أثار قرار السلطات الأمريكية بمنع الحكم الصومالي عمر أرتان من دخول الولايات المتحدة للمشاركة في إدارة مباريات كأس العالم 2026 حالة من الجدل داخل الأوساط الرياضية والدبلوماسية، خاصة أن أرتان يُعد أحد أبرز الحكام في القارة الإفريقية، وكان ضمن القائمة النهائية التي اختارها الاتحاد الدولي لكرة القدم للمشاركة في البطولة.
البيت الأبيض: القرار استند إلى اعتبارات أمنية
وكشفت صحيفة «ذا أثلتيك» البريطانية تفاصيل رد البيت الأبيض على الانتقادات التي أعقبت منع الحكم الصومالي من دخول الأراضي الأمريكية، حيث أكد مسؤول رفيع بالإدارة الأمريكية أن القرار جاء بعد عمليات فحص وتدقيق إضافية أجرتها إدارة الجمارك وحماية الحدود.
وأوضح المسؤول أن تلك المراجعات أظهرت معلومات اعتبرتها السلطات الأمريكية مثيرة للقلق، من بينها ما وصفه بوجود ارتباطات مزعومة بين المسافر وأشخاص يُشتبه في صلتهم بتنظيمات إرهابية، وهو ما جعله غير مؤهل لدخول الولايات المتحدة وفقًا لقوانين الهجرة المعمول بها.
وأضاف أن السلطات المختصة اتبعت الإجراءات القانونية الخاصة بالترحيل المعجل، مشددًا على أن الإدارة الأمريكية لن تتهاون مع أي تهديدات أمنية محتملة، وأن حماية الأمن القومي تظل أولوية لا يمكن التراجع عنها.
تساؤلات حول طبيعة الاتهامات
ورغم تأكيد البيت الأبيض وجود أسباب أمنية وراء القرار، فإن الصحيفة أشارت إلى أنها طلبت توضيحات إضافية بشأن طبيعة هذه الارتباطات المزعومة أو الجهة التي يُشتبه في ارتباط أرتان بها، إلا أن الإدارة الأمريكية لم تقدم أي تفاصيل إضافية أو ردود على هذه التساؤلات.
وأدى غياب المعلومات الدقيقة إلى زيادة الجدل حول القضية، خاصة في ظل عدم صدور أي اتهامات جنائية معلنة بحق الحكم الصومالي أو الكشف عن أدلة تدعم المزاعم التي استند إليها قرار منعه من دخول البلاد.
نائب أمريكي يطالب بمزيد من الشفافية
من جانبه، أعرب النائب الديمقراطي ريك لارسن، ممثل الدائرة الثانية في ولاية واشنطن، عن اعتقاده بأن القضية تستدعي مزيدًا من التوضيح من جانب السلطات الأمريكية، مشيرًا إلى أن هناك حاجة لمعرفة ما إذا كانت الواقعة تمثل حالة فردية أم أنها تعكس سياسة أوسع قد تؤثر على مشاركين آخرين في الأحداث الرياضية الدولية التي تستضيفها الولايات المتحدة.
وقال لارسن إنه تلقى معلومات تفيد بأن أرتان، بصفته غير حامل للجنسية الأمريكية، خضع للإجراءات المعتادة الخاصة بفحص المسافرين عند المنافذ الحدودية، مضيفًا أن بعض المشكلات التي واجهها تبدو منطقية وفقًا للمعلومات التي اطلع عليها.
وأشار النائب الأمريكي إلى أن سلطات الجمارك وحماية الحدود تمتلك صلاحيات قانونية تسمح لها بالاطلاع على محتويات الهواتف والأجهزة الإلكترونية الخاصة بالمسافرين، موضحًا أن المعلومات المتاحة لديه تشير إلى أن بعض المراسلات الموجودة على أجهزة أرتان اعتُبرت مثيرة للقلق بدرجة دفعت السلطات إلى اتخاذ قرار منعه من الدخول، مع تأكيده أنه لا يملك تفاصيل إضافية حول طبيعة تلك المراسلات.
ضربة مؤلمة لأحد أبرز حكام إفريقيا
ويُعد عمر أرتان من أبرز الأسماء التحكيمية في القارة الإفريقية خلال السنوات الأخيرة، إذ حصل على جائزة أفضل حكم في إفريقيا لعام 2025 من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، كما كان ضمن قائمة تضم 52 حكمًا اختارهم الاتحاد الدولي لكرة القدم بعد عملية تقييم واختيار استمرت لفترة طويلة استعدادًا لكأس العالم 2026.
وكان من المنتظر أن يسجل أرتان حضورًا تاريخيًا في البطولة العالمية، إلا أن قرار السلطات الأمريكية حرمه من المشاركة في الحدث الأكبر في عالم كرة القدم، الأمر الذي أثار تعاطفًا واسعًا من زملائه داخل المجتمع التحكيمي على المستوى الدولي.
استقبال رسمي وشعبي في مقديشو
وعقب عودته إلى العاصمة الصومالية مقديشو، حظي أرتان باستقبال رسمي وشعبي لافت، حيث استقبله مسؤولون حكوميون وشخصيات رياضية، في مشهد عكس حجم التضامن معه بعد استبعاده من المشاركة في كأس العالم.
كما أكد مسؤولون صوماليون دعمهم الكامل للحكم الدولي، مشيدين بمسيرته المهنية وما حققه من إنجازات جعلته أحد أبرز الوجوه الرياضية التي تمثل الصومال في المحافل الدولية، معتبرين أن ما وصل إليه من مكانة يظل مصدر فخر للبلاد رغم حرمانه من الظهور في البطولة العالمية المقبلة.