لا تزال أزمة "البنزين المغشوش" تلقي بظلالها على الشارع المصري، بعد تصاعد شكاوى العديد من المواطنين من تلف مفاجئ في سياراتهم نتيجة التزود بوقود "منخفض الجودة"، في وقت تواصل فيه الحكومة نفيها لوجود أي تلاعب أو خلل في جودة البنزين المطروح في السوق.
أعطال مفاجئة وشهادات متزايدة
امتلأت منصات التواصل الاجتماعي من جديد بشهادات شخصية لمواطنين تحدثوا عن أعطال مفاجئة في سياراتهم بعد التزود بالوقود، أبرزها تلف طرمبة البنزين أو خزان الوقود، وهي إصلاحات مكلفة تثقل كاهل أصحاب السيارات، خاصة في ظل الوضع الاقتصادي الصعب.
أحد المستخدمين كتب على "فيسبوك" عن تجربته قائلًا: "بعد ما فولت من محطة معروفة العربية وقفت، والميكانيكي أكدلي إن الطرمبة اتحرقت من البنزين المغشوش، واضطريت أغيرها بالكامل".
الحكومة تنفي.. لكن الشكاوى مستمرة
في المقابل، نفت وزارة البترول وشعبة المواد البترولية بالاتحاد العام للغرف التجارية، وجود وقود مغشوش في السوق المصري. وأكد المتحدث باسم الوزارة، معتز عاطف، أن البنزين يُخضع لفحوصات دورية صارمة، وأن جميع العينات التي تم سحبها حتى الآن "مطابقة للمواصفات القياسية المصرية".
وأوضح عاطف أن الوزارة دفعت بمزيد من لجان التفتيش إلى المحطات بعد رصد شكاوى على السوشيال ميديا، مشيرًا إلى أنه جرى سحب عينات من المحطات المشتبه بها وتحليلها بدقة، دون رصد أي مخالفات حتى الآن.
رقابة منقوصة ومطالب بالمحاسبة
رغم التأكيدات الحكومية، أشار مدحت يوسف، الرئيس الأسبق للهيئة العامة للبترول، إلى أن الرقابة على البنزين تنتهي فعليًا عند استلام المحطات للشحنات، لافتًا إلى وجود ثغرات في الرقابة داخل بعض المحطات الخاصة التي تُدار عبر متعهدين.
وقال إن التلاعب قد يحدث بخلط البنزين عالي الجودة ببنزين 80 الأرخص، وهو ما يصعب كشفه بالعين المجردة أو بالاختبار الكيميائي وحده.
وطالب يوسف بتطوير آليات الرقابة، لتشمل اختبارات "أدائية" للبنزين، وليس فقط كيميائية، لضمان فعاليته داخل المحرك، وكذلك مراقبة الخزانات الأرضية التي قد تُهمل صيانتها مما يؤثر على نقاء الوقود.
تدخل رسمي وفتح تحقيق
مع تزايد الضغوط، أعلن رئيس مجلس الوزراء فتح تحقيق رسمي في الأزمة. وقال خلال اجتماع حكومي: "بمجرد ما وصلني الموضوع أمرت وزير البترول ببدء التحقيق فورًا.. عايزين نعرف هل في شحنة معينة؟ هل في خطأ بالتكرير؟ هنعلن النتائج بكل شفافية فور ما نخلص التحقيق".
التحرك الحكومي لقي ترحيبًا على منصات التواصل، خاصة أنه تجاوز مجرد البيانات الرسمية إلى إجراءات فعلية، رغم استمرار القلق الشعبي ومطالبات بالكشف السريع عن نتائج التحقيق ومحاسبة المقصرين.
وكانت الحكومة قد رفعت أسعار الوقود في البلاد أبريل الماضي بنسب تراوحت بين 13 و17 في المئة على مختلف أنواع البنزين والسولار. وذكر بيان للجنة التسعير التلقائي والمسؤولة عن تقييم أسعار الوقود في مصر، أن رفع أسعار الوقود يأتي سعياً لتقليل الفجوة بين أسعار بيع المنتجات البترولية وتكاليفها الإنتاجية والاستيرادية.