في مشهد مؤلم ومفجع، شهد حي دويلعة الدمشقي في الامس انفجارًا إرهابيًا استهدف كنيسة مار إلياس خلال القداس الصباحي، مما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء والجرحى من المصلين الأبرياء، معظمهم من النساء والأطفال، كانوا يؤدون صلاتهم بسلام داخل بيت من بيوت الله.
الانفجار، الذي وصفته مصادر أمنية بـ"الإرهابي الجبان"، هزّ أرجاء الحي وأثار حالة من الهلع بين السكان، كما خلف دمارًا كبيرًا في مبنى الكنيسة التاريخية، التي تُعد رمزًا للتسامح والتعايش في قلب العاصمة السورية.
في هذا المصاب الجلل، تتوجه قلوب المصريين، مسلمين ومسيحيين، بالعزاء إلى إخوتهم في الإيمان من الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، وإلى كل العائلات المنكوبة في سوريا وخارجها، مؤكدين أن هذا العمل الإجرامي لا يُمثّل سوى خيانة للقيم الدينية والإنسانية، وأن الشهداء الذين سقطوا اليوم في بيت الرب، هم ضحايا الكراهية التي يرفضها كل دين وكل ضمير حي.
رسالة عزاء من شعب مصر: قلوبنا معكم
إننا في مصر، أرض السلام والتعايش، نعبر عن حزننا العميق لما أصاب إخوتنا في سوريا، ونقف بجانب الكنيسة السورية وعموم الشعب السوري الأبي في وجه هذه الجريمة النكراء. نحن نعلم جيدًا أن الإرهاب لا دين له، وأنه يحاول دائمًا زرع الفتنة في أماكن العبادة، التي تمثل رمزًا للتسامح والقداسة.
ونقول بكل وضوح: دماء الأبرياء التي سالت اليوم في كنيسة مار إلياس، لن تذهب سدى
من نور الإنجيل: عزاء وسلام للشهداء
وفي لحظات الألم هذه، نستذكر كلمات الكتاب المقدس التي تمنحنا عزاءً ورجاء:
"طوبى للذين ينعون، لأنهم يُعزون." (إنجيل متى 5: 4)
كما يُدين الإنجيل بوضوح القتل والشر، ويعلي من قيمة المحبة بين البشر: "كل من يبغض أخاه فهو قاتل نفس، وأنتم تعلمون أن كل قاتل نفس ليس له حياة أبدية ثابتة فيه."
(رسالة يوحنا الأولى 3:15).
القرآن الكريم يرفض القتل والإرهاب: الإسلام دين السلام لا العنف
وفي وجه هذا الإرهاب الذي يُحاول البعض إلصاقه زورًا بالإسلام، نؤكد أن الإسلام بريء من كل فعل إرهابي، بل هو دين ينهى عن العنف والقتل ويأمر بالرحمة والمحبة بين الناس.
يقول الله تعالى في محكم كتابه: "مَن قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا." (سورة المائدة: الآية 32)
ويقول جلّ في علا: "ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق." (سورة الإسراء: 33)
وإننا نذكّر بأن الإسلام لا يأمر إلا بالعدل والإحسان، ولا يُبيح الإرهاب بأي صورة كانت، بل يعاقب عليه أشد العقاب، ويُعلي من شأن حماية النفس البشرية، مهما كانت ديانتها أو قوميتها.
صرخة ضد الإرهاب: لا باسم الدين
إن كل من يحمل سلاحًا لقتل الأبرياء لا يمكن أن يكون مؤمنًا، ولا يمكن أن ينتمي لأي دين من أديان السماء، فالدين الحق لا يبرر الشر، ولا يسمح بسفك الدماء في بيوت العبادة.
في وجه هذه الجريمة، يجب أن نتحد جميعًا: مسلمين ومسيحيين، عربًا وغير عرب، لنرفع صوتًا واحدًا في وجه الإرهاب: لا تقتلوا باسم الرب، لا تقتلوا باسم الدين، لا تقتلوا باسم السماء.
دعاء من القلب لشهداء كنيسة مار إلياس
نرفع أيدينا بالدعاء لراحة أنفس الشهداء الذين قضوا في هذا العمل البشع، ونصلي من أجل شفاء الجرحى، وصبر عائلاتهم، وعودة السلام إلى ربوع سوريا التي أنهكها الإرهاب، وأذرف الدموع في عيون أهلها.
سلامًا لأرواح الشهداء، ورحمة من الله العلي القدير، ولتكن دماؤهم الزكية نورًا ينير طريق الحق، ولعنة على كل من تلطخت يداه بسفك الدماء.
الخاتمة: سنبقى معًا ضد الظلام
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى أن نتمسك بقيمنا الإنسانية والدينية، وأن نواجه الكراهية بالمحبة، والعنف بالسلام، والتكفير بالفهم.
فلتكن كنيسة مار إلياس شاهدًا جديدًا على أن دور العبادة ستظل بيوتًا للسلام مهما حاولت يد الإرهاب تدنيسها.
ولن ننسى أبدًا أن: "المحبة لا تسقط أبدًا." (كورنثوس الأولى 13:8)