بعد أكثر من 17 عامًا قضاها خلف أسوار السجن، اتخذ سجين يحمل الجنسيتين البريطانية والمصرية قرارًا استثنائيًا، تمثل في التخلي عن جنسيته البريطانية، أملاً في أن يكون ترحيله إلى مصر هو السبيل الوحيد لاستعادة حريته، بعد أن فقد الأمل في الإفراج عنه داخل المملكة المتحدة.
القصة التي كشفتها صحيفة إندبندنت البريطانية أعادت إلى الواجهة الجدل حول نظام الأحكام غير محددة المدة في بريطانيا، والذي لا يزال يلقي بظلاله على مصير آلاف السجناء، رغم إلغائه قبل سنوات.
17 عامًا في السجن.. رغم انتهاء الحد الأدنى للعقوبة
يقضي نيكولاس بيدار عقوبة داخل أحد سجون مدينة مانشستر، بعدما أُدين عام 2008 بجرائم شملت السطو، وحيازة سلاح ناري، ومقاومة الاعتقال.
ورغم أن الحد الأدنى للعقوبة الصادرة بحقه كان ثماني سنوات، فإنه أمضى أكثر من 17 عامًا في السجن، متجاوزًا المدة الأصلية بنحو تسع سنوات، بسبب خضوعه لنظام السجن غير محدد المدة لحماية الجمهور (IPP)، الذي يربط الإفراج عن السجين بتقييم مستمر لمدى خطورته، وليس بمدة العقوبة وحدها.
قرار غير مسبوق.. التخلي عن الجنسية البريطانية
بعد سنوات من محاولات الإفراج التي لم تُكلل بالنجاح، أعلن بيدار تخليه رسميًا عن جنسيته البريطانية، وتقدم بطلب لترحيله إلى مصر، حيث يعيش والده، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل "فرصته الأخيرة" لبدء حياة جديدة خارج أسوار السجن.
وقال إنه لم يعد يثق في إمكانية حصوله على الإفراج داخل بريطانيا، رغم توصية مجلس الإفراج المشروط بنقله إلى سجن مفتوح، واستمرار المطالب بإعادة تقييم تصنيفه الأمني، إلا أنه ما زال محتجزًا داخل سجن شديد الحراسة.
تكلفة باهظة وتحذير من انعدام الجنسية
وأشار بيدار إلى أن استمرار احتجازه يكلف الحكومة البريطانية أكثر من 100 ألف جنيه إسترليني سنويًا، معتبرًا أن بقاءه في السجن لا يخدم أي غرض بعد التغير الذي طرأ على سلوكه.
وفي الوقت نفسه، حذر من أن رفض طلب ترحيله قد يضعه في مأزق قانوني، إذ قد يصبح بلا جنسية بعد تنازله عن الجنسية البريطانية، وهو ما قد يؤدي إلى وضع قانوني غير محدد المدة.
قضية تتجاوز شخصًا واحدًا
ولا تُعد قضية بيدار حالة فردية، بل تأتي ضمن ملف واسع يتعلق بالأشخاص المحكوم عليهم بعقوبات IPP، وهو نظام أُلغي في بريطانيا لاحقًا بعد تعرضه لانتقادات حادة من منظمات حقوق الإنسان، لكنه لم يُطبق بأثر رجعي، ما أبقى آلاف السجناء خاضعين لأحكام غير محددة النهاية، رغم انتهاء الحد الأدنى لعقوباتهم منذ سنوات.
ويرى منتقدو هذا النظام أنه تسبب في استمرار احتجاز سجناء لفترات طويلة بسبب تعقيدات إجراءات الإفراج، حتى بعد استيفائهم مدة العقوبة الأساسية.
موقف الحكومة البريطانية
من جانبها، أكدت وزارة العدل البريطانية أنها لا تعلق على الحالات الفردية، لكنها شددت على أن إلغاء نظام الأحكام غير محددة المدة كان قرارًا صحيحًا، مشيرة إلى أنها تواصل العمل على دعم السجناء الذين ما زالوا متأثرين بهذا النظام، في إطار مراجعة مستمرة لملفاتهم.
موضوعات متعلقة
استشهاد فلسطينيين في غارة إسرائيلية على شقة سكنية جنوب غزة