أطلق الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، دعوة للمواطنين والرأي العام بضرورة قراءة المشهد التنموي المصري من منظور زمني شامل.
وأكد أن تقييم حجم الإنجاز والتغيرات التي طرأت على الدولة لا ينبغي أن يقتصر على رصد السنوات القليلة الماضية فحسب، بل يجب أن يستند إلى مقارنة موضوعية ودقيقة بين أوضاع البلاد في عام 2014 وما وصلت إليه اليوم في عام 2026.
وأوضح "مدبولي"، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، أن الدولة حققت طفرة حقيقية وملموسة على مدار الـ12 عاماً الماضية شملت مختلف القطاعات الحيوية، مستدركاً أن الحكومة تعترف بوجود تحديات قائمة تتطلب مزيداً من العمل الدؤوب لبيان مستهدفات تطلعات المواطنين.
مضاعفة الجهد لسد "الفجوات التنموية" وعقود التأخر
وأشار رئيس الوزراء إلى أن مصر عانت لعقود طويلة من فجوات تنموية متراكمة، تعمقت بفعل الظروف العصيبة التي مرت بها البلاد بين عامي 2011 و2014، تزامناً مع خوض معركة شرسة وضارية ضد الإرهاب الأسود منذ عام 2013.
وأوضح أن الإعجاز في التجربة المصرية يكمن في مضاعفة الجهد واختزال الزمن بناءً على رؤية واضحة وصارمة من الرئيس عبد الفتاح السيسي.
حيث خاضت الدولة معركتي "البناء ومكافحة الإرهاب" بالتوازي، ونفذت مئات المشروعات القومية الكبرى في آن واحد، وهي مشروعات كان يمكن لكل واحد منها منفصلاً أن يستغرق سنوات دولة كاملة لتنفيذه.
من "التعيير بالعشوائيات" إلى صفر مناطق غير آمنة
واسترجع رئيس الوزراء ملف تطوير العشوائيات والمناطق غير الآمنة، كونه الملف الذي تولى الإشراف عليه منذ تسميته وزيراً للإسكان عام 2014، مستشهداً بكلمة سابقة للرئيس السيسي حين قال عن تلك المناطق: "بيعيرونا بيها".
وأعلن مدبولي رسمياً أن مصر نجحت تماماً في محو مسمى "المناطق غير الآمنة" بالشكل الذي كانت عليه في السابق، بالتوازي مع نجاح مبادرة "سكن لكل المصريين" التي تخطت حاجز المليون وحدة سكنية بمشروع الإسكان الاجتماعي.
وعلى الصعيد الصحي والتعليمي، أكد رئيس الوزراء أن المنظومة الطبية حققت قفزات غير مسبوقة، ضارباً المثل بمبادرة القضاء على قوائم الانتظار للعمليات الجراحية الحرجة.
والتي نجحت في إجراء أكثر من 3.2 مليون تدخل جراحي عاجل بتكلفة تجاوزت 30 مليار جنيه، وبمعدلات زمنية تفوقت على فترات الانتظار في بعض الدول المتقدمة.
جودة الخدمات للمواطن أهم من "التصنيفات الدولية"
وشدد الدكتور مصطفى مدبولي على أن المحرك الأساسي لخطط الحكومة هو تحسين جودة حياة المواطن اليومية وليس مجرد السعي وراء نيل التصنيفات والتقارير الدولية الإيجابية.
وأعرب عن بالغ سعادته خلال جولاته الميدانية المتعاقبة برصد الطفرة الطبية في محافظات الصعيد؛ حيث بات المواطن البسيط يحصل على أرقى الخدمات الطبية ويجري أعقد العمليات الجراحية داخل محافظته وبالمجان، دون تكبد مشقة وعناء السفر إلى العاصمة كما كان يحدث في العقود الماضية.
التطلع لنادي الـ "10 الكبار" عالمياً
وفي مواجهة الأصوات التي تربط المشروعات التنموية بارتفاع الأسعار أو معدلات الدين العام، حسم رئيس الوزراء الجدل مؤكداً أن الدولة لم يكن أمامها خيار بديل سوى اقتحام المشكلات المزمنة، وتنفيذ خطة إصلاحية وطموحة لتعويض سنوات التأخر الحاد.
ولفت إلى أن هذه الجهود تصطدم بتحدٍ ضخم وهو "الزيادة السكانية"، كاشفاً أن حجم البشر الذين أُضيفوا إلى تعداد مصر خلال السنوات الأخيرة يعادل تعداد دول كاملة، مما يمثل ضغطاً مستمراً على الموارد.
واختتم رئيس الوزراء حديثه برؤية تفاؤلية، معرباً عن أمله وثقته في أن استمرار وتيرة العمل والبناء والجهد الحالي سيقود مصر بخطى ثابتة لتصبح ضمن أفضل عشر دول على مستوى العالم.