advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

"آخر حبة في مسبحة التلاوة".. أسرار لا تعرفها عن حياة الشيخ الطبلاوي في ذكراه الخامسة

شرين احمد

الإثنين, 5 مايو, 2025

02:19 م

تحل اليوم الذكرى الخامسة لرحيل القارئ الكبير ونقيب قراء مصر، الشيخ محمد محمود الطبلاوي، أحد رموز دولة التلاوة وأشهر قراء القرآن الكريم في مصر والعالم العربي، والذي وصفه الكاتب محمود السعدني بأنه "آخر حبة في مسبحة التلاوة"، لما كان يتمتع به من صوت رخيم وأداءٍ روحاني فريد.

ورغم شهرته الواسعة، إلا أن في حياة الشيخ الطبلاوي محطات كثيرة قد لا يعرفها الكثيرون، تركت بصمات عميقة في شخصيته ومسيرته التي استمرت لأكثر من 60 عامًا في خدمة كتاب الله.

بداية استثنائية 

وُلد الشيخ في 14 نوفمبر 1934 بحي ميت عقبة بالجيزة، لكنه ينتمي لأصول تمتد بين محافظتي الشرقية والمنوفية. أتم حفظ القرآن الكريم وهو في سن العاشرة، وبدأ تلاوته في سن الثانية عشرة، ليبدأ بعدها رحلته الاستثنائية مع القرآن.

زواج مبكر 

تزوج الشيخ الطبلاوي لأول مرة في عمر السادسة عشرة، ثم تزوج مرتين بعد ذلك، وأنجب 13 ابنًا وبنتًا. كانت زوجته الثانية من بلدته بمركز "تلا" بالمنوفية، والتي أنجبت له 12 من أبنائه، أما الثالثة فكانت لأسباب خاصة بكِبر سن الثانية، كما صرح في أحد اللقاءات التليفزيونية.

القارئ الذي عشق الكرة

رغم مسيرته القرآنية، كان الشيخ الطبلاوي محبًا لكرة القدم، وكان يلعب لنادي الترسانة كهواية في شبابه، لكنه لم يترك الكتاب أو القرآن من أجلها، بل ظل ملتزمًا بتلاوة القرآن منذ طفولته.

9 مرات رفض من الإذاعة

ظل الشيخ يحاول الالتحاق بالإذاعة، وتقدم تسع مرات، وقوبلت طلباته بالرفض، حتى جاءت المحاولة العاشرة عام 1970 التي غيرت مسيرته. منذ اللحظة الأولى لانطلاق صوته عبر الإذاعة، انتشرت شهرته كالنار في الهشيم، ليصبح أحد أبرز قراء مصر في العصر الحديث، ويُلقب بـ"ظاهرة العصر".

صوت القرآن في العالم

سافر الشيخ الطبلاوي إلى أكثر من 80 دولة حول العالم، بدعوات خاصة أو مبعوثًا من الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، وقرأ في مساجد كبرى، وأمام ملوك ورؤساء، وكان محكمًا في العديد من مسابقات حفظ القرآن الدولية.

ومن أبرز رحلاته: تلاوته في قصر رغدان بالأردن، وقراءته أمام مسلمي اليونان وإيطاليا، في مناسبات غير مسبوقة.

المصحف ثروته الحقيقية

سجل الشيخ الطبلاوي القرآن الكريم كاملًا مرتين: مرة مجودًا على 75 ساعة، ومرة مرتلًا على 33 ساعة، بالإضافة إلى عدد كبير من التلاوات النادرة، في المساجد والدول المختلفة.

وكان يعتبر هذه التسجيلات "ثروته الحقيقية في الدنيا والآخرة".

تكريم بعد الرحيل

في مثل هذا اليوم، 5 مايو 2020، الموافق 12 رمضان 1441 هـ، توفي الشيخ محمد محمود الطبلاوي عن عمر ناهز 86 عامًا، بعد رحلة عطاء طويلة. وبعد وفاته، أطلق الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، اسمه على معهد "تلا الأزهري" في محافظة المنوفية تكريمًا لمسيرته.

وفي الذكرى الخامسة لرحيله، لا تزال أسرته ومحبيه يتذكرون صوته النقي ووقاره، وتظل مسيرته نموذجًا نادرًا لمن نذروا حياتهم لخدمة القرآن الكريم، في زمن قل فيه الثبات على هذا الطريق.