أثارت صور ومقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الأخيرة، حالة من القلق بين المواطنين، بعد رصد ظهور ثعابين في عدد من المناطق، خاصة القرى والأراضي الزراعية، وهو ما دفع كثيرين للتساؤل: هل هناك زيادة فعلية في أعداد الثعابين؟ وما أسباب ظهورها؟ وكيف يمكن الوقاية منها؟
ويؤكد متخصصون أن ظهور الثعابين خلال فصل الصيف ليس أمرًا استثنائيًا، لكنه يرتبط بعدة عوامل بيئية ومناخية تجعلها أكثر نشاطًا، ما يزيد من فرص مشاهدتها، خاصة في المناطق المفتوحة والزراعية.
لماذا تظهر الثعابين بكثرة في الصيف؟
قال الطبيب البيطري هاني غريب إن ارتفاع درجات الحرارة يُعد من أبرز الأسباب التي تدفع الثعابين إلى مغادرة جحورها، بحثًا عن أماكن أكثر برودة أو مصادر للمياه، موضحًا أن موجات الحر تجعلها أكثر حركة من المعتاد.
وأضاف أن وفرة الغذاء تمثل عاملًا مهمًا أيضًا، إذ تنجذب الثعابين إلى الأماكن التي تنتشر فيها الفئران والقوارض، باعتبارها المصدر الرئيسي لغذائها.
وأشار إلى أن التوسع العمراني بالقرب من الأراضي الزراعية والصحراوية أدى إلى زيادة الاحتكاك بين الإنسان والثعابين، في حين توفر أكوام القمامة، ومخلفات البناء، والحشائش الكثيفة بيئة مناسبة لاختبائها.
ولفت إلى أن موسم التكاثر يسهم كذلك في زيادة نشاط الثعابين، حيث تتحرك لمسافات أكبر بحثًا عن شريك أو عن أماكن آمنة لوضع البيض.
كيف تحمي منزلك من الثعابين؟
يوصي الخبراء باتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية التي تقلل من احتمالات وجود الثعابين بالقرب من المنازل، من بينها:
إزالة الحشائش والنباتات الكثيفة المحيطة بالمنازل.
التخلص من أكوام القمامة والأخشاب ومخلفات البناء.
سد الشقوق والفتحات في الجدران والأرضيات.
مكافحة الفئران والقوارض التي تجذب الثعابين.
الحفاظ على نظافة الحدائق والمزارع وعدم ترك المخلفات لفترات طويلة.
توفير إضاءة جيدة حول المنازل ليلًا، خاصة في المناطق الريفية.
ماذا تفعل إذا شاهدت ثعبانًا؟
ويشدد المتخصصون على ضرورة التعامل بهدوء عند مشاهدة ثعبان، مع الابتعاد عنه مسافة آمنة وعدم محاولة الإمساك به أو قتله، لأن ذلك قد يدفعه إلى مهاجمة الشخص دفاعًا عن نفسه.
كما يُنصح بإبعاد الأطفال والحيوانات الأليفة عن المكان، وإبلاغ الجهات المختصة أو الحماية المدنية للتعامل مع الموقف بطريقة آمنة.
الإسعافات الأولية عند لدغة الثعبان
وفي حال التعرض للدغة ثعبان، فإن سرعة التصرف قد تكون عاملًا حاسمًا في تقليل المضاعفات.
وينصح الأطباء بالتوجه فورًا إلى أقرب مستشفى للحصول على المصل والعلاج المناسب، مع تقليل حركة الطرف المصاب، وإزالة الخواتم أو الإكسسوارات إذا كانت اللدغة في اليد أو القدم تحسبًا لحدوث تورم.
وفي المقابل، يحذر المختصون من بعض الممارسات الخاطئة، مثل شق مكان اللدغة، أو محاولة امتصاص السم، أو وضع الثلج مباشرة على موضع الإصابة، أو ربط الطرف المصاب بإحكام، لأنها قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة.
هل كل الثعابين سامة؟
يؤكد الخبراء أن الإجابة هي لا، فهناك أنواع كثيرة من الثعابين غير السامة، إلا أن التمييز بينها وبين الأنواع السامة يحتاج إلى خبرة متخصصة، لذلك يُنصح دائمًا بالتعامل مع أي ثعبان باعتباره مصدر خطر محتمل، وتجنب الاقتراب منه.
هل الانتشار حقيقي أم مجرد تداول على السوشيال ميديا؟
ورغم كثرة الصور ومقاطع الفيديو المتداولة، فإن ظهور الثعابين في بعض المناطق لا يعني بالضرورة وجود ظاهرة عامة في جميع أنحاء البلاد، إلا أن ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات البيئية خلال فصل الصيف قد يزيدان بالفعل من فرص ظهورها.
ويظل الحفاظ على نظافة البيئة المحيطة، والتخلص من أماكن اختباء الثعابين، والوعي بالإجراءات الصحيحة عند مشاهدتها أو التعرض للدغة، هو خط الدفاع الأول للحد من المخاطر وحماية المواطنين.