرى احتلال المواقع وتجهيز محطات الرادار والقواذف واختبارها. وأوضح أن نزع تيل الأمان عن الصواريخ كان الإجراء الأخير والأهم استعدادًا لبدء المعركة، مضيفًا أن وصول أمر فتح المظاريف في الساعة الحادية عشرة والنصف صباحًا كان مؤشرًا واضحًا على أن ما جرى لم يكن تدريبًا عاديًا بل بداية معركة التحرير.
اللحظات الحاسمة: الطائرات والتمهيد النيراني وعبور القوات
سرد اللواء أنس مشهد انطلاق الطلعات الجوية المصرية في السادسة وخمس دقائق صباحًا متجهة إلى أهدافها، تلاها تمهيد نيراني متواصل من المدفعية لأكثر من أربعين دقيقة، ثم اقتحام القوات للقناة، فيما ظلَّ عناصر الدفاع الجوي داخل وحداتهم في حالة ترقب لرد فعل طيران العدو الذي تأخر عن المتوقع لأكثر من أربع ساعات قبل أن يظهر على شاشات الرصد. ولدى السادسة مساءً من يوم السادس من أكتوبر 1973، تحقق الانتصار التكتيكي بإسقاط أول طائرة معادية بصاروخ سام-6، تلاه سقوط طائرات إسرائيلية أخرى في مشاهد وصفها بملحمة من المجد والفخر.
سقوط الطائرات وتأثيره النفسي على الجنود
أشار اللواء أنس إلى الأثر المعنوي الكبير الذي أحدثه سقوط الطائرات على القوات البرية، حيث ذكر له زملاء من المشاة والمدرعات مدى الاندفاع المعنوي الذي أعقب رؤية طائرات العدو وهي تحترق وتهوي إلى الأرض، مؤكداً أن ذلك المشهد رفع الروح القتالية بين الضباط والجنود وأسهم في ترسيخ ملامح النصر على أرض المعركة.
رسالة بعد 52 عامًا: «التيلة» رمز مستمر للقوة واليقظة
ختم اللواء أنس تدوينته بالتأكيد على أن إسرائيل والصهيونية العالمية تبقيان العدو الرئيسي لمصر ولأغلب دول المنطقة، موضحًا أن تيلة الأمان ستظل في جيبه كرمز حيّ لقدرة الأمة على المواجهة. ودعا الجميع إلى الاحتفاظ بمثل هذا التذكار في العقول والقلوب والضمائر كرمز للقدرة والقوة وال readiness في مواجهة التحديات.