advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

بالذكاء الاصطناعي.. إسرائيليون يفبركون فيديو ضد مصر

المصير

الخميس, 20 فبراير, 2025

01:16 م

 

في خطوة تعكس تصاعد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحروب الإعلامية، انتشر خلال الأيام الماضية مقطع فيديو مزيف يظهر فيه متحدث باسم الجيش الإسرائيلي وهو يشكر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على دعمه لإسرائيل في حربها ضد غزة ولبنان. هذا الفيديو، الذي تأكد لاحقًا أنه مفبرك بالكامل، أثار استياءً مصريًا واسعًا، ودفع القاهرة إلى طلب توضيحات رسمية من تل أبيب حول مصدره والجهة التي تقف وراءه.

فبركة ممنهجة لضرب العلاقات المصرية الإسرائيلية

بحسب تقرير نشره موقع i24NEWS الإسرائيلي، فإن الجيش الإسرائيلي يحقق في الجهة التي تقف وراء نشر هذا الفيديو، مشيرًا إلى أن هناك اعتقادًا داخل إسرائيل بأن أطرافًا إقليمية تحاول تأجيج التوترات بين البلدين عبر نشر معلومات كاذبة. التقرير أشار أيضًا إلى أن إسرائيل تنظر بجدية إلى هذه المحاولات، خصوصًا في ظل تزايد الأخبار الزائفة التي تتحدث عن استعدادات مصرية لحرب ضد إسرائيل.

وبالتوازي مع نشر الفيديو، شهدت وسائل التواصل الاجتماعي تداولًا لمقاطع أخرى مفبركة، من بينها تسجيلات قديمة لتدريبات عسكرية مصرية أُعيد نشرها على أنها حديثة، فضلًا عن صور يُزعم أنها تُظهر تحركات عسكرية مصرية في سيناء، وهو ما نفته مصر بشدة.

محاولات متكررة لضرب استقرار المنطقة

ليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها استخدام الفبركة الإعلامية لاستهداف مصر أو تأجيج الخلافات مع إسرائيل. تاريخيًا، شهدت العلاقات المصرية الإسرائيلية العديد من الأزمات التي كان الإعلام المضلل جزءًا منها، ومن أبرز الفبركات التي رُوجت ضد مصر:

1. مزاعم تواطؤ مصر في تسليح المقاومة الفلسطينية: خلال العدوان الإسرائيلي على غزة في 2021، انتشرت تقارير إسرائيلية تدّعي أن القاهرة تغض الطرف عن تهريب أسلحة إلى المقاومة عبر أنفاق رفح، وهو ما نفته مصر رسميًا.


2. ادعاءات بشأن تحركات عسكرية مصرية في سيناء: في عدة مناسبات، نشرت وسائل إعلام إسرائيلية تقارير تزعم أن مصر تقوم بتعزيزات عسكرية في سيناء بطريقة تخالف اتفاقية السلام، رغم أن التعاون الأمني بين البلدين مستمر بشكل طبيعي.


3. فيديوهات مفبركة عن الجيش المصري: في 2017 و2020، تم تداول مقاطع مصورة لتدريبات عسكرية مصرية على أنها تحركات حقيقية تهدد إسرائيل، ما أثار بلبلة إعلامية في حينها.

 

دور الصحفي إيلي كوهين في ترويج الأكاذيب

يبرز في هذا السياق الصحفي الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي يعد أحد أبرز الوجوه الإعلامية الإسرائيلية التي تروج للأخبار الكاذبة ضد مصر. كوهين، المعروف بتقاريره التي تحاول زرع الشكوك حول نوايا القاهرة، كان قد نشر مرارًا تقارير تتهم مصر بتعزيز قدراتها العسكرية بطريقة تهدد إسرائيل، كما كان من أوائل من روجوا للفيديو المفبرك الأخير.

كوهين سبق أن أثار الجدل في 2022 عندما نشر تقريرًا زعم فيه أن مصر أعطت الضوء الأخضر لحماس لتصعيد عملياتها ضد إسرائيل، وهو ما نفته الخارجية المصرية بشكل قاطع، مؤكدة أن القاهرة تعمل دومًا على التهدئة.

ردود فعل إسرائيلية ومصرية

بحسب التقرير الإسرائيلي، فإن التصريحات الأخيرة لسفير إسرائيل في واشنطن، يحيئيل ليتر، ساهمت في تأجيج الأزمة، حيث اتهم مصر بـ"خرق اتفاقيات السلام عمدًا" عبر تعزيز وجودها العسكري في سيناء. هذه التصريحات أثارت غضب القاهرة، وجاءت زيارة رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، رون لاودر، إلى مصر للقاء السيسي كخطوة لاحتواء التوتر، حيث شدد الطرفان على أن العلاقات بين البلدين قائمة على "التعاون والاحترام المتبادل".

وفي محاولة لتهدئة الأوضاع، قامت تل أبيب لاحقًا بحذف تصريحات ليتر عن مواقعها الرسمية، مؤكدة أنها لا تسعى إلى تصعيد مع مصر، لكن ذلك لم يمنع استمرار تداول الشائعات، خصوصًا أن بعض المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين أبدوا قلقهم من التأثير السلبي لهذه الأكاذيب على الرأي العام الإسرائيلي، الذي لا يزال يعاني من تداعيات هجوم 7 أكتوبر.

لماذا تلجأ إسرائيل للفبركة؟

يطرح انتشار هذه الفيديوهات المفبركة تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراءها. يرى بعض المراقبين أن هناك جهات إسرائيلية تحاول خلق حالة من الخوف داخل إسرائيل من خلال تصوير مصر كتهديد، وهو أسلوب معتاد تلجأ إليه دوائر يمينية في تل أبيب لتعزيز النفوذ السياسي، خصوصًا في ظل الأزمة الداخلية التي تعاني منها حكومة بنيامين نتنياهو بعد فشلها في إدارة الحرب على غزة.

في المقابل، تؤكد القاهرة أنها لا تنجرف وراء هذه المحاولات، وأن علاقتها بتل أبيب تُدار وفق مصالح واضحة، بعيدًا عن الدعاية الإعلامية، كما أنها مستمرة في دورها كوسيط في القضايا الإقليمية، بما في ذلك جهود التهدئة في غزة.

ما حدث مع الفيديو المفبرك الأخير ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الأكاذيب التي يروجها الإعلام الإسرائيلي ضد مصر. ومع تزايد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحروب الإعلامية، تبدو الحاجة ملحة إلى مزيد من الوعي في التعامل مع الأخبار المفبركة، سواء داخل إسرائيل أو في العالم العربي، خصوصًا أن هذه الأدوات باتت تشكل سلاحًا خفيًا في الصراعات السياسية.