أماطت وثائق سرية نشرتها صحيفة "ذا أوبزرفر" البريطانية اللثام عن كواليس اللحظات الأخيرة في أروقة صنع القرار الروسي قبل سقوط النظام السوري.
وتكشف الوثائق عن سيناريو دراماتيكي وضعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنقاذ النفوذ الروسي في سوريا، كان يرتكز على خطة غير متوقعة: إبعاد الرئيس السابق بشار الأسد عن سدة الحكم وتوريث السلطة لزوجته أسماء الأسد.
"فقدان الثقة في قدرة الأسد على الإدارة"
وفقاً للتقرير، فإن هذا التحرك الروسي لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بعد أن تملكت الرئيس الروسي قناعة تامة بأن بشار الأسد بات عاجزاً عن إدارة المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد.
ورأى الكرملين أن الإصرار على دعم شخص الأسد لم يعد كافياً لضمان المصالح الاستراتيجية والقواعد العسكرية الروسية داخل سوريا، مما دفع الخبراء الروس إلى البحث بشكل عاجل عن "وجه جديد" مقبول لإنقاذ هيكل النظام من الانهيار التام.
لماذا أسماء الأسد؟ نفوذ اقتصادي وقبول نسبي
أشارت الوثائق إلى أن اختيار أسماء الأسد كبديل لزوجها جاء نتيجة دراسة متأنية لوزنها السياسي والاقتصادي المتنامي في دمشق؛ حيث كانت تسيطر بشكل شبه كامل على الملفات الاقتصادية الحيوية وتدير شبكات مالية واسعة عبر الأجهزة والمؤسسات التابعة لها.
واعتبر صانع القرار في موسكو أن أسماء هي الشخصية الأكثر قدرة على توفير "انتقال سلس" يضمن استمرارية مؤسسات الدولة الأمنية والإدارية، ويحظى بفرصة أفضل للمناورة خارجياً مقارنة بزوجها.
الرفض العائلي والمسار نحو السقوط المدوي
رغم نفوذ موسكو الطاغي، واجه المقترح الروسي جداراً صلباً؛ إذ تشير المعلومات إلى أن بوتين طرح الفكرة مباشرة على بشار الأسد، لكن الأخير رفض رفضاً قاطعاً التخلي عن كرسي الرئاسة لصالح زوجته أو أي شخص آخر.
هذا الرفض أدى بالتبعية إلى طي السيناريو الروسي وإسقاطه قبل أشهر قليلة من الانهيار السريع للنظام، تاركاً دمشق تواجه مصيرها دون خطة بديلة قابلة للتنفيذ.
من حلم التوريث إلى غرف اللجوء في موسكو
لعب هذا الخلاف الداخلي وصعوبة إيجاد مخرج سياسي دوراً حاسماً في صياغة النهاية؛ حيث آثرت روسيا لاحقاً عدم الزج بقواتها في مواجهة عسكرية استنزافية جديدة لإنقاذ نظام يرفض الإصلاح والتنحي، واكتفت بمراقبة تقدم فصائل المعارضة نحو العاصمة دمشق.
وانتهى المطاف بالرئيس السابق الذي رفض التنازل لزوجته، بمغادرة البلاد على عجل واللجوء مع عائلته إلى العاصمة الروسية موسكو في ديسمبر 2024، حيث يقيم هناك حتى اليوم بعيداً عن حسابات السلطة والنفوذ.
موضوعات متعلقة
رويترز: ترامب يجري اتصالات حاسمة الليلة مع قادة مصر والسعودية والإمارات
ترامب: دمرنا إيران والجزء الأصعب انتهى
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تصعيد تشريعي من 5 بنود مثيرة
وزير الحرب الأمريكي: الحفاظ على عنصر المفاجأة أولوية وواشنطن تسعى لاتفاق مع إيران