شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا حادًا خلال تعاملات الثلاثاء 23 يونيو 2026، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 105 جنيهات خلال 24 ساعة فقط، وسط موجة هبوط قوية ضربت الأسواق العالمية، وانخفاض الأوقية بنحو 2%، بالتزامن مع اتساع الفجوة السعرية محليًا لتسجل نحو 86 جنيهًا، وفق تقرير صادر عن منصة “آي صاغة” لتداول الذهب والمجوهرات.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 21 مستوى 5850 جنيهًا، فيما بلغ عيار 24 نحو 6686 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5014 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب 46800 جنيه، في حين تراجعت الأوقية عالميًا إلى نحو 4118 دولارًا.
ضغوط عالمية تقود موجة الهبوط
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، إن التراجع الحالي في أسعار الذهب يعكس بشكل مباشر التحولات في السياسة النقدية الأمريكية، مع تنامي توقعات استمرار رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مدعومًا بارتفاع عوائد السندات الأمريكية.
وأضاف أن خفض عدد من البنوك العالمية لتوقعاتها بشأن الذهب، وعلى رأسها “جولدمان ساكس” و”دويتشه بنك”، يعكس تغيرًا واضحًا في نظرة الأسواق للمعدن الأصفر على المدى القصير، مع تزايد جاذبية أدوات الاستثمار ذات العائد الثابت.
وأشار إمبابي إلى أن استقرار الدولار أمام الجنيه المصري عند مستويات قريبة من 49.8 جنيه ساعد على تخفيف حدة التراجع محليًا، إلا أن الضغوط العالمية ظلت العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الأسعار داخل السوق المصرية.
تراجع محلي متزامن مع الهبوط العالمي
وأوضح التقرير أن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض من 5955 جنيهًا إلى 5850 جنيهًا خلال يوم واحد، بتراجع نسبته 1.76%، بالتزامن مع هبوط الأوقية عالميًا بأكثر من 1.8%، ما يعكس الارتباط المباشر بين السوق المحلية والأسواق الدولية.
وأكد إمبابي أن السوق المصرية تتحرك حاليًا وفق آليات تسعير مرتبطة بشكل كامل بالأوضاع العالمية، في ظل استقرار العرض والطلب داخليًا وعدم وجود ضغوط استثنائية على حركة التداول.
الفجوة السعرية عند مستويات طبيعية
وكشف التقرير عن ارتفاع الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل إلى نحو 85.84 جنيهًا بنسبة 1.49%، مقابل 83.39 جنيهًا في اليوم السابق، مؤكدًا أنها لا تزال ضمن الحدود الطبيعية.
وأشار إلى أن هذه الفجوة تعكس هوامش تشغيل وتكاليف تداول، دون وجود أي تشوهات سعرية في السوق المحلية.
الفيدرالي الأمريكي يضغط على الذهب
ولفت إمبابي إلى أن الأسواق تركز حاليًا على توجهات السياسة النقدية الأمريكية، في ظل تزايد التوقعات باستمرار التشديد النقدي، مدعومًا بارتفاع معدلات التضخم واستمرار الضغوط في أسواق الطاقة.
وأضاف أن بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، وبالتالي تحديد مسار الذهب عالميًا.
البنوك العالمية تعيد تقييم توقعاتها
وأشار التقرير إلى أن عدداً من المؤسسات المالية العالمية، من بينها “دويتشه بنك” و”جولدمان ساكس”، خفضت توقعاتها لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، في ظل تحول اهتمام المستثمرين نحو العوائد المرتفعة في الأسواق المالية.
وفي المقابل، لا تزال بعض البنوك المركزية تواصل دعم الذهب عبر زيادة مشترياتها، ما يحد من حدة التراجعات على المدى الطويل.
توقعات حذرة للمرحلة المقبلة
واختتم إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب يواجه ضغوطًا قصيرة الأجل قوية، في ظل استمرار الرهانات على رفع الفائدة الأمريكية، وارتفاع عوائد السندات، إلا أن أي تغير في سياسة الفيدرالي قد يعيد التوازن للأسواق مجددًا.
وأشار إلى أن المستثمرين يترقبون البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، باعتبارها العامل الحاسم في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة القادمة.
موضوعات متعلقة
الرئيس السيسي يوجه بإطلاق برنامج موحد للحماية الاجتماعية في مصر