في تطور جيوسياسي بارز، كشف وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، الستار عن علاقات أمنية وعسكرية وثيقة جرت في الخفاء لسنوات طويلة بين تل أبيب وجمهورية صوماليلاند (أرض الصومال) المعلنة من جانب واحد.
وجاء هذا الإعلان الصادم ليؤكد أن التنسيق بين الطرفين شمل عمليات أمنية واستخباراتية مشتركة ستظل مصنفة كـ "سرية تامة".
جاءت تصريحات كاتس خلال استقباله الرسمي لرئيس صوماليلاند، عبد الرحمن محمد عبد الله، في أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه، حيث شدد وزير الدفاع الإسرائيلي على عزم الطرفين الارتقاء بهذا التعاون الأمني إلى مستويات عليا وعلنية في المرحلة المقبلة بما يخدم مصالحهما المشتركة.
الحسابات الإستراتيجية لمواجهة الحوثيين
تكتسب "صوماليلاند" أهمية إستراتيجية فائقة الحساسية في العقيدة الأمنية الإسرائيلية؛ نظراً لموقعها الجغرافي الاستثنائي المطل على خليج عدن والممر الملاحي المؤدي للبحر الأحمر.
ويمثل هذا الموقع نقطة ارتكاز حيوية لتل أبيب في مواجهة التهديدات القادمة من اليمن، وتحديداً من جماعة "الحوثي" التي تستهدف السفن التجارية والعسكرية في المنطقة.
وقد عكس حجم الوفدين المشاركين في اللقاء الثقل العسكري للزيارة؛ حيث ضم الجانب الإسرائيلي اللواء هيداي زيلبرمان رئيس مديرية التخطيط في الجيش، إلى جانب كبار مسؤولي وزارة الدفاع.
وفي المقابل، ضم وفد صوماليلاند وزراء الدفاع وشؤون الرئاسة، ورئيس أركان الجيش، ونائب رئيس جهاز المخابرات، مما يعكس تحول العلاقة إلى تحالف عسكري واستخباراتي متكامل.
من "الاعتراف التاريخي" إلى التمثيل الدبلوماسي في القدس
تأتي هذه الزيارة الرسمية كترجمة فعلية للخطوة التاريخية التي اتخذتها إسرائيل في ديسمبر الماضي، عندما أصبحت أول دولة في العالم تعترف رسمياً بجمهورية صوماليلاند (أرض الصومال) كدولة مستقلة، وهي المنطقة التي أعلنت انفصالها عن جمهورية الصومال الفيدرالية عام 1991 دون أن تنال اعترافاً دولياً واسعاً.
ولم تقتصر الزيارة على المحادثات العسكرية؛ بل شهدت خطوة دبلوماسية بالغة الحساسية تمثلت في افتتاح ممثلية دبلوماسية لجمهورية صوماليلاند في مدينة القدس، بحضور السفرة المعتمدين من الجانبين، مما يرسخ شرعية متبادلة تبحث عنها أرض الصومال وتوظفها إسرائيل لتعزيز نفوذها في منطقة القرن الإفريقي.
غضب وعاصفة إدانات عربية تلاحق التحالف الجديد
أثارت هذه التحركات المتسارعة واللقاءات رفيعة المستوى في تل أبيب موجة عارمة من الرفض والإدانات في العواصم العربية.
وتنظر الدول العربية، وفي مقدمتها الصومال، إلى هذا التحالف باعتباره تهديداً مباشراً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، ومحاولة إسرائيلية واضحة للعبث بالأمن القومي العربي عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ومضيق باب المندب، مما ينذر بجولة جديدة من التوترات الدبلوماسية في المنطقة.
موضوعات متعلقة
رويترز: ترامب يجري اتصالات حاسمة الليلة مع قادة مصر والسعودية والإمارات
ترامب: دمرنا إيران والجزء الأصعب انتهى
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.. تصعيد تشريعي من 5 بنود مثيرة
وزير الحرب الأمريكي: الحفاظ على عنصر المفاجأة أولوية وواشنطن تسعى لاتفاق مع إيران