قال رشيد محمد رشيد، وزير التجارة والصناعة المصري الأسبق ومؤسس ورئيس مجموعة السارا العالمية، إن الحرب التجارية التي يشهدها العالم حالياً لم يكن أحد يتوقعها، مؤكداً أنها ستصل إلى هذا المدى لعدة أسباب، أبرزها أن الدستور الأميركي لا يمنح الرئيس الأميركي الحق في اتخاذ قرارات منفردة بشأن الاتفاقيات التجارية أو التعديلات على التعريفات الجمركية، إذ أن ذلك من اختصاص الكونغرس فقط.
وفي مقابلة خاصة مع CNN الاقتصادية، أوضح رشيد أن الإجراءات الأخيرة التي تم اتخاذها تحت شعار "الحالة الطارئة" كانت غير متوقعة، حيث منح ذلك الرئيس الأميركي حق فرض الرسوم على الدول. ورغم ذلك، أشار إلى أن هذه التعريفات ستعود إلى الكونغرس في النهاية، لافتاً إلى أن ما حدث من الناحية الإجرائية استثنائي ولا يمكن قياسه بما حدث سابقاً في تعاملات أميركا مع بقية دول العالم.
كما أضاف رشيد أن الطريقة التي تم بها الإعلان عن التعريفات الجمركية فاجأت العالم، مشيراً إلى أن كيفية تطبيق هذه التعريفات غير واضحة بناءً على الأدوات المنصوص عليها في منظمة التجارة العالمية.
وأكد أن أي تعريفة جمركية يتم فرضها عادةً وفقاً لبنود وسياسات صناعية معروفة، وهو ما لم يحدث في هذه الحالة.
وأوضح رشيد أن هذه الإجراءات قد تسببت في حدوث خلل كبير في المنظومات الصناعية والتجارية المرتبطة بالولايات المتحدة، مما أدى إلى انخفاض المعاملات التجارية الأميركية بنسبة 30% في أقل من أسبوع. ورغم تأجيل تطبيق التعريفات الجمركية لمدة 90 يوماً، تساءل رشيد عن كيفية قدرة أميركا على التفاوض مع 200 دولة في هذا الوقت القصير، مشيراً إلى أن معظم المبادرات والتعريفات التي أعلن عنها ترامب سيتم التراجع عنها في المستقبل.
وحول الملف الأميركي الصيني، أشار رشيد إلى أن الصين تتفوق في هذا الصراع التجاري، حيث يبلغ حجم التعاملات بين البلدين نحو 500 مليار دولار، 450 ملياراً منها صادرات صينية إلى أميركا. ولفت إلى أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في منافسة الصين، خصوصاً في سلعة مثل هواتف آيفون.
وفيما يخص تأثير الحرب التجارية على الدول العربية، أشار رشيد إلى أن المنطقة ستواجه تراجعاً في أسعار الطاقة على المدى القصير. ومع ذلك، توقع أن تستفيد بعض الدول العربية على المدى البعيد إذا وضعت خططاً للتعاون التجاري، خاصة مع الولايات المتحدة، مشدداً على أهمية فتح حوار مع أميركا كونها أكبر سوق استهلاكي في العالم.
وفيما يتعلق بالسلع الفاخرة، قال رشيد إن سوق السلع الفاخرة شهد ركوداً نسبياً، خاصة بعد فترة رواج كبيرة عقب وباء كورونا. وأوضح أن الطلب في الصين قد تراجع، ما أثر بشكل كبير على مبيعات السلع الفاخرة.
أما عن موقف مصر في ظل هذه الظروف، فقد توقع رشيد أن تصل صادرات مصر إلى 100 مليار دولار في غضون عامين، مستفيدين من تطوير البنية التحتية والاتفاقيات التجارية الدولية، وكذلك من التغييرات التي فرضها ترامب على التعريفات الجمركية.
وفيما يخص سعر صرف الجنيه المصري، قال رشيد إن تراجع الجنيه أمام الدولار يعد حافزاً للسياحة والاستثمار في مصر، مؤكداً أهمية النظر إلى الجوانب الإيجابية في أي تغيير.
أما عن تقديم النصائح للحكومة المصرية، فقد أشار رشيد إلى أنه لا يقدم نصائح للحكومات، مؤكداً أن كل مسؤول قادر على تقدير الموقف واتخاذ القرارات اللازمة بناءً على المعطيات المتاحة.