advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

مرصد الذهب: تجارة الألماس في دبي تنمو 140% منذ الجائحة

شرين احمد

الأربعاء, 15 يوليو, 2026

11:55 ص

كشف مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن الطفرة التي حققتها دبي في تجارة الألماس خلال السنوات الخمس الماضية تعكس تحولًا لافتًا في خريطة التجارة العالمية، أكثر من كونها انتعاشًا كاملًا لصناعة الألماس، بعدما نجحت الإمارة في استقطاب حصة متزايدة من حركة التجارة الدولية، مستفيدة من المتغيرات الجيوسياسية وتطور بنيتها اللوجستية ومنظومة الخدمات المرتبطة بتجارة الأحجار الكريمة.

وأوضح المرصد، استنادًا إلى بيانات مركز دبي للسلع المتعددة (DMCC)، أن قيمة تجارة الألماس عبر دبي ارتفعت بنحو 140% منذ جائحة كورونا عام 2020، فيما تضاعف حجم التداول بالقيراط، لتصل قيمة التجارة إلى مستوى قياسي بلغ 41.7 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة سنوية قدرها 16.2%، مع تداول 359.5 مليون قيراط، وهو أعلى مستوى في تاريخ الإمارة من حيث القيمة والحجم.

دبي تتفوق على المراكز التقليدية

وأشار التقرير إلى أن هذا النمو جاء في وقت تواجه فيه المراكز التقليدية لتجارة الألماس تحديات متزايدة، إذ تراجعت قيمة تجارة الألماس في مدينة أنتويرب البلجيكية إلى 19.1 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بـ24.5 مليار دولار في 2024 و32.5 مليار دولار في 2023، بما يعكس اتساع الفجوة بين صعود دبي وتراجع المراكز الأوروبية التاريخية.

وأكد المرصد أن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة تعافي صناعة الألماس عالميًا، وإنما تشير إلى انتقال جزء متزايد من حركة التجارة الدولية إلى دبي، في ظل إعادة تشكيل سلاسل الإمداد وتغير مسارات تجارة الألماس الخام والمصقول.

لماذا نجحت دبي؟

وأوضح التقرير أن نجاح دبي يعود إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها تطور منظومة تجارة الأحجار الكريمة التي يقودها مركز دبي للسلع المتعددة، والتي تضم بورصة دبي للألماس، ومنصات المزادات، والخدمات اللوجستية، والتخزين الآمن، والتمويل، والتأمين، إلى جانب الإجراءات الجمركية السريعة، ما عزز قدرتها على جذب المنتجين والتجار والمصنعين من مختلف أنحاء العالم.

كما استفادت الإمارة من موقعها الجغرافي الذي يربط بين مناجم الألماس في إفريقيا، ومراكز التصنيع والصقل في الهند، والأسواق الاستهلاكية في آسيا والشرق الأوسط، وهو ما منحها ميزة تنافسية كبيرة في إدارة حركة التجارة العالمية.

وأضاف المرصد أن العقوبات التي فرضتها مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي على الألماس الروسي منذ عام 2024 ساهمت في إعادة توجيه جزء من تدفقات التجارة بعيدًا عن أوروبا، ما أتاح لدبي تعزيز مكانتها كمركز رئيسي لتجارة الألماس الخام والمصقول.

الألماس الطبيعي يهيمن على السوق

ورغم النمو المستمر للألماس المصنع معمليًا، أكد التقرير أن الألماس الطبيعي لا يزال يمثل الركيزة الأساسية لتجارة دبي، بعدما بلغت قيمة تداوله 39.9 مليار دولار خلال عام 2025، بما يعادل 95.8% من إجمالي قيمة تجارة الألماس.

وسجلت تجارة الألماس الخام الطبيعي 205.2 مليون قيراط، بزيادة تقارب 34% مقارنة بعام 2024، فيما ارتفعت قيمة تجارة الألماس الطبيعي المصقول إلى 18.7 مليار دولار، بنمو سنوي يقترب من 25%.

كما ارتفعت قيمة تجارة الألماس الطبيعي المصقول عبر دبي بنسبة 246% منذ عام 2020، في مؤشر على توسع دور الإمارة في تجارة الأحجار مرتفعة القيمة، وليس فقط في إعادة تصدير الألماس الخام.

وفي المقابل، يمثل الألماس المصنع والألماس الصناعي نحو 39% من إجمالي حجم التداول بالقيراط، إلا أن مساهمتهما في القيمة الإجمالية للتجارة لا تزال محدودة مقارنة بالألماس الطبيعي، بسبب الفارق الكبير في القيمة الاقتصادية بين النوعين.

لماذا تراجعت أنتويرب؟

وأوضح التقرير أن تراجع تجارة الألماس في أنتويرب يعود إلى عدة عوامل، أبرزها العقوبات المفروضة على الألماس الروسي، وضعف الطلب العالمي، واستمرار انخفاض أسعار الخام، إلى جانب انتقال جزء من حركة التجارة إلى مراكز أقرب لمناطق الإنتاج والأسواق الآسيوية.

كما تأثرت المدينة البلجيكية بتراجع نشاط شركات التعدين العالمية، وانخفاض المعروض من بعض فئات الألماس، فضلًا عن المنافسة المتزايدة من المراكز التجارية الجديدة التي تقدم خدمات لوجستية وتمويلية أكثر تكاملًا.

هل تعافت صناعة الألماس؟

ويرى مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن صناعة الألماس العالمية لا تزال تواجه تحديات، من بينها ضعف الطلب في السوق الصينية، واستمرار الضغوط على أسعار الألماس الخام، والمنافسة المتزايدة من الألماس المصنع، وهو ما انعكس على أداء العديد من شركات التعدين ومراكز التجارة التقليدية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن ما تشهده الأسواق حاليًا يمثل إعادة توزيع لخريطة تجارة الألماس عالميًا أكثر من كونه انتعاشًا شاملًا للصناعة، مشيرًا إلى أن نجاح دبي لا يقتصر على تسجيل أعلى قيمة لتجارة الألماس في تاريخها، بل يمتد إلى قدرتها على بناء منظومة تجارية ولوجستية متكاملة عززت مكانتها كواحدة من أبرز المراكز العالمية لتجارة الألماس والأحجار الكريمة.

موضوعات متعلقة

حركة غير اعتيادية للسفن في مضيق هرمز.. ما القصة؟