كتبت: شيماء عمرو
انتشرت في الآونة الأخيرة العديد من الخرافات والمعتقدات المغلوطة التي تدور حول الجن العاشق، بسبب كثرة البرامج الإعلامية على الفضائيات والشبكة العنكبوتية التي تروج لهذه الأفكار، مما جعلها تؤثر في وعي الكثير من الفتيات والفتيان، بل والأسر بصفة عامة. وأحد أبرز هذه المعتقدات هو أن هناك تزاوجًا بين الجن والبشر، وهو ما يعزز فكرة الجن العاشق.
في حديث لفتاة، أفصحت عن معاناتها الطويلة التي استمرت لست سنوات، حيث كانت تتوهم أنها مصابة بـ "الجن العاشق"، وقد أنفقت الكثير من الأموال على جلسات الرقية الشرعية التي أكدت لها أنها مصابة بهذا الجن. كانت تستيقظ يوميًا باكية من الأعراض التي تصاحبها، وكان الخـ.ـوف والرعـ.ـب يتسللان إليها بسبب ما كانت تعيشه، لكن السؤال هنا: هل هي فعلاً متزوجة من الجن؟ بالطبع، لا.
ما تعانيه الفتاة هو في الحقيقة "متلازمة النشوة الجنسيـ.ـة المستمرة" أو Persistent Genital Arousal Disorder (PGAD)، وهي حالة نادرة يعاني فيها الشخص من نوبات غير مرغوبة من الإثارة الجنسيـ.ـة أو هزات الجماع دون وجود رغبة جنسيـ.ـة مسبقة.
قد تكون الأعراض مصحوبة بزيادة تدفق الدم إلى الأعضاء التناسلية أو إفرازات غير طبيعية. وفي هذه الحالة، لا يرتبط ما يحدث بالفكر الجنسـ.ـي أو المشاعر الرومانسية، بل يكون نتيجة اضطراب عضوي يجب استشارة أطباء مختصين في الطب الجنسـ.ـي أو طب الأعصاب لمعالجته.
بينما تتداول بعض الثقافات والمعتقدات حول عالم الجن وأسباب الظواهر الغريبة التي تصيب البعض، يجب أن نعي أن الجن هو عالم غيبي لا يمكننا فهمه بشكل كامل بعقلنا البشري، وكل ما ورد في هذا الشأن يأتي في إطار القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
الوسوسة هي السلاح الذي يعتاد الشيطان استخدامه ضدنا. فالحديث الشريف الذي يقول: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق"، لا يعني اختراق الجن لأجساد البشر أو التزاوج معهم. بل هو تعبير بلاغي يشير إلى أن الشيطان ليس له سلطة مباشرة على أجسادنا، بل يتسلل في أذهاننا من خلال الوسوسة فقط.
وفي النهاية يجب أن نؤكد أنه لا وجود لما يسمى بـ "الجن العاشق"، بل إن الكثير من الأعراض التي يشعر بها الأفراد يمكن أن تكون نتيجة متلازمة النشوة الجنسيـ.ـة المستمرة، وهي حالة صحية نادرة يمكن معالجتها عن طريق الأطباء المختصين، دون الحاجة للجوء إلى التفسير الخرافي أو المعتقدات المغلوطة.