advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

5 وزارات تضع اللمسات التنفيذية لمبادرة "القرية المنتجة" لتحويل الريف إلى مراكز إنتاج وتصدير

محمد يوسف

الخميس, 18 يونيو, 2026

09:12 ص

في إطار توجه الدولة نحو تعزيز التنمية الاقتصادية بالريف المصري، عقدت وزارات الزراعة واستصلاح الأراضي، والتنمية المحلية والبيئة، والتضامن الاجتماعي، والصناعة، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، اجتماعًا تنسيقيًا موسعًا بمقر وزارة الزراعة، لمناقشة آليات تنفيذ مبادرة "القرية المنتجة"، والتي تستهدف تحويل القرى المصرية إلى وحدات إنتاجية متكاملة تعتمد على استغلال الموارد المحلية وخلق فرص عمل مستدامة للشباب والمرأة.

وشهد الاجتماع حضور علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، والمهندس خالد هاشم وزير الصناعة، إلى جانب عدد من القيادات التنفيذية والمسؤولين المعنيين بملفات التنمية الاقتصادية والإنتاجية، حيث تم استعراض محاور العمل الرئيسية للمبادرة وخطط التنفيذ المرحلية والتنسيق بين الجهات المختلفة لضمان تحقيق المستهدفات التنموية.

كما تناول الاجتماع بحث سبل تعظيم الاستفادة من إمكانات القطاع الخاص باعتباره شريكًا رئيسيًا في تنفيذ المشروعات الإنتاجية داخل القرى، فضلاً عن مناقشة الحوافز المقترحة لجذب الاستثمارات إلى المناطق الريفية وتوفير الدعم الفني واللوجستي اللازم للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.

وزير الزراعة: الانتقال بالريف من الاستهلاك إلى الإنتاج والتصدير

أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن مبادرة "القرية المنتجة" تمثل ترجمة عملية لرؤية الدولة في تحقيق التنمية المستدامة ورفع مستوى المعيشة بالريف المصري، مشيرًا إلى أن المبادرة تستهدف الانتقال بالقرى من نمط الاستهلاك التقليدي إلى نموذج إنتاجي قادر على المنافسة والتصدير.

وأوضح الوزير أن وزارة الزراعة انتهت من تنفيذ حصر شامل للأصول والمنشآت غير المستغلة التابعة لها في مختلف المحافظات، تمهيدًا لإعادة تشغيلها وتوظيفها كمراكز إنتاج وتصنيع وتجميع تخدم الأنشطة الاقتصادية المستهدفة بالمبادرة. وأضاف أن هذه الأصول ستسهم في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء القرى، مع تعزيز سلاسل القيمة المضافة للمنتجات الزراعية والحيوانية.

وأشار فاروق إلى أن المبادرة تعتمد على استغلال الميزة النسبية لكل قرية وفقًا لطبيعة محاصيلها وإمكاناتها الإنتاجية، مع العمل على تأهيل الكوادر البشرية وتطوير المهارات الفنية والحرفية بما يضمن زيادة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات ورفع قدرتها التنافسية في الأسواق المحلية والخارجية.

وأكد أن الوزارة ستوفر الدعم الفني من خلال مراكز البحوث الزراعية والإرشاد الزراعي، عبر نشر التقاوي عالية الإنتاجية، وتطبيق نظم الري الحديثة، وتطوير السلالات الحيوانية، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتقليل الفاقد وتعزيز فرص التصنيع الزراعي.

التنمية المحلية: إعادة توظيف منشآت "حياة كريمة" لخدمة الإنتاج

من جانبها، استعرضت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، الجهود التي نفذتها الوزارة بالتنسيق مع المحافظات واللجان الفنية المختصة، والتي شملت إجراء الدراسات التمهيدية وتحليل المزايا النسبية للقرى المستهدفة، إلى جانب حصر المشروعات الإنتاجية القائمة والتدخلات الحكومية والخاصة داخل تلك القرى.

وأوضحت الوزيرة أن الوزارة تعمل حاليًا على تنفيذ حصر شامل للمنشآت والمباني غير المستغلة أو التي تم إنشاء بدائل لها ضمن مشروعات المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، بهدف إعادة توظيفها في دعم الأنشطة الإنتاجية والصناعية المرتبطة بمبادرة "القرية المنتجة".

وأضافت أن الخطة التنفيذية للمبادرة تتضمن إنشاء وحدات صناعية ومرافق خدمية داعمة من خلال التمويلات المخصصة لبرنامج التنمية الاقتصادية المحلية، على أن يتم تشغيل هذه الوحدات بالشراكة مع القطاع الخاص، بما يحقق الاستدامة الاقتصادية ويوفر فرصًا أكبر للتشغيل.

كما أكدت أن الوزارة ستشارك في إعداد وتنفيذ التكتلات الاقتصادية المرتبطة بسلاسل القيمة للمشروعات الإنتاجية، فضلاً عن تخصيص الأراضي المطلوبة للمشروعات الجديدة وتقديم حوافز تشجيعية للوحدات المحلية التي تحقق نتائج متميزة في تنفيذ المبادرة.

التضامن الاجتماعي: التمكين الاقتصادي أساس الحماية الاجتماعية المستدامة

وأكدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أن المبادرة تمثل نموذجًا متطورًا للحماية الاجتماعية القائمة على التمكين الاقتصادي، موضحة أن الوزارة تمتلك تجارب ناجحة في هذا المجال من خلال صندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية.

وأشارت إلى تجربة نفذتها الوزارة بمحافظة الفيوم بالتعاون مع القطاع الخاص والمجتمع المدني، أسفرت عن توفير فرص عمل لنحو ألفي سيدة من المستفيدات من برنامج "تكافل وكرامة"، حيث حصلت السيدات على وظائف مستقرة بأجور مناسبة، فيما نجح المصنع في تصدير منتجاته من الملابس إلى الأسواق الخارجية.

وأضافت أن صندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية سيقوم بدور محوري في تنفيذ المبادرة عبر دعم الأسر الأولى بالرعاية، وتوفير فرص إنتاج حقيقية لها، وتعزيز قدرتها على تحقيق دخل مستدام، بما يسهم في تحويل القرى إلى مجتمعات منتجة وقادرة على تحقيق التنمية الذاتية.

الصناعة: القطاع الخاص شريك رئيسي في نجاح المبادرة

من جانبه، أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن مشروع "القرية المنتجة" يعد أحد المشروعات الرئيسية ضمن مستهدفات استراتيجية الصناعة المصرية 2030، خاصة في ما يتعلق بتوفير فرص العمل وتحقيق التنمية المتوازنة بالمحافظات.

وأوضح أن الوزارة ستنسق مع اتحاد الصناعات المصرية لتحديد المستثمرين والكيانات الصناعية القادرة على المشاركة في المشروع، مع توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة الصناعية التي تتوافق مع طبيعة الموارد المتاحة في كل قرية.

وأشار الوزير إلى أن الوزارة تولي اهتمامًا خاصًا بتوفير البنية الأساسية والمرافق اللازمة للمشروعات الصناعية المستهدفة، باعتبارها عاملًا رئيسيًا لجذب المستثمرين وتسريع عمليات التشغيل والإنتاج، لافتًا إلى استمرار جهود حصر الأراضي والمواقع الصناعية غير المستغلة وإعادة توظيفها لخدمة الأهداف التنموية للمبادرة.

التخطيط: برامج تدريبية وحوافز للقرى الأكثر تميزًا

وأكد الدكتور جميل حلمي، مساعد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية لشؤون متابعة الخطة، حرص الوزارة على تقديم مختلف أشكال الدعم الفني والمالي للمبادرة، بما يضمن تحقيق التكامل بين الجهات الحكومية المختلفة.

وأوضح أن الوزارة أعدت مؤشرًا للميزة النسبية يساعد في اختيار القرى الأكثر جاهزية للمشاركة في المبادرة، كما أطلقت برامج تدريبية بالتعاون مع مركز مصر لريادة الأعمال لتأهيل العمالة وتنمية المهارات المطلوبة للمشروعات الإنتاجية المستهدفة.

وأضاف أن الوزارة ستوفر حوافز أداء للقرى التي تحقق معدلات إنجاز مرتفعة، إلى جانب إدراج المخصصات المالية اللازمة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يدعم استدامة المبادرة ويعزز مساهمتها في تحقيق أهداف رؤية مصر 2030.

لجنة تنفيذية مشتركة لمتابعة التنفيذ

واختتم الاجتماع بالاتفاق على تشكيل لجنة تنفيذية مشتركة تضم ممثلين عن الوزارات الخمس، تتولى متابعة تنفيذ المبادرة بشكل دوري، ووضع جدول زمني واضح لتطبيقها في عدد من القرى المستهدفة بمختلف المحافظات.

ويعكس هذا التنسيق الحكومي الواسع توجه الدولة نحو بناء نموذج تنموي جديد للريف المصري يعتمد على الإنتاج والتصنيع المحلي، ويستهدف تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وخلق فرص عمل مستدامة، وتحويل القرى إلى مراكز