advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

بعد خطوة بنك مصر المفاجئة برفع الفائدة.. هل تشتعل "حرب الشهادات" في البنوك مجدداً؟

مصطفى علوان

الثلاثاء, 23 يونيو, 2026

05:32 م

في خطوة غير متوقعة، قرر بنك مصر -ثاني أكبر البنوك الحكومية في البلاد- رفع سعر الفائدة على شهادات الادخار ذات العائد الثابت للمرة الثانية خلال شهرين فقط.

وجاء هذا القرار ليرفع العائد على شهادة "القمة" الثلاثية بنسبة 0.5%، ليصل إلى 17.75% يصرف شهرياً بدلاً من 17.25%، مع استحداث دورية صرف سنوية جديدة بعائد يصل إلى 17.85%.

هذا التحرك السريع جاء ليسبق الاجتماع المرتقب للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري الشهر المقبل، مما فتح باب التساؤلات على مصراعيه حول الدوافع الحقيقية وراء القرار، وإمكانية لحاق البنوك الأخرى بهذه الخطوة.

أزمة تراجع الادخار والمنافسة على السيولة المفقودة
يأتي هذا التحرك بعد فترة شهدت سباقاً محموماً بين البنوك لرفع العوائد، وهو التنافس الأول من نوعه منذ عام ونصف.

وتعود هذه التحركات إلى أزمة هيكلية كشف عنها تقرير للمعهد القومي للتخطيط صدر في مايو الماضي، والذي أظهر تراجع معدل الادخار في مصر إلى أدنى مستوياته التاريخية ليسجل 1.2% فقط خلال العام المالي 2024/2025.

وهي نسبة ضئيلة جداً مقارنة بفترة ما قبل عام 2011 حينما كان الادخار يساهم بنحو 80% من حجم الاستثمارات، مما دفع البنوك للتحرك السريع لتعويض هذا النقص الجاد في السيولة داخل الجهاز المصرفي.

تعويض المودعين وتقليص الفجوة مع أذون الخزانة
من جانبه، أرجع الخبير المصرفي محمد عبد العال قرار بنك مصر إلى رغبة البنك في تعزيز جاذبية الاستثمار بالعملة المحلية (الجنيه المصري) عبر تقديم عوائد مجزية للعملاء، ومحاولة استعادة الأموال والسيولة التي تسربت إلى أوعية استثمارية بديلة.

وأضاف عبد العال، في تصريحات صحفية، يوم الثلاثاء، أن الخطوة تهدف أيضاً إلى تقليص الفجوة الكبيرة بين العوائد المرتفعة لأذون الخزانة وعوائد شهادات الادخار التقليدية، مؤكداً أن بنك مصر يمثل ذراعاً أساسية للبنك المركزي في ضبط السياسة النقدية وتقديم عائد حقيقي للمواطنين يحميهم من التضخم.

الترقب يسيطر على الأسواق قبل اجتماع "المركزي"
ويترقب القطاع المصرفي رابع اجتماعات لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المقررة الشهر المقبل لحسم مصير الفائدة الأساسية، والتي استقرت خلال الاجتماعين الماضيين عند 19% للإيداع و20% للإقراض.

ويأتي هذا الترقب بعد جولة خفض قام بها المركزي للفائدة بمقدار 8.25% على مدار 6 مرات بدأت منذ أبريل 2025.

وكان آخرها خفضاً بنسبة 1% في فبراير الماضي مستنداً إلى تباطؤ التضخم، وذلك قبل أن تشتعل التوترات الجيوسياسية الإقليمية الناتجة عن الحرب الأمريكية الإيرانية في الشرق الأوسط وتلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي.

هل تضطر البنوك الأخرى لرفع الفائدة؟
أوضح الخبير محمد عبد العال أن قرار البنوك الأخرى برفع الفائدة من عدمه سيتوقف على الحسابات الخاصة بكل بنك؛ ومدى احتياجه لجذب سيولة جديدة، أو رغبته في الحفاظ على قاعدة عملائه الحالية ومنعهم من الانتقال إلى البنوك المنافسة التي تقدم عوائد أعلى كبنك مصر.

كما أشار إلى أن بعض البنوك قد تتجه لطرح شهادات استثنائية تستهدف على وجه الخصوص مدخرات المصريين العاملين بالخارج، لضمان بقاء الأوعية الادخارية المصرية في منافسة قوية أمام البدائل الاستثمارية المتاحة عالمياً وإقليمياً.