advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

يوسف زيدان: قصة "أبرهة والفيل" مأخوذة من أسفار يهودية ولم تحدث

مصطفى علوان

الأربعاء, 24 يونيو, 2026

06:43 م

شهدت الأوساط الثقافية والإعلامية موجة جديدة من الجدل عقب تصريحات تليفزيونية أدلى بها المفكر والمؤرخ الدكتور يوسف زيدان، والتي شكك خلالها في الموروثات التاريخية السائدة حول مكة المكرمة.

واعتبر زيدان أن الرواية الشائعة التي تتناول محاولة "أبرهة الحبشي" هدم الكعبة المشرفة في العصر الجاهلي هي رواية تفتقر إلى السند التاريخي الحقيقي، واصفاً إياها بأنها مجرد "اعتقاد شعبي سائد" تم تبنيه تاريخياً بهدف تقديم إجابات مريحة وتناسب العوام من الناس دون تمحيص علمي.

الجذور الدينية للقصة وحقيقة شخصية "أبرهة"
وفي سياق تفسيره لأصل الرواية، أشار زيدان إلى أن تفاصيل قصة الفيل تعود في الأصل إلى "الأسفار الأبوكريفية" – وهي الأسفار غير القانونية أو المعترف بها في التراث اليهودي – وتحديداً قصة "المكابيين" وصراعهم ضد السلوقيين الذين كانوا يعتمدون على الفيلة في حروبهم، لافتاً إلى أنه قام سابقاً بفحص هذه النصوص المدونة في سفر ينقسم إلى ثلاثة أجزاء وشرحها تفصيلاً.

كما أوضح أن شخصية "أبرهة" في الحقيقة تعود لقديس في الكنيسة الحبشية، نافياً وجود أي رابط جغرافي أو عسكري يربطه أو يربط جيشه بمنطقة مكة المكرمة.

تساؤلات حول جغرافية الحدث ومكانة مكة قبل الإسلام
من جانب آخر، استنكر زيدان المنطق الجغرافي واللوجيستي للرواية المتداولة، متسائلاً عن الجدوى التي تدفع جيشاً لقطع صحاري ممتدة والسير لمدة شهرين وسط الرمال بهدف هدم بناء وصفه بأنه كان "بسيطاً للغاية" ويتعرض للهدم والترميم بين الحين والآخر في ذلك الوقت.

وأكد المفكر المصري أن التعظيم والقداسة الشديدة اللذين تحظى بهما الكعبة حالياً قد اكتُسبا بشكل أساسي مع ظهور الدين الإسلامي لاحقاً، ولم تكن بذات الصورة الحتمية في العصر الجاهلي.

دعوة للمراجعة العلمية وتفكيك المفاهيم السائدة
واختتم الدكتور يوسف زيدان طرحه بالدعوة إلى ضرورة إعادة النظر في التاريخ وتفكيك المفاهيم الموروثة بعيداً عن العاطفة، مستشهداً بأحداث معاصرة كواقعة "جهيمان العتيبي" عام 1979 التي شهدت عنفاً داخل الحرم المكي.

واعتبر أن مثل هذه الأحداث تستدعي التأمل والتفريق بين "الأحكام الخُلقية والقيمية" التي وردت في النصوص الدينية مثل الآية القرآنية: "وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا"، وبين الوقائع التاريخية الفعلية التي تخضع للظروف البشرية، مشدداً على أهمية التعامل مع هذه المرويات كقيم توجيهية وليست كحقائق تاريخية حتمية ومُسلم بها.