حسم الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، الجدل المثار بشأن تعرض مصر لموجة حرارة استثنائية خلال الأيام الحالية، مؤكداً أن ما تشهده البلاد من ارتفاع في درجات الحرارة يُعد تغيراً طبيعياً ومتوافقاً مع بداية فصل الصيف، ولا يرقى إلى مستوى موجة حر غير مسبوقة أو مثيرة للقلق كما تردد على بعض منصات التواصل الاجتماعي.
وأوضح فهيم، خلال مداخلة تلفزيونية، أن الصيف الفلكي بدأ رسمياً في 21 يونيو، وأن البلاد تمر حالياً بالنصف الثاني من شهر "بؤونة" القبطي المعروف تاريخياً بارتفاع درجات الحرارة، مشيراً إلى أن الأجواء الحالية تأتي في إطار التغير الموسمي المعتاد، وليس نتيجة موجة استثنائية تضرب البلاد.
وأضاف أن بداية الصيف هذا العام جاءت هادئة ومتأخرة نسبياً مقارنة بأعوام سابقة شهدت ارتفاعات مبكرة في درجات الحرارة خلال فصل الربيع، وصلت في بعض مناطق الصعيد إلى 48 درجة مئوية، ما يعني أن الارتفاع الحالي لا يخرج عن السياق الطبيعي للمناخ في هذا التوقيت من العام.
المحاصيل الصيفية تتحمل.. لكن احتياجاتها المائية ترتفع
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن المحاصيل الموجودة حالياً في الأراضي الزراعية هي محاصيل صيفية بطبيعتها، مثل الذرة والأرز والقطن وعباد الشمس والفول السوداني، وهي قادرة على تحمل الأجواء الحارة، إلا أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة يرفع في المقابل معدلات احتياج النباتات للمياه، وهو ما يستوجب تعديل برامج الري لتجنب تعرض المحاصيل للإجهاد الحراري.
وأوضح أن زيادة الطاقة الحرارية بعد تعامد الشمس على مدار السرطان تعني ضرورة تقريب فترات الري، بحيث يتم تقليص المدة بين كل رية وأخرى، فالمزارع الذي كان يروي أرضه كل 10 أيام قد يحتاج إلى تقليلها إلى 8 أيام، كما أن من يعتمد على الري بالتنقيط لمدة ساعة يومياً قد يكون عليه زيادة المدة إلى ساعة وربع، حفاظاً على جودة المحصول وحجمه.
نصائح للمواطنين لمواجهة الحرارة
ولم تقتصر نصائح فهيم على المزارعين فقط، بل وجه مجموعة من الإرشادات العامة للمواطنين للتعامل مع ارتفاع درجات الحرارة، شدد خلالها على أهمية ارتداء الملابس القطنية البيضاء والفضفاضة، مع ضرورة تغطية الرأس أثناء التواجد في الخارج، خاصة خلال فترات النهار.
كما نصح بضرورة الإكثار من شرب المياه والسوائل على مدار اليوم، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة، لاسيما خلال ساعات الظهيرة، محذراً من الإحساس بالإجهاد الحراري أو ما وصفه بـ"الصهد" الذي قد يمتد تأثيره حتى ساعات المساء.
لا داعي للهلع
وفي ختام تصريحاته، شدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على أن الوضع الحالي لا يستدعي القلق أو الانسياق وراء الشائعات، مؤكداً أن ما يحدث هو ارتفاع صيفي طبيعي يجب التعامل معه بإجراءات وقائية معتادة، سواء على مستوى الحياة اليومية للمواطنين أو إدارة الري بالنسبة للمزارعين، دون تضخيم أو تهويل.
موضوعات متعلقة
الأرصاد تحذر: طقس غير مستقر وأمطار غزيرة ورعدية الأربعاء والخميس
الأرصاد تكشف موعد تحسن الطقس بعد العاصفة الترابية الأخيرة