واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، عملياتها العسكرية في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، عبر سلسلة من الاقتحامات والاعتقالات والقصف وإطلاق النار، في تصعيد متزامن يعكس استمرار التوتر الميداني واتساع رقعة العمليات العسكرية، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية.
اقتحامات واعتقالات في مدن الضفة الغربية
شهدت مدن وبلدات الضفة الغربية حملة اقتحامات نفذتها قوات الاحتلال، تخللتها مداهمات لمنازل المواطنين واعتقالات في عدد من المناطق.
وفي محافظة جنين، انتشرت قوات الاحتلال في حي خلة الصوحة، وأطلقت قنابل صوتية باتجاه السكان، كما اقتحمت بلدة قباطية جنوب المدينة، وواصلت عملياتها داخل بلدة صانور.
أما في نابلس، فقد اقتحمت القوات الإسرائيلية قرية روجيب شرق المدينة وبلدة بيتا جنوبًا، حيث اعتقلت الأسير المحرر لؤي حمودة حمايل عقب مداهمة منزله. كما نفذت اقتحامين متتاليين لقرية اللبن الشرقية، أسفرا عن اعتقال عدد من الفلسطينيين بعد تفتيش منازلهم.
وامتدت الاقتحامات إلى بلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة، فيما اقتحم مستوطنون مناطق شرق بلدة السموع جنوب الخليل تحت حماية قوات الاحتلال.
قصف وإطلاق نار وعمليات نسف في قطاع غزة
وفي قطاع غزة، واصلت قوات الاحتلال عملياتها العسكرية، حيث تعرضت مناطق متفرقة لقصف مدفعي وإطلاق نار كثيف، إلى جانب عمليات نسف في المناطق الشرقية من مدينة غزة.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن طائرات مسيرة إسرائيلية من طراز "كواد كابتر"، إلى جانب آليات عسكرية، أطلقت نيرانًا كثيفة باتجاه حي التفاح شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي وعمليات تدمير في المنطقة.
كما وسعت قوات الاحتلال ما يعرف بـ"المنطقة الصفراء" في حي التفاح، وسط إطلاق نار مكثف، الأمر الذي أدى إلى محاصرة عدد من العائلات الفلسطينية داخل المنطقة.
وفي وسط القطاع، أطلقت دبابات الاحتلال نيرانها باتجاه المناطق الشمالية الشرقية من مخيم البريج، بينما استهدفت الزوارق الحربية الإسرائيلية سواحل مدينة خان يونس بإطلاق نار كثيف.
استمرار تداعيات الحرب والأزمة الإنسانية
وتستمر العمليات العسكرية في ظل اتهامات متبادلة بشأن خرق اتفاق وقف إطلاق النار، مع استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية وحركة البضائع والسفر، وهو ما يزيد من معاناة السكان داخل القطاع.
وبحسب بيانات صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، ارتفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025 إلى 1078 قتيلًا و3474 مصابًا، إضافة إلى تسجيل مئات حالات انتشال من تحت الأنقاض.
كما تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن إجمالي ضحايا الحرب في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 بلغ نحو 73 ألفًا و104 قتلى، إلى جانب أكثر من 173 ألفًا و582 مصابًا، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الإنسانية.
تقرير إسرائيلي يرصد توسع الاستيطان في الضفة الغربية
وفي سياق متصل، كشف تقرير نشرته صحيفة "هآرتس"، استنادًا إلى بيانات صادرة عن منظمتي "السلام الآن" و"كيرم نافوت"، عن تصاعد وتيرة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة.
وأشار التقرير إلى أن المستوطنين أقاموا أسوارًا تمتد لنحو 51 كيلومترًا، خاصة في منطقة غور الأردن، بهدف منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، كما سجلت السنوات الثلاث الماضية ارتفاعًا في عمليات هدم المباني الفلسطينية داخل المنطقة "ج".
وأضاف التقرير أن السلطات الإسرائيلية دفعت بمشروعات لإنشاء أكثر من 40 ألف وحدة استيطانية، إلى جانب الموافقة على إقامة أكثر من 100 مستوطنة جديدة، معظمها في عمق الضفة الغربية.
كما أوضح أن نحو 25.9 مليون متر مربع أُعلنت "أراضي دولة"، وهو ما يمثل قرابة نصف إجمالي المساحات التي جرى إعلانها بهذه الصفة منذ توقيع اتفاقيات أوسلو، في وقت امتدت فيه عمليات الاستيلاء على الأراضي إلى مناطق تخضع للسلطة الفلسطينية، مع إقامة نحو 20 بؤرة استيطانية داخل تلك المناطق حتى نهاية عام 2025.