يعاني بعض الأشخاص من آلام منتشرة في مختلف أنحاء الجسم، يصاحبها إرهاق مستمر واضطرابات في النوم وصعوبة في التركيز، رغم أن نتائج الفحوصات الطبية تبدو طبيعية.
وفي كثير من الحالات، قد يكون السبب هو الفيبروميالجيا أو ما يُعرف بمتلازمة الألم العضلي الليفي، وهي حالة مزمنة تؤثر في طريقة استجابة الجهاز العصبي لإشارات الألم، فتجعل المصاب يشعر بآلام أشد من المعتاد.
وتعد الفيبروميالجيا من الحالات الطبية المعترف بها عالميًا، ورغم أنها لا تسبب تلفًا في العضلات أو المفاصل، فإنها قد تؤثر بصورة كبيرة في جودة الحياة إذا لم تُشخص وتُدار بالشكل المناسب. كما أنها تصيب النساء بمعدلات أعلى من الرجال، خاصة بين سن 30 و60 عامًا، وإن كانت قد تظهر في أي مرحلة عمرية.
وتتمثل أبرز أعراض المرض في انتشار الألم في جانبي الجسم لمدة تتجاوز ثلاثة أشهر، إضافة إلى الشعور بالإرهاق حتى بعد النوم، واضطرابات النوم، وتيبس العضلات خاصة في الصباح، والصداع أو الصداع النصفي، وصعوبة التركيز وضعف الذاكرة أو ما يُعرف بـ"ضباب الدماغ".
وقد يعاني بعض المرضى أيضًا من الحساسية الزائدة للأصوات أو الضوء أو الروائح، والتنميل في اليدين والقدمين، واضطرابات الجهاز الهضمي مثل القولون العصبي، فضلًا عن القلق أو الاكتئاب.
ولا يزال السبب الدقيق للإصابة بالفيبروميالجيا غير معروف، إلا أن الدراسات تشير إلى أنها قد تنتج عن تفاعل عدة عوامل، من بينها الاستعداد الوراثي، والتعرض لضغوط نفسية شديدة أو صدمات عاطفية، وبعض أنواع العدوى، والإصابات الجسدية، واضطرابات النوم المزمنة، إلى جانب بعض الأمراض الروماتيزمية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي والذئبة الحمراء.
وتزداد احتمالات الإصابة لدى النساء، والأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع المرض، أو يعانون من أمراض مناعية أو روماتيزمية، وكذلك المصابين بالقلق أو الاكتئاب المزمن، أو من يعيشون تحت ضغوط نفسية مستمرة.
ويعتمد تشخيص الفيبروميالجيا على التاريخ المرضي والفحص السريري، مع استبعاد الأمراض الأخرى التي قد تسبب أعراضًا مشابهة، مثل اضطرابات الغدة الدرقية، أو نقص فيتامين "د" و"ب12"، أو الأنيميا، أو أمراض المناعة، إذ لا يوجد حتى الآن تحليل أو فحص إشعاعي يمكنه تأكيد الإصابة بشكل مباشر.
ويؤكد الأطباء أن الفيبروميالجيا ليست مرضًا نفسيًا، لكن التوتر والقلق قد يزيدان من شدة الأعراض، كما أن الألم المزمن قد يؤدي بدوره إلى اضطرابات نفسية، وهو ما يستدعي اتباع خطة علاجية متكاملة.
ورغم عدم وجود علاج نهائي للحالة، فإن السيطرة على الأعراض ممكنة من خلال مزيج من الأدوية التي يحددها الطبيب لتخفيف الألم وتحسين النوم وعلاج القلق أو الاكتئاب عند الحاجة، إلى جانب ممارسة الأنشطة البدنية الخفيفة مثل المشي والسباحة واليوجا وتمارين الإطالة، مع البدء تدريجيًا لتجنب زيادة الألم.
كما ينصح الخبراء بالاهتمام بجودة النوم عبر الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، والابتعاد عن المنبهات والأجهزة الإلكترونية قبل النوم، وتهيئة غرفة نوم هادئة. ويساعد العلاج السلوكي المعرفي أيضًا في تحسين القدرة على التكيف مع الألم المزمن وتقليل التوتر.
وتلعب التغذية الصحية دورًا داعمًا في تخفيف الأعراض، من خلال الإكثار من الخضروات والفواكه، وتناول الأسماك الغنية بأحماض أوميجا 3، وشرب كميات كافية من الماء، والاعتدال في تناول المكسرات، مع تقليل السكريات والأطعمة المصنعة والمشروبات الغنية بالكافيين، إضافة إلى علاج أي نقص في الفيتامينات أو المعادن إذا أثبتت الفحوصات وجوده.
وينصح الأطباء المرضى بتقسيم الأعمال اليومية، وأخذ فترات راحة منتظمة، وممارسة تمارين الاسترخاء، والحفاظ على وزن صحي، وتجنب السهر، مع طلب الدعم من الأسرة والأصدقاء لتخفيف الأعباء النفسية.
ويجب مراجعة الطبيب إذا استمر الألم المنتشر لأكثر من ثلاثة أشهر، أو كان مصحوبًا بإرهاق شديد واضطرابات في النوم أثرت في ممارسة الأنشطة اليومية، أو عند ظهور أعراض جديدة تستدعي استبعاد أمراض أخرى.
ويؤكد المختصون أن التعايش مع الفيبروميالجيا ممكن، وأن كثيرًا من المرضى يستطيعون ممارسة حياتهم بصورة طبيعية عند الالتزام بخطة العلاج، وتحسين نمط الحياة، والمواظبة على النشاط البدني، وتقليل الضغوط النفسية، إذ يعتمد نجاح العلاج على التكامل بين الرعاية الطبية وتغيير العادات اليومية.
موضوعات متعلقة
ـ 9 عادات طهي خاطئة يجب التخلي عنها.. أخطاء صغيرة قد تفسد وجباتك
ـ كيف تختارين أفضل وقت لوضع ماسك الوجه الطبيعي؟.. نصائح ذهبية
ـ ما هو العمر المثالي للإنجاب عند المرأة؟ دراسة تكشف الأسرار