مظهر ابو النجا
تحل اليوم ذكرى ميلاد أحد أبرز صناع البهجة في تاريخ الفن المصري، الفنان الراحل مظهر أبو النجا، الذي ولد في مثل هذا اليوم من عام 1940 بمحافظة الدقهلية.
ولم يكن الراحل مجرد ممثل يلقي الإفيهات العابرة، بل كان صاحب رحلة كفاح ملهمة ومؤثرة، تحولت فيها الخيبات الشخصية إلى نجاحات مدوية أضحكت الملايين، بينما ظل هو محتفظاً بابتسامته الصافية رغم الأوجاع.
بدأ أبو النجا حياته المهنية موظفاً بسيطاً في شركة نسيج بالإسكندرية، لكن نداء الفن كان أقوى من استقرار الوظيفة.
والمفارقة التاريخية في مسيرته أنه لم يكن يخطط للكوميديا، بل كان يحلم بأن يصبح مطرباً رومانسياً يسير على خطى موسيقاره المفضل فريد الأطرش، إلا أن تجربته الأولى على المسرح قوبلت بانتقادات حادة واستهجان من الجمهور، مما أدخله في نوبة إحباط دامت سنوات، قبل أن يكتشف أن رسالته الحقيقية ليست في الطرب، بل في رسم البسمة.
وجاءت المحطة الفاصلة في حياته عام 1974 خلال فيلم "شياطين للأبد"، حينما خُيّر بين عدة عبارات ليقولها كـ "لازمة" درامية، ليلتقط بعفويته الجملة الشهيرة "يا حلاوة".
ولم يكن يتوقع وقتها أن هذه الكلمة البسيطة ستتحول إلى واحدة من أشهر الأيقونات الكوميدية في تاريخ السينما العربية، وتفتح له أبواب النجومية ليشارك في أعمال خالدة مثل "إحنا بتوع الأتوبيس" و"السكرية" والعديد من المسرحيات.
وخلف الكواليس، عاش قصة حب استثنائية مع زوجته تحدت رفض عائلتها لعمله بالفن، وأثمرت عن أربعة أبناء حرص على إبعادهم عن وعورة الوسط الفني، باستثناء ابنه عمر.
ورغم صراعه المرير مع الفشل الكلوي في سنواته الأخيرة وتراجع الإنتاج الذي دفعه لاستئجار مسرح من ماله الخاص لعشقه للتصفيق، بقي وفياً لجمهوره حتى رحيله عام 2017، تاركاً مقطع فيديو شهيراً وهو يرفع الأذان بمسجد المستشفى كمسك ختام لحياة فنان عاش ينشر البهجة وأخفى ألمه بداخله.
مواضيع متعلقة
"صديت كورة ميسي".. حمزة نمرة يتحول إلى "نجم للمنتخب" في عيون أطفال أجانب