استقبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الإثنين، رئيس جمهورية الجبل الأسود (مونتينيجرو) ياكوف ميلاتوفيتش، والسيدة قرينته، بمقر مشيخة الأزهر، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك، والتأكيد على دور الأزهر في نشر قيم السلام والتعايش والحوار بين الأديان.
ورحب شيخ الأزهر بالرئيس الضيف، مستعرضًا تاريخ الأزهر الشريف الممتد لأكثر من 1080 عامًا، باعتباره مؤسسة علمية ودينية تُعنى بتدريس علوم الشريعة إلى جانب العلوم التطبيقية، وتستقبل آلاف الطلاب من مختلف دول العالم.
الأزهر.. منارة للعلم ونشر قيم التعايش
وأوضح الإمام الأكبر أن جامعة الأزهر تضم أكثر من 100 كلية في مختلف التخصصات، ويدرس بها نحو 95 ألف طالب وطالبة من 108 دول، مشيرًا إلى أن المنهج الأزهري يقوم على الجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الحديثة، مع غرس قيم الأخلاق والتسامح واحترام الآخر.
وأكد أن الأزهر يحرص على إعداد أجيال قادرة على نشر صحيح الدين، وترسيخ ثقافة التعايش والاندماج الإيجابي، خاصة بين المسلمين الذين يعيشون في المجتمعات الغربية.
5 منح دراسية لأبناء الجبل الأسود
وأعلن شيخ الأزهر تخصيص خمس منح دراسية لأبناء المسلمين في الجبل الأسود للدراسة بجامعة الأزهر، مع تحمل الأزهر كامل نفقات الإقامة والمعيشة، بهدف إعداد كوادر علمية ودعوية تنقل المنهج الأزهري الوسطي إلى بلادهم وتنشر ثقافة السلام والأخوة.
كما أشار إلى أن الأزهر يستقبل أئمة ودعاة من مختلف أنحاء العالم للتدريب في أكاديمية الأزهر العالمية، من أجل تعزيز قدراتهم في التعامل مع القضايا الفكرية المعاصرة، مثل التعايش والحوار بين الأديان وقضايا المرأة، بما يسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام.
جهود محلية وعالمية لنشر الأخوة الإنسانية
واستعرض الإمام الأكبر جهود الأزهر في دعم التعايش داخل مصر من خلال "بيت العائلة المصرية"، الذي يجمع الأزهر والكنيسة الأرثوذكسية، وأسهم في تعزيز الوحدة الوطنية والحد من الفتن الطائفية.
كما أشار إلى الدور الدولي للأزهر، خاصة من خلال التعاون مع الفاتيكان، وتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية مع البابا الراحل فرنسيس، والتي اعتمدت الأمم المتحدة ذكرى توقيعها في الرابع من فبراير يومًا عالميًا للأخوة الإنسانية.
وأضاف أن الأزهر وسّع نطاق التعاون مع العديد من المؤسسات الدينية والثقافية العالمية، ودعا إلى استبدال مصطلح "الأقليات" بمفهوم "المواطنة الكاملة"، بما يضمن المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين.
رئيس الجبل الأسود يشيد بدور شيخ الأزهر
من جانبه، أعرب رئيس جمهورية الجبل الأسود عن تقديره الكبير للدور الذي يقوم به شيخ الأزهر في ترسيخ قيم التعايش والأخوة الإنسانية، مؤكدًا أن الإسلام يمثل جزءًا أصيلًا من النسيج الوطني في بلاده، وأن جميع مكونات المجتمع تعيش في سلام واحترام متبادل.
وأشار إلى أن زيارته للأزهر تمثل محطة مهمة، لافتًا إلى أن هذه المؤسسة العريقة سبقت في تأسيسها جامعة أكسفورد التي درس بها بقرون، وهو ما يعكس عمق تاريخ الأزهر وريادته العلمية والفكرية.
كما ثمّن تخصيص منح دراسية لأبناء الجبل الأسود، مؤكدًا حرصه على التعريف بها داخل بلاده لتحقيق أكبر استفادة منها.
شيخ الأزهر: المتطرفون لا يمثلون الإسلام
وردًا على سؤال رئيس الجبل الأسود بشأن استشهاد الجماعات المتطرفة بآيات من القرآن الكريم لتبرير الإرهاب، أكد شيخ الأزهر أن هذه الجماعات لا تمثل الإسلام ولا تعاليمه، وأنها أساءت إلى الإسلام أكثر مما أساء إليه أعداؤه.
وقال الإمام الأكبر: "إنهم لو فهموا القرآن فهمًا صحيحًا لما ارتكبوا هذه الجرائم، وقد كان معظم ضحاياهم من المسلمين، وهو ما يؤكد أنهم انحرفوا عن تعاليم الدين واستغلوا النصوص لتحقيق أهداف سياسية ومصالح دنيوية."
وأضاف أن تحميل الإسلام مسؤولية جرائم هذه الجماعات يشبه تحميل المسيحية مسؤولية الحروب الصليبية، موضحًا أن الأديان بريئة من الجرائم التي ترتكب باسمها، وأن المشكلة تكمن في إساءة استخدام الدين لتحقيق أغراض سياسية.
الأديان تدعو إلى السلام لا الحروب
وشدد شيخ الأزهر على أن الادعاءات التي تزعم أن الأديان هي سبب الحروب تتعارض مع الحقيقة، مؤكدًا أن جميع الرسالات السماوية جاءت لصون كرامة الإنسان وتحقيق السلام والعدل، وأن الحروب عبر التاريخ كانت نتيجة توظيف الدين لخدمة المصالح والصراعات السياسية، وليس بسبب تعاليم الأديان نفسها.