مصطفى زيكو
خلف بريق النجومية وأضواء المونديال الصاخبة، تختبئ دائماً حكايات إنسانية تُكتب بالدموع والعرق. قصة مصطفى زيكو هي واحدة من تلك الملاحم التي تثبت أن الأحلام الكبيرة قد تولد من رحم المعاناة، وتتحقق بدعوة صادقة أو أمنية بدأت بـ "مزحة" على منصات التواصل الاجتماعي لتتحول إلى واقع يهز شباك كبار العالم.
بدأت الحكاية في أروقة نادي جمهورية شبين؛ حيث ركض زيكو وشقيقه الأكبر عبد الرؤوف وراء شغفهما. لكن في عام 2011، هبطت الفاجعة برحيل والدهما، ليجد زيكو نفسه أمام مسؤولية تفوق سنه في إدارة محل ملابس الأسرة.
هنا تجلت أسمى معاني التضحية الأخوية، إذ تقاسم الأخوة والأم فترات العمل، وتحمل عبد الرؤوف العبء الأكبر ليمنح شقيقه الأصغر فرصة الركض وراء حلمه، متجاوزاً عثرات البدايات وفشل الانتقال لإنبي.
انطلق قطار زيكو سريعاً من حرس الحدود إلى زد، وصولاً لبيراميدز، دون أن ينسى يوماً صاحب الفضل بعد الله، مدربه ياسر رضوان. زيكو، الذي عُرف بقلبه النقي ودعمه الدائم لمرضى السرطان والراحلين كالمستشار منسي، كان على موعد مع اتصال غير مجرى حياته.
فبينما كان متجهاً للساحل الشمالي لقضاء إجازته، استدعاه "العميد" حسام حسن لمنتخب مصر واثقاً في قدراته، ليجد نفسه فجأة على أعظم مسرح كروي في كأس العالم 2026.
المثير في رحلة زيكو هو التجلي العجيب لأمنياته الساخرة؛ ففي 2020 نشر صورة مازحاً: "أنا قاعد مع محمد صلاح"، وتهكم على شبهه بنجم التانجو لاوتارو مارتينيز كاتباً: "احتراف زيكو في الدوري الأرجنتيني".
ولم يدرِ أن السحر سينقلب حقيقة، ليقف في المونديال وجهاً لوجه أمام الأرجنتين والبرازيل مسجلاً أهدافاً عالمية، متفوقاً على أسطورة "جدو" التاريخية، ويوجه رسالة باكية لروح والده: "كان نفسي تشوفني وأنا بلعب أول ماتش في كأس العالم"، ليثبت للعالم أن الأحلام تبدأ من محل صغير وتنتهي بمعانقة المجد.
مواضيع متعلقة
"لا تنسَ أخاك ترعاه يداك".. قصة كفاح ملهمة وراء توهج "مصطفى زيكو" في المونديال