ليلة مأساوية عاشتها قرية شبرا ملس التابعة لمركز زفتى بمحافظة الغربية، بعدما اندلع حريق هائل في شونة كتان، استمر لأكثر من أربع ساعات متواصلة، والتهم ما يقارب 1000 متر مربع من المحصول، في واحدة من أعنف الكوارث التي شهدتها القرية التي تُعد "عاصمة الكتان" في مصر.
ألسنة اللهب تلتهم الأخضر واليابس
بدأ الحريق عصر الجمعة بشكل مفاجئ، وفقًا لروايات شهود العيان، وسرعان ما امتدت ألسنة اللهب بفعل سرعة الرياح، لتبتلع كميات هائلة من الكتان المخزن، وتقترب من الطريق المجاور ومنازل الأهالي.
"الكتان ده مش بس زرع، ده أكل عيش الناس"، هكذا وصف أشرف النوبي، أحد الأهالي، مشهد الحريق الذي وصفه بأنه "خارج عن السيطرة"، مشيرًا إلى أن الأهالي حاولوا جاهدين إخماد النيران باستخدام اللوادر وأدوات بدائية وسط حالة من الذعر والخوف.
خسائر بملايين الجنيهات
قرية شبرا ملس ليست مجرد تجمع زراعي، بل تُعد القلب النابض لصناعة وتصدير الكتان في مصر، وتعتمد مئات الأسر على هذا المحصول في كسب رزقها من الزراعة والتصنيع وحتى التصدير.
وقدرت الخسائر المبدئية للمحصول المحترق بملايين الجنيهات، مع تحذيرات من تأثير طويل المدى على سلاسل التوريد للمصانع المحلية والتصدير إلى الخارج.
استنفار أمني
وفور تلقي البلاغ، تابع اللواء أشرف الجندي محافظ الغربية الموقف لحظة بلحظة من مركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة، وتم إعلان حالة الطوارئ القصوى.
وانتقلت القيادات التنفيذية ميدانيًا إلى موقع الحريق، يتقدمهم الدكتور محمود عيسى نائب المحافظ، واللواء أحمد أنور السكرتير العام، وتم الدفع بـ: 19 سيارة إطفاء ، 22 فنطاس مياه، خزان مياه بسعة 35 طن، لوادر ثقيلة، سيارات إسعاف من مختلف المراكز.
كما تم فصل التيار الكهربائي والغاز الطبيعي عن المنطقة كإجراء احترازي، وأُغلقت الطرق المؤدية للقرية لتيسير وصول فرق الإطفاء وحماية الأهالي.
إصابات واختناقات
أسفر الحادث عن إصابة 6 أشخاص حتى الآن، بينهم حالات اختناق وكدمات، تم نقلهم إلى مستشفى زفتى العام لتلقي العلاج، بينما تم إسعاف آخرين ميدانيًا، وجميع الحالات تحت المتابعة الطبية وحالتهم مستقرة.
سلسلة حرائق متزامنة
اللافت أن هذا الحريق لم يكن الوحيد خلال الساعات الماضية، إذ سبقته بساعات كارثة أخرى في قرية كفر العزيزية بسمنود، اندلع خلالها حريق في مزرعة مواشي وشونة كتان، أسفر عن: نفوق 8 رؤوس ماشية ، احتراق 1000 فدان كتان، إصابة 17 شخصًا.
كما تلقت الأجهزة الأمنية بلاغًا ثالثًا بحريق جديد في شونة كتان بقرية ميت هاشم.
هذا التزامن المريب دفع الكثيرين للتساؤل: هل الحرائق مجرد مصادفة بفعل حرارة الجو وسوء التخزين؟ أم أن هناك شبهة جنائية؟
تحقيقات موسعة
حتى الآن، لم تُحسم أسباب اندلاع الحرائق المتكررة، بينما بدأت الأجهزة الأمنية في فتح تحقيق شامل للوقوف على الملابسات، وسط مطالبات من الأهالي بحماية محصولهم وتأمين الشون وتطوير أنظمة السلامة.
ودعا محافظ الغربية المواطنين إلى عدم التجمهر في محيط الحريق لتيسير عمل فرق الإنقاذ، مؤكدًا أن المحافظة بكافة أجهزتها في حالة انعقاد دائم لحين السيطرة الكاملة على الوضع.