في السابع من يوليو من كل عام، لا يستعيد المصريون مجرد ذكرى معركة عسكرية، بل يتوقفون أمام واحدة من أبرز صفحات البطولة في تاريخ الحرب على الإرهاب، حيث ارتبط هذا اليوم باسم العقيد أركان حرب أحمد صابر منسي، الذي تحوّل إلى رمز للتضحية والفداء بعد أن خاض مع رجاله معركة البرث حتى اللحظة الأخيرة، رافضًا الانسحاب أو التخلي عن موقعه.
ولم يكن أحمد منسي قائدًا عسكريًا فحسب، بل أصبح أيقونة وطنية تجسد معاني الشجاعة والإخلاص، بعدما قدّم حياته دفاعًا عن أرض مصر في مواجهة الإرهاب.
حرب شرسة ضد الإرهاب
شهدت مصر، عقب الإطاحة بجماعة الإخوان من الحكم، تصاعدًا غير مسبوق في العمليات الإرهابية، خاصة في شمال سيناء، حيث كثفت التنظيمات المتطرفة هجماتها ضد قوات الجيش والشرطة والمنشآت الحيوية، في محاولة لزعزعة استقرار الدولة.
وفي مواجهة هذا الخطر، خاضت القوات المسلحة معارك متواصلة لتطهير سيناء، وكان كمين البرث أحد أبرز فصول تلك المواجهة، بعدما تحوّل إلى ملحمة عسكرية سطّر خلالها رجال الصاعقة واحدة من أعظم صور الصمود.
من هو أحمد منسي؟
وُلد أحمد صابر منسي بمحافظة الشرقية عام 1978، والتحق بالكلية الحربية، ثم انضم إلى قوات الصاعقة، التي عُرف داخلها بالانضباط والجرأة والالتزام، حتى تولى قيادة الكتيبة 103 صاعقة، إحدى أبرز الوحدات التي شاركت في مكافحة الإرهاب بشمال سيناء.
وعُرف بين زملائه بقربه من جنوده، وحرصه على مشاركتهم كل تفاصيل الخدمة، مؤمنًا بأن القائد الحقيقي يكون دائمًا في مقدمة الصفوف.
ملحمة البرث.. حين انتصر الشرف
في فجر السابع من يوليو 2017، شن عشرات العناصر الإرهابية هجومًا واسعًا على كمين البرث جنوب رفح، مستخدمين أسلحة ثقيلة وسيارات مفخخة، في محاولة للسيطرة على الموقع.
ورغم التفوق العددي والتسليحي للمهاجمين، رفض منسي مغادرة موقعه، وقاد جنوده في مواجهة شرسة استمرت لساعات، حتى استشهد مع عدد من أبطال الكتيبة، بعدما أفشلوا مخطط الإرهابيين وكبدوهم خسائر كبيرة.
وخلال المعركة، دوّت عبر أجهزة اللاسلكي كلمات منسي التي بقيت خالدة في ذاكرة المصريين: "يا رجالة.. محدش يسيب سلاحه... هنموت كلنا بس مش هنسيب حد منهم يعدي."
لتصبح تلك الكلمات عنوانًا لمعنى التضحية والانتماء.
بطل لا يغيب عن الذاكرة
لم تنتهِ قصة أحمد منسي باستشهاده، بل بدأت مرحلة جديدة تحول خلالها إلى رمز وطني يُستحضر اسمه كلما ذُكرت بطولات القوات المسلحة في مواجهة الإرهاب.
كما أعاد مسلسل "الاختيار" تقديم سيرته للأجيال الجديدة، مسلطًا الضوء على تضحياته وتضحيات رفاقه الذين كتبوا بدمائهم فصلًا خالدًا في تاريخ مصر.
رسالة لا تزال حية
بعد مرور تسع سنوات على ملحمة البرث، يبقى اسم أحمد منسي حاضرًا في وجدان المصريين، ليس باعتباره بطلًا عسكريًا فقط، بل نموذجًا للإنسان الذي آمن بأن الدفاع عن الوطن رسالة، وأن الشهادة في سبيله أعلى مراتب الشرف.
لقد رحل الجسد، لكن بقيت السيرة، وظلت البرث شاهدًا على رجال اختاروا أن يحموا الوطن حتى آخر طلقة وآخر نفس.
موضوعات متعلقة
انفجار قرب مقر إقامة ماكرون في دمشق.. والإليزيه: الرئيس الفرنسي لم يسمع دوي الانفجارات