كشفت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة تفاصيل صادمة في واقعة مقتل سائق يعمل لدى أحد تطبيقات النقل الذكي، والذي تم العثور على جثمانه ملقى في منطقة صحراوية بمدينة 15 مايو، بعد أن كان في عداد المفقودين منذ أواخر مارس الماضي.
تفاصيل التحريات: علاقة عابرة وجريمة مدبرة
التحريات الأولية كشفت أن المتهم الرئيسي، الذي تبيّن لاحقًا أنه أحد جيران المجني عليه دون وجود علاقة مباشرة بينهما، كان قد استقل سيارة المجني عليه في وقت سابق خلال إحدى الرحلات عبر التطبيق، ما جعله يتعرف عليه عن قرب. وفي يوم الواقعة، تواصل المتهم مع السائق هاتفيًا وطلب منه توصيله في مشوار خاص خارج التطبيق إلى محافظة الإسكندرية، وهو ما وافق عليه المجني عليه دون أن يدرك ما يُحاك له.
انتحال صفة ضابط وأعمال نصب ممنهجة
وتوصلت التحريات إلى أن المتهم اعتاد تزوير مستندات رسمية، من بينها كارنيهات شرطة، واستخدامها في انتحال صفات وظيفية مختلفة بهدف النصب على المواطنين. حيث رصدت فرق البحث قيامه بوضع "كاب ميري" على تابلوه السيارة أثناء تجواله في الشوارع ليُضفي صفة رسمية على نفسه، بينما كان يتنقل بين محافظات القاهرة، والجيزة، والإسكندرية برفقة شقيقه.
مسرح الجريمة: شقة بالإسكندرية وجبل في 15 مايو
وخلال التحقيقات، اعترف المتهم بأنه استدرج السائق إلى شقة في الإسكندرية، وهناك قام بخنقه مستغلًا ضعف المجني عليه نتيجة إصابة قديمة في قدمه اليسرى، ثم سرق سيارته بمساعدة شقيقه، ليقوما لاحقًا بنقل الجثة إلى مدينة 15 مايو وإلقائها من أعلى قمة جبلية يتراوح ارتفاعها بين 20 إلى 25 مترًا. المعاينة أشارت إلى عدم وجود إصابات ظاهرية ناتجة عن عنف مباشر، ما يرجّح أن الوفاة وقعت بفعل الخنق أو استخدام مادة مخدرة.
مياه جوفية تحافظ على الجثمان
وذكرت فرق المباحث أن الجثة وُجدت في منطقة تحتوي على مياه جوفية، وهو ما ساهم في الحفاظ عليها من التحلل والتعفن، حيث تم نقلها إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.
كاميرات المرور تحل اللغز
التحقيقات اعتمدت على فحص شامل لكاميرات الإدارة العامة للمرور في القاهرة والإسكندرية والجيزة، حيث تم تتبع خط سير سيارة المجني عليه، بداية من ظهوره في القاهرة يوم 30 مارس، ومرورًا ببوابات طريق الإسكندرية الصحراوي، ثم شوارع المدينة الساحلية، حيث كان يقود السيارة السائق نفسه وبرفقته المتهم.
وخلال أيام عيد الفطر، سجلت كاميرات الطرق السيارة يقودها المتهم وبرفقته شخص آخر، وتم تحرير مخالفات مرورية بسبب السرعة وعدم ارتداء حزام الأمان. وفي 2 أبريل، ظهرت السيارة مجددًا في وسط القاهرة بمنطقتي التحرير وكورنيش النيل، ثم رُصدت عبر الطريق الدائري ومحور المريوطية قبل أن تختفي تمامًا عقب دخولها مدينة 15 مايو.
بلاغ الأسرة والقبض على القاتل
القضية بدأت ببلاغ رسمي تلقته مديرية أمن القاهرة من قسم شرطة حلوان، يفيد بتغيب المواطن "هاني طه محمد"، والذي يعمل سائقًا عبر تطبيق ذكي، حيث أكدت ابنته أنه أبلغهم في آخر اتصال هاتفي بنيته السفر إلى الإسكندرية لتوصيل أحد الزبائن.
وبعد تشكيل فريق بحث موسع من ضباط أمن القاهرة، وباستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية، تم تتبع خطوط سير السيارة وعلاقات السائق، ليتوصل الفريق إلى المشتبه به الرئيسي. وبضبطه والتحقيق معه، انهار المتهم واعترف بكامل تفاصيل الجريمة، مؤكدًا أنه ارتكبها بمساعدة شقيقه، بدافع سرقة السيارة، لكنه فشل في التصرف في الجثمان، ما اضطره للتخلص منه بإلقائه من فوق الجبل.
نهاية مأساوية لضحية رحلة لم تكتمل
انتهت رحلة السائق الشاب نهاية مأساوية بعد أن وقع ضحية لجريمة خبيثة خطط لها شقيقان تجردا من كل مشاعر الإنسانية. الجريمة أثارت حالة من الغضب والحزن في أوساط المواطنين، وسط مطالبات بإنزال أقصى العقوبات بحق الجناة ليكونوا عبرة لغيرهم.