advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

ارتفاع ضغط الدم.. «القاتل الصامت» الذي يهدد القلب والدماغ والكلى

محمد يوسف

الخميس, 25 يونيو, 2026

08:37 ص

يُعد ارتفاع ضغط الدم من أكثر الأمراض المزمنة انتشارًا حول العالم، ويصفه الأطباء بـ«القاتل الصامت» لأنه قد يتطور لسنوات دون ظهور أعراض واضحة، بينما يتسبب في الوقت نفسه بأضرار خطيرة لأعضاء حيوية في الجسم، مثل القلب والدماغ والكلى والأوعية الدموية.

ما هو ارتفاع ضغط الدم؟

ضغط الدم هو القوة التي يضخ بها القلب الدم عبر الشرايين لتغذية مختلف أعضاء الجسم بالأكسجين والعناصر الغذائية. ويتم قياسه برقمين؛ الأول يُعرف بالضغط الانقباضي ويعبر عن الضغط أثناء انقباض عضلة القلب، بينما يمثل الرقم الثاني الضغط الانبساطي أثناء فترة استراحة القلب بين النبضات.

ويُشخَّص ارتفاع ضغط الدم عادة عندما تتجاوز القراءات مستوى 140/90 ملم زئبق بصورة متكررة، مع وجود معايير أكثر دقة لبعض الفئات مثل مرضى السكري وأمراض الكلى.

لماذا يُعرف بالمرض الصامت؟

تكمن خطورة ارتفاع ضغط الدم في أن أغلب المصابين به لا يشعرون بأي أعراض واضحة في المراحل الأولى، ما يسمح للمرض بإحداث تلف تدريجي في الأوعية الدموية والأعضاء الحيوية دون أن يدرك المريض ذلك.

وعندما تبدأ الأعراض في الظهور، فإنها غالبًا ما تكون مؤشرًا على وصول ضغط الدم إلى مستويات مرتفعة قد تستدعي تدخلاً طبيًا سريعًا.

ومن أبرز الأعراض التي قد تظهر في بعض الحالات:

الصداع المتكرر.
الدوخة وعدم الاتزان.
تشوش الرؤية أو ضعف الإبصار.
ضيق التنفس.
نزيف الأنف في بعض الحالات.
أسباب الإصابة بارتفاع ضغط الدم

يقسم الأطباء المرض إلى نوعين رئيسيين، الأول هو ارتفاع ضغط الدم الأولي، وهو الأكثر شيوعًا ويظهر تدريجيًا مع التقدم في العمر دون وجود سبب محدد، وغالبًا ما يرتبط بالعوامل الوراثية ونمط الحياة.

أما النوع الثاني فهو ارتفاع ضغط الدم الثانوي، وينتج عن الإصابة بأمراض أو مشكلات صحية أخرى، مثل أمراض الكلى واضطرابات الغدد والهرمونات، أو نتيجة تناول بعض الأدوية.

كما توجد مجموعة من العوامل التي تزيد من احتمالات الإصابة، أبرزها السمنة، وقلة النشاط البدني، والإفراط في تناول الملح، والتدخين، والتوتر المستمر، وارتفاع مستويات الكوليسترول، والإصابة بمرض السكري.

أهمية الاكتشاف المبكر

ويؤكد الأطباء أن الوسيلة الأكثر فاعلية لاكتشاف المرض مبكرًا هي قياس ضغط الدم بصورة دورية، خاصة للأشخاص الذين تجاوزوا سن الأربعين أو من لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالمرض.

ولا يعتمد التشخيص على قراءة واحدة فقط، بل يتطلب إجراء عدة قياسات في أوقات مختلفة للتأكد من ثبات ارتفاع الضغط، وقد يلجأ الطبيب إلى استخدام أجهزة المراقبة المستمرة لضغط الدم على مدار 24 ساعة للحصول على نتائج أكثر دقة.

كما قد يوصي الطبيب بإجراء عدد من الفحوصات الإضافية، تشمل تحاليل الدم والبول، ورسم القلب، وفحص القلب بالموجات فوق الصوتية، وتقييم عوامل الخطورة المرتبطة بأمراض القلب والشرايين.

مضاعفات خطيرة تهدد الحياة

يحذر الأطباء من أن إهمال علاج ارتفاع ضغط الدم أو عدم الالتزام بالمتابعة الطبية قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، نتيجة استمرار الضغط المرتفع لفترات طويلة وتأثيره المباشر على الأوعية الدموية وأعضاء الجسم المختلفة.

ومن أبرز هذه المضاعفات:

النوبات القلبية.
فشل عضلة القلب.
السكتات الدماغية.
الفشل الكلوي المزمن.
تمدد الأوعية الدموية.
فقدان البصر.
الخرف الوعائي وتراجع القدرات الذهنية.


الوقاية تبدأ بتغيير نمط الحياة

ويرى خبراء القلب أن الوقاية من ارتفاع ضغط الدم تعتمد بشكل كبير على تبني نمط حياة صحي، من خلال الحفاظ على وزن مناسب، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتقليل استهلاك الملح، والامتناع عن التدخين، والحد من التوتر والضغوط النفسية، إلى جانب الالتزام بالعلاج الموصوف طبيًا في حال تشخيص الإصابة.

ويظل الكشف المبكر والمتابعة الدورية من أهم الوسائل للحد من مضاعفات المرض والحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.