advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

الحكم على باراستو أحمدي يعيد الجدل حول القيود المفروضة على النساء في إيران

محمد يوسف

السبت, 20 يونيو, 2026

12:49 م

أعادت قضية الفنانة الإيرانية الشابة  باستورا أحمدي إلى الواجهة الجدل الدائر بشأن القيود المفروضة على النساء في إيران، بعدما أصدرت السلطات حكماً يقضي بجلدها 74 جلدة ومنعها من ممارسة الأنشطة الفنية لمدة عامين، على خلفية حفل غنائي بُث عبر الإنترنت ظهرت خلاله من دون حجاب.

وأثارت القضية موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها كثيرون امتداداً للنقاش المستمر حول حرية التعبير والقيود المفروضة على مشاركة النساء في المجال الفني داخل إيران.

من هي باراستو أحمدي؟

وُلدت باراستو أحمدي عام 1997 في مدينة Nowshahr شمال إيران، وتخرجت في قسم الإخراج من Soore University. وبدأت مسيرتها الفنية من خلال نشر مقاطع غنائية وعروض عزف على البيانو عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث نجحت في تكوين قاعدة جماهيرية واسعة بين الشباب الإيراني.

ومع مرور الوقت، أصبحت من الأسماء المعروفة في الأوساط الفنية المستقلة، مستفيدة من المنصات الرقمية للوصول إلى جمهورها داخل إيران وخارجها.

ارتباط اسمها باحتجاجات 2022

برز اسم أحمدي بصورة أكبر خلال الاحتجاجات التي شهدتها إيران عام 2022 عقب وفاة الشابة Mahsa Amini، إذ أدت أغنية وطنية حملت عنوان "من دماء شباب الوطن"، وهو ما لفت الأنظار إليها وأثار ردود فعل واسعة.

ووفق تقارير حقوقية وإعلامية، تعرضت الفنانة آنذاك للاستدعاء من قبل الأجهزة الأمنية، كما خضع منزلها للتفتيش على خلفية نشاطها الفني ومواقفها المرتبطة بالأحداث التي شهدتها البلاد.

الحفل الذي أثار الأزمة

وفي ديسمبر 2024، قدمت أحمدي حفلاً غنائياً في أحد المواقع التاريخية داخل إيران، جرى بثه مباشرة عبر الإنترنت، وظهرت خلاله من دون حجاب أثناء الأداء.

وأثارت تلك الخطوة جدلاً واسعاً داخل إيران وخارجها، خاصة أن القوانين الإيرانية تفرض قيوداً على ظهور النساء من دون حجاب في الأماكن العامة، كما تمنع الغناء المنفرد للنساء أمام الجمهور في كثير من الحالات.

وخلال الحفل، أكدت الفنانة أن الغناء بالنسبة لها حق لا يمكن التخلي عنه، مشيرة إلى رغبتها في تقديم فنها للجمهور الذي يتابع أعمالها.

إجراءات قضائية وملاحقة قانونية

عقب الحفل، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية فتح ملف قضائي بحق الفنانة وفريق العمل المشارك في تنظيم وإنتاج الحفل، معتبرة أن الفعالية أقيمت من دون الحصول على التراخيص اللازمة، فضلاً عن مخالفتها للضوابط القانونية والثقافية المعمول بها في البلاد.

كما وُجهت إلى أحمدي اتهامات تتعلق بالإخلال بالآداب العامة بسبب ظهورها من دون حجاب أثناء الحفل، لتبدأ بعدها سلسلة من الإجراءات القانونية انتهت بإصدار الحكم الأخير بحقها.

تضامن واسع وانتقادات للحكم

وحصد الحفل ملايين المشاهدات عبر الإنترنت رغم القيود المفروضة على بعض المنصات الرقمية داخل إيران، كما أثار موجة تضامن واسعة من ناشطين وفنانين ومدافعين عن حقوق المرأة.

واعتبر مؤيدو أحمدي أن ما قامت به يندرج ضمن أشكال التعبير السلمي من خلال الفن، بينما رأى آخرون أن القضية تعكس استمرار الجدل حول الحريات الشخصية والفنية في إيران.

في المقابل، أكدت السلطات الإيرانية أن الإجراءات المتخذة جاءت استناداً إلى القوانين واللوائح النافذة، معتبرة أن ما جرى يمثل مخالفة تستوجب المساءلة القانونية.

انضمام إلى قائمة من الفنانين الملاحقين

وبصدور الحكم الأخير، تنضم باراستو أحمدي إلى قائمة من الفنانين الإيرانيين الذين واجهوا خلال السنوات الأخيرة إجراءات قانونية أو عقوبات على خلفية أعمال فنية أو مواقف اعتُبرت مخالفة للضوابط الرسمية أو مرتبطة بالحراك الاحتجاجي الذي شهدته البلاد.

وتسلط القضية الضوء مجدداً على الجدل المستمر بشأن دور الفن وحدود حرية التعبير في إيران، خاصة في ظل النقاشات المتواصلة حول حقوق المرأة ومشاركتها في الحياة العامة والثقافية.