أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة المصرية تضع في مقدمة أولوياتها الإستراتيجية الحد من الأعباء المعيشية التي يتحملها المواطنون في ظل الظروف الراهنة.
وأشار مدبولي إلى أن الدولة لا تزال ملتزمة بتحمل جزء كبير وفارق ضخم من التكلفة الفعلية للعديد من الخدمات والسلع الأساسية، لضمان الحفاظ على استقرار الأوضاع الحياتية واليومية للمواطنين، مؤكداً أن الأسعار الحالية لبعض الخدمات تقل بشكل ملحوظ عن قيمتها الحقيقية في السوق.
مراجعات حكومية مكثفة
وأوضح رئيس الوزراء أن القرارات الاقتصادية، لاسيما تلك المتعلقة بالخدمات الحيوية، تخضع لمراجعات ونقاشات متكررة ومكثفة داخل أروقة مجلس الوزراء قبل اتخاذ أي خطوة نهائية بشأنها.
وأضاف أن الهدف الأساسي من هذه المداولات هو وضع البعد الاجتماعي في مقدمة الاعتبارات، والتأكد التام من عدم تحميل المواطنين أي أعباء إضافية تفوق قدرتهم على التحمل، مع الحرص على تمرير جزء محدود للغاية من الزيادات الناتجة عن ارتفاع التكاليف العالمية، وفي أضيق الحدود الممكنة.
التحديات العالمية والاضطرار للاقتراض
وفي سياق متصل، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن استمرار الأزمات الاقتصادية على الصعيد العالمي يفرض تحديات وضغوطاً متزايدة على الموازنة العامة للدولة.
ولفت إلى أنه في الوقت الذي اضطرت فيه العديد من حكومات العالم إلى رفع أسعار السلع والخدمات بشكل مباشر، تتبنى مصر سياسة تأجيل أي خطوات قد تؤثر على المواطنين لأطول فترة ممكنة.
كما كشف عن لجوء الدولة أحياناً إلى الاقتراض لتمويل مشروعات التنمية والاستثمارات الضرورية، وتغطية الأعباء الناتجة عن دعم الخدمات، منوهاً بأن قدرة أي دولة على تحمل هذه التكاليف بشكل منفرد لها حدود زمنية ومالية معينة لضمان الاستدامة المالية.
صمود الاقتصاد المصري وتوقعات إيجابية
واختتم رئيس مجلس الوزراء تصريحاته بالإشادة بمرونة وقوة الاقتصاد الوطني، مؤكداً أنه أثبت قدرة واضحة على الصمود والمواجهة أمام موجات التضخم والتحديات العالمية المتلاحقة.
ولفت مدبولي إلى أن هذا الأداء الإيجابي الملموس على أرض الواقع دفع عدداً من المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية الكبرى إلى تعديل توقعاتها ونظرتها المستقبلية بشأن الاقتصاد المصري بصورة إيجابية، بعد رصدها لمؤشرات أداء فاقت التوقعات المبدئية.