في مشهد يبدو أقرب إلى الزراعة منه إلى الأمن، كشفت تقارير إسرائيلية عن وسيلة غير تقليدية تعتمدها تل أبيب لتعزيز وجودها على الحدود مع سوريا، عبر نشر قطيع من الأبقار في منطقة تقع خلف السياج الفاصل في الجولان، في خطوة تقول إنها حققت أهدافًا أمنية وأحدثت تغييرًا في الواقع الميداني.
ووفقًا لما أورده موقع يديعوت أحرونوت، يضم المشروع نحو 140 بقرة ترعى في مساحة تقترب من 10 آلاف دونم قرب نهر الرقاد، داخل منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية شرق السياج الحدودي، فيما تصفها إسرائيل بأنها منطقة ذات أهمية استراتيجية تتطلب وجودًا مدنيًا دائمًا.
مشروع سري بالتنسيق مع الجيش
وبحسب التقرير، يعود القطيع إلى يوئيل زيلبرمان، مؤسس منظمة "هشومير هحداش"، الذي أكد أن المشروع نُفذ بسرية قبل نحو ستة أشهر، بالتنسيق مع قيادة لواء الجولان في الجيش الإسرائيلي، باعتباره جزءًا من تغييرات في العقيدة الدفاعية الإسرائيلية بعد هجوم السابع من أكتوبر.
وأوضح زيلبرمان أن السياج الحدودي أُقيم قبل نحو عقد إلى الغرب من خط وقف إطلاق النار لأسباب طبوغرافية وعسكرية، ما ترك منطقة واسعة تحت السيطرة الإسرائيلية لكنها بقيت خارج السياج، وهو ما جعلها عرضة لتحركات الرعاة السوريين ومواشيهم.
من الرعي إلى الأمن
وتقول إسرائيل إن الرعاة السوريين كانوا يدخلون هذه المنطقة بصورة متكررة، ويقتربون من مواقع الجيش، الأمر الذي كان يؤدي إلى إنذارات أمنية متكررة.
وبحسب مسؤولين في فرقة الجولان، فإن الجيش لم يكن ينظر إلى وجود الرعاة باعتباره نشاطًا مدنيًا فقط، بل اعتبره وسيلة محتملة للاستطلاع وجمع المعلومات، وربما تهريب الأسلحة، وهو ما دفعه إلى البحث عن وسيلة لفرض وجود دائم داخل المنطقة.
هل نجحت الخطة؟
ونقل التقرير عن ضابط إسرائيلي كبير أن المشروع حقق نتائج أمنية ملموسة، مشيرًا إلى أنه منذ إدخال القطيع وإقامة أسوار مخصصة للمواشي، لم تُسجل أي حالات دخول لرعاة سوريين إلى المنطقة، كما تراجعت المخاوف المرتبطة باحتمال زرع عبوات ناسفة بمحاذاة السياج.
واعتبر الضابط أن الوجود الزراعي في المنطقة أصبح يمثل، من وجهة النظر الإسرائيلية، "مصلحة أمنية ووطنية".
اتهامات بالاستيلاء على المواشي
في المقابل، نقل التقرير شهادات لمزارعين وسكان محليين أكدوا أن السياج الجديد الذي أقامته القوات الإسرائيلية منذ مارس الماضي أحاط بمساحات واسعة من المراعي، ما أدى إلى احتجاز مواشٍ كانت تدخل المنطقة بشكل طبيعي أثناء الرعي.
وأشار الأهالي إلى أن الأغنام كانت تعبر أحيانًا إلى داخل المنطقة المسيجة، لكن أصحابها يُمنعون لاحقًا من استعادتها، فيما تختفي أعداد منها في ظروف وصفوها بأنها تمثل "عمليات استيلاء ممنهجة".
ويعكس هذا المشروع، وفق التقرير، توجهًا إسرائيليًا لتوسيع أدوات فرض السيطرة على المناطق الحدودية، ليس فقط عبر الانتشار العسكري، وإنما أيضًا من خلال أنشطة مدنية وزراعية تُستخدم لترسيخ الوجود على الأرض وتقليل فرص اقتراب المدنيين من الجانب السوري.
موضوعات متعلقة
4 أهداف تقف وراء استعجال نتنياهو لقاء ترامب.. أبرزها إيران وغزة
موضوعات متعلقة
4 أهداف تقف وراء استعجال نتنياهو لقاء ترامب.. أبرزها إيران وغزة