advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

أردوغان يخرج من صومعته.. إسرائيل فشلت وفاتورة إعمار غزة ستدفعها وحدها

المصير

الإثنين, 10 فبراير, 2025

08:58 م

بعد فترة من الصمت والترقب، خرج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليعلن موقفًا حاسمًا بشأن العدوان الإسرائيلي على غزة، مؤكدًا فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية. تصريحات أردوغان جاءت بعد مراقبته للمشهد منذ أن بدأ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب يطرح أفكاره حول تهجير سكان غزة و"شراء" القطاع كجزء من صفقة جديدة، وهي التصريحات التي قوبلت برفض عربي واسع، ما يثير تساؤلات حول توقيت تصريحات أردوغان ودوافعه الحقيقية.

أردوغان وكسر الصمت: دعم أم انتظار للفرصة؟

لم يكن أردوغان من أوائل القادة الذين استنكروا علنًا الطرح الأميركي حول غزة، بل فضّل الانتظار حتى تتبلور مواقف الدول العربية، مثل مصر والسعودية والأردن، التي رفضت بشكل قاطع سيناريوهات التهجير والوصاية الأميركية. وهنا يبرز السؤال: هل استمد أردوغان جرأته من الإجماع العربي الرافض لخطة ترامب، أم أنه كان ينتظر اللحظة المناسبة ليظهر كمدافع قوي عن القضية الفلسطينية بعد استشراف مواقف القوى الإقليمية؟

أردوغان، المعروف بإدارته البراغماتية للعلاقات الدولية، لم يترك مجالًا للالتباس في موقفه الأخير، حيث قال صراحة: "إسرائيل تراوغ في اتفاق وقف إطلاق النار، ولن يُسمح بحصول نكبة ثانية للشعب الفلسطيني، وعليها أن تتحمل وحدها مسؤولية إعادة إعمار غزة." هذه الكلمات تعكس محاولة أردوغان لعب دور المدافع عن الفلسطينيين، في وقت تسعى فيه إسرائيل لإيجاد أطراف دولية تتكفل بمشاريع إعادة الإعمار، بدلًا من أن تتحمل تل أبيب تكلفة الدمار الذي خلفته حربها على القطاع.

علاقة أردوغان وترامب: تقاطع المصالح وصراع الأجندات

التصريحات الأخيرة لأردوغان تأتي في سياق علاقة معقدة مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، والتي تميزت بتداخل المصالح والصدامات في ملفات مختلفة. فبينما سعى ترامب إلى تعزيز علاقته مع إسرائيل وتقديم مقترحات غير مسبوقة بشأن فلسطين، كان أردوغان يحاول الظهور كزعيم إسلامي يتحدى المخططات الغربية، لكنه في الوقت ذاته حافظ على قنوات اتصال مع ترامب حين كان في السلطة، متجنبًا أي صدام مباشر.

الآن، وبعد أن أصبح ترامب خارج البيت الأبيض، يبدو أردوغان أكثر حرية في اتخاذ مواقف تصعيدية تجاه السياسات الأميركية، خصوصًا تلك المتعلقة بفلسطين. كما أن توقيت خروجه عن صمته يتزامن مع تصاعد الغضب العربي والإسلامي من الطروحات الإسرائيلية - الأميركية، ما يمنحه فرصة لاستعادة شعبيته في المنطقة، في وقت تواجه فيه بلاده تحديات اقتصادية وسياسية داخلية.

إسرائيل أمام فاتورة حربها: لا تمويل خارجي هذه المرة

في ظل رفض عالمي متزايد للدمار الذي لحق بغزة، تواجه إسرائيل عزلة متزايدة في محاولتها تحميل الآخرين مسؤولية إعادة الإعمار. هنا يأتي الموقف التركي ليضع المزيد من الضغط على تل أبيب، في وقت تحاول فيه واشنطن إقناع حلفائها العرب بلعب دور في إعادة بناء القطاع، دون تحميل إسرائيل أي تكاليف.

تصريحات أردوغان تحمل رسائل متعددة، بعضها موجّه لإسرائيل، التي يراها المسؤول الأول عن الدمار، وبعضها موجّه للولايات المتحدة، التي تحاول فرض حلول غير واقعية على الفلسطينيين. لكنه أيضًا يوجه رسائل للدول العربية، محاولًا الإيحاء بأنه يقف في صفها ضد المخططات الأميركية - الإسرائيلية، رغم التوترات السابقة التي شابت علاقته بعدد من العواصم العربية.

أردوغان يضع إسرائيل في الزاوية

بخروجه عن صمته، لا يكتفي أردوغان بإدانة إسرائيل، بل يحاول إعادة تموضعه كلاعب إقليمي مؤثر في القضية الفلسطينية. ومع إدراكه أن الموقف العربي بات أكثر صلابة في مواجهة الطروحات الأميركية، وجد الفرصة سانحة لتقديم موقف متشدد، دون أن يكون في عزلة سياسية.