أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن الوضع في غزة والضفة الغربية يشهد العديد من المتغيرات المعقدة التي تشير إلى وجود عوامل خلفية للأحداث الراهنة، وهو ما يستدعي فهماً دقيقاً للوضع وتحليلاً للأسباب الحقيقية وراء التصعيد الجاري.
وأشار فهمي إلى أن ما يحدث من مظاهرات، وتسليم الأسرى، وحالة الاستعراضات المرتبطة بحركة حماس، فضلاً عن الوضع في إسرائيل، يعكس معطيات تشير إلى وجود أمور غير واضحة تحتاج إلى البحث والتحليل.
وأوضح فهمي أن المشهد الحالي يشهد تحولات متباينة تشمل حركة حماس، وإسرائيل، والبيئة الإقليمية بشكل عام. من هنا، طرح سؤالاً حول ما إذا كانت حماس قد حققت انتصاراً في النزاع القائم، مشيراً إلى أنه "بعيداً عن العواطف، وإذا تمت المقارنة وفقاً للمعايير العلمية والأكاديمية، يمكن القول إن حماس تكبدت خسائر كبيرة، وخسر الشعب الفلسطيني معها".
واعتبر فهمي أن حسابات حماس في إدارة الموقف بعد أحداث السابع من أكتوبر كانت خاطئة، مشيراً إلى أن تلك الحسابات أسفرت عن نتائج غير مرغوب فيها سواء في قطاع غزة أو في التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي. وأضاف أن ما حدث بعد ذلك كان نتيجة الإفراط في استخدام القوة من جانب إسرائيل، مما أدى إلى تدهور الوضع في القطاع بشكل كبير.
ولفت طارق فهمي إلى التحولات في القيادة العسكرية الإسرائيلية، والتي قد تؤثر على المشهد في المدى الطويل. فقد شهدت إسرائيل صعود جيل جديد من العسكريين في مواقع القيادة، مما قد يؤدي إلى تغييرات في استراتيجياتها لمواجهة الأزمات الإقليمية. ورغم التحديات التي تواجهها إسرائيل على عدة جبهات، مثل لبنان وسوريا وغزة، فإنها حققت أهدافًا معينة في غزة، رغم عدم حسم الصراع بشكل نهائي مع حماس.
وفي السياق ذاته، أشار فهمي إلى أن حماس ستظل جزءًا من المعادلة الفلسطينية في المستقبل، وذلك بفضل انتشارها في مناطق متعددة من فلسطين وخارجها، رغم محاولات البعض إقصائها. وأكد أن المبادرات المصرية، مثل فكرة "لجنة الإسناد المجتمعي" التي طرحتها مصر مؤخرًا، تهدف إلى توحيد الصف الفلسطيني دون محاصصة فصائلية، وهو ما يعكس دور مصر المحوري في دعم وحدة الموقف الفلسطيني.