أطلق وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تصريحات مثيرة للجدل، اعتبر فيها أن قطاع غزة يمثل "ثروة عقارية هائلة" يمكن استغلالها بعد الحرب، مؤكداً أن تل أبيب بدأت بالفعل محادثات مع الولايات المتحدة لبحث سبل تقسيم الأراضي وإعادة إعمارها وفق منظور إسرائيلي–أميركي.
تصريحات في مؤتمر عقاري
وخلال مشاركته في مؤتمر عقاري عُقد في تل أبيب، قال سموتريتش إن الحرب الحالية كلّفت إسرائيل مليارات الدولارات، مضيفاً: "لقد أنجزنا المرحلة الأولى المتمثلة في عملية الهدم، وما نحتاج إليه الآن هو البناء". وأوضح أن الحكومة تعمل على وضع خطة لتقسيم الأراضي في غزة "بالنسب المئوية"، معتبراً أن القطاع قادر على تغطية تكاليف إعادة الإعمار بنفسه.
رؤية أميركية لتحويل غزة إلى "ريفييرا"
وأشار الوزير الإسرائيلي إلى أن هذه المباحثات تتقاطع مع تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي تحدث أكثر من مرة عن رغبته في تحويل غزة إلى ما يشبه "الريفييرا" تحت إدارة أميركية مباشرة، بما يدفع جزءاً من سكان القطاع إلى مغادرته بعد الحرب.
وكانت صحيفة "واشنطن بوست" قد كشفت الشهر الماضي أن إدارة ترامب تدرس مقترحاً لإعادة إعمار غزة عبر وضعها تحت السيطرة الأميركية لمدة عشر سنوات، مع توقع تهجير ربع سكانها بشكل دائم. غير أن هذه الخطط قوبلت برفض فلسطيني وعربي واسع، كما رفضتها معظم الدول في المجتمع الدولي.
انقسام داخل الحكومة الإسرائيلية
ورغم تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي أكد فيها أن تل أبيب لا تنوي إعادة توطين غزة، فإن شخصيات بارزة من اليمين المتطرف داخل حكومته، من بينهم سموتريتش، تعمل بنشاط على وضع خطط لإعادة رسم مستقبل القطاع بما يخدم الرؤية الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، حاول سموتريتش التقليل من تصريحات نتنياهو الأخيرة بشأن عزلة إسرائيل الدولية، والتي شبّه خلالها مستقبل اقتصاد بلاده بنموذج "إسبرطة فائقة" تعتمد على الاكتفاء الذاتي. وقال سموتريتش: "لا أتفق مع كلام رئيس الوزراء، ولم تعجبني مقارنته بإسبرطة".
ارتباك اقتصادي وردود داخلية
أثارت تصريحات نتنياهو موجة من الانتقادات من جانب المعارضة ورجال الأعمال، وأدت إلى تراجع ملموس في بورصة تل أبيب. ورداً على ذلك، سعى نتنياهو إلى تهدئة المخاوف، مؤكداً أنه يثق بالاقتصاد الإسرائيلي، وأن حديثه انصب على الصناعات الدفاعية تحديداً وليس على الاقتصاد بكافة قطاعاته.