أشعل الدكتور يوسف زيدان، الكاتب والمفكر المصري، موجة من الجدل عقب ظهوره في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الشخصي على موقع "فيسبوك"، ضمن سلسلة حلقات يومية قدمها خلال شهر رمضان 2025. وتناول زيدان في الفيديو قضية الاختلاف بين الدول العربية والإسلامية حول تحديد موعد عيد الفطر، معبرًا عن استيائه من هذا التباين ومشككًا في الآلية المتبعة لاستطلاع هلال شوال. وأكد أن رؤية الهلال تُعد فرض كفاية، لكنه ذهب إلى أبعد من ذلك بالتشكيك في موعد رمضان نفسه، قائلًا: "بالعقل والمنطق ده مش رمضان.. رمضان آخر هلال في سبتمبر وهو شهر أكتوبر.. هذا أصلًا ليس موعد رمضان، ويتحمل الذنب من قال إن هذا موعده".
انتقادات حادة لتحديد موعد رمضان والعيد
لم يكتف زيدان بانتقاد الاختلاف حول موعد العيد، بل طعن في صحة تحديد بداية شهر رمضان لهذا العام، معتبرًا أن الحسابات الفلكية والشرعية التي اعتمدتها الجهات الرسمية لم تكن دقيقة. وأشار إلى أن الهلال الحقيقي لرمضان كان ينبغي أن يُرى في سبتمبر، وليس في مارس الذي بدأ فيه الشهر الكريم فعليًا وفقًا لإعلان دار الإفتاء المصرية وغيرها من المؤسسات الدينية. وألقى زيدان باللوم على من اعتمدوا هذا التوقيت، محملًا إياهم مسؤولية ما اعتبره خطأً في التقويم الديني، مما أثار ردود فعل متباينة بين مؤيد لتحليله العقلاني ومنتقد لتدخله في شأن ديني يراه الكثيرون خارج نطاق اختصاصه.
هجوم على رمزية خريطة فلسطين في مكتب المفتي
تطرق زيدان أيضًا إلى مشهد إعلان رؤية هلال عيد الفطر من دار الإفتاء المصرية، حيث لفت انتباهه وجود مجسم لخريطة فلسطين على مكتب الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أثناء الإعلان الرسمي. وفي تعليق ساخر وهجومي، قال زيدان: "المفتي حاطط خريطة فلسطين مجسمة قدامه.. آه القلب بقى ينتفض، المجسم ده مش حقيقي، وقت ما أنت بتتكلم نتنياهو بيزيح في الناس". بهذا التعليق، استهدف زيدان ما اعتبره تناقضًا بين الرمزية التي يحملها المجسم والواقع السياسي القائم، مشيرًا إلى أن وجود الخريطة لم يمنع استمرار الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وهو ما فُسر على أنه نقد لاذع للمؤسسة الدينية وسياساتها الرمزية دون فعل ملموس.
ردود فعل متوقعة وجدل مستمر
تصريحات زيدان، التي جاءت في سياق حلقاته الرمضانية، لم تمر دون أن تثير موجة من التعليقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها البعض محاولة لاستعراض الرأي العقلاني على حساب التقاليد الدينية الراسخة، بينما رأى آخرون أنها تعكس جرأة في طرح قضايا حساسة. ويُذكر أن زيدان سبق له إثارة الجدل في مواضيع دينية وتاريخية، مما يجعل هذه الواقعة جزءًا من سلسلة مواقفه المثيرة للنقاش. ومع اقتراب اجتماع لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية في أبريل 2025، قد تتزامن هذه الأخبار الاقتصادية مع استمرار الجدل حول تصريحات زيدان، مما يضيف بُعدًا آخر إلى النقاش العام في مصر خلال هذه الفترة.