advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

في الـ83 من عمرها.. آمال إسماعيل تهزم السرطان وتحقق حلم العمر (صور)

مصطفى علوان

الأحد, 5 يوليو, 2026

07:07 م

بين طفولة أُجبرت على مغادرة مقاعد الدراسة والزواج المبكر في سن الثانية عشرة، وسيدة ثمانينية تقف بكل فخر لتناقش رسالة الدكتوراه، تتجسد رحلة استثنائية من الصبر والإرادة سيلتفت إليها التاريخ كثيراً.

هي الحاجة "آمال إسماعيل"، ابنة مدينة المنصورة، التي أثبتت للعالم أجمع أن العمر مجرد رقم، وأن الأحلام لا تموت طالما ينبض قلب صاحبها بالحياة، فلم تمنعها مسؤوليات الأمومة لأربعة أبناء ولا معاركها الضارية مع مرض السرطان من العودة لشغفها الأول: التعليم.

هزيمة السرطان بسلاح العلم
لم تكن رحلة "آمال" مفروشة بالورود، بل حاصرتها الأيام بوحدة قاتلة عقب سفر زوجها للعمل في ليبيا، لتقرر فجأة تحويل حزنها إلى طاقة أمل؛ فبدأت المذاكرة وحصلت على الشهادة الإعدادية في سن الـ38.

وخلال مسيرتها، داهمها مرض السرطان، لكنها لم تستسلم أو ترفع الراية البيضاء، بل كانت تتلقى جرعات العلاج لتعود فوراً إلى كتبها، مؤمنة بأن نور العلم يمنح جسدها قوة تتفوق على قوة الدواء، لتنتصر على خبيث المرض بعزيمة صلبة.

من محو الأمية إلى منصات الماجستير والدكتوراه
توالت إنجازات الباحثة الملهمة؛ فنالت الشهادة الثانوية في عمر الـ68، والتحقت بكلية الآداب جامعة المنصورة لتجلس وسط طلاب في عمر أحفادها، وتتخرج بتقدير "جيد جداً مرتفع".

ولم يهدأ طموحها، فحصلت على الماجستير في سن الثمانين، وواصلت الكفاح حتى بلغت الـ83 من عمرها، لتناقش أطروحة الدكتوراه التي حملت عنوان "الشيخوخة النشطة وعلاقتها ببعض المتغيرات السوسيولوجية"، وهو موضوع مستلهم من واقع تجربتها الشخصية لإثبات أن الشيخوخة ليست خريفاً للعمر بل واحة للعطاء.

تكريم رسمي ودموع الفرح
توجت مسيرة الكفاح الطويلة بحصول الدكتورة آمال إسماعيل على درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى، في مناقشة تاريخية شهدت حضور رئيس جامعة المنصورة ولفيف من الأساتذة والمشرفين.

وامتزجت في القاعة دموع الفرح بسنوات التحدي، لتتحول قصة "آمال" من مجرد شهادة أكاديمية إلى رسالة أمل كونية تؤكد أن النجاح لا يقاس بالسنوات، بل بالإصرار على بلوغ القمة مهما كانت الظروف.

ImageImageImageImageImageImage