advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

ملايين المشاهدات لا تعني الخبرة.. تفاصيل سقوط أشهر الأطباء الوهميين

شرين احمد

الإثنين, 8 يونيو, 2026

03:07 م

كشفت وقائع متتالية في مصر عن الوجه الآخر لشهرة مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحولت بعض المنصات الرقمية إلى بوابة استخدمها منتحلو صفة الأطباء لاكتساب ثقة الجمهور وجذب المرضى، رغم افتقارهم للمؤهلات العلمية والتراخيص القانونية اللازمة لممارسة المهنة.

وخلف مقاطع الفيديو الاحترافية والمكاتب الفاخرة وملايين المشاهدات، نجح عدد من الأشخاص في تسويق أنفسهم باعتبارهم أطباء وخبراء صحة وتغذية، مقدمين نصائح وتشخيصات طبية تابعها الآلاف، بل الملايين، قبل أن تكشف الجهات المختصة حقيقة بعض هذه الشخصيات التي بنت شهرتها على معلومات مضللة وصفات علاجية بلا أساس مهني.

سقوط أطباء مزيفين

وأعادت وزارة الصحة والسكان تسليط الضوء على الظاهرة بعد إغلاق وتشميع مركز "منة فيت سيشن" بمدينة الشيخ زايد، عقب ضبط فتاة حاصلة على ليسانس حقوق وتنتحل صفة طبيبة تغذية، حيث كانت تدير المركز وتقدم استشارات صحية للمواطنين بالمخالفة للقانون.

وجاءت الواقعة بعد أشهر من قضية أخرى أثارت جدلاً واسعاً، تمثلت في ضبط شخص اشتهر بتقديم نفسه كجراح قلب وأستاذ جامعي، قبل أن تكشف التحقيقات عدم امتلاكه المؤهلات الطبية اللازمة، واعتماده على بيانات وأوراق غير صحيحة لبناء صورة مهنية مزيفة على مدار سنوات.

السوشيال ميديا تصنع الثقة الزائفة

ويرى متخصصون أن منصات التواصل الاجتماعي لعبت دوراً محورياً في منح بعض الدخلاء مصداقية زائفة، حيث يكفي الظهور المتكرر أمام الكاميرا داخل عيادات مجهزة أو مكاتب فاخرة لإقناع قطاع من الجمهور بامتلاك الخبرة الطبية.

وقال الدكتور جمال شعبان، استشاري أمراض القلب والعميد الأسبق للمعهد القومي للقلب، إن بعض منتحلي صفة الأطباء يعتمدون على إنتاج محتوى مرئي احترافي يمنحهم ثقة المتابعين، خاصة في مجالات التغذية وإنقاص الوزن والعلاجات السريعة التي تستقطب أعداداً كبيرة من الباحثين عن نتائج فورية.

وأضاف أن بعض هؤلاء تمكنوا من تكوين قوائم حجز كاملة وجذب أعداد كبيرة من المرضى رغم عدم امتلاكهم أي صفة قانونية لممارسة الطب.

روشتات جاهزة ومخاطر صحية

الأخطر، بحسب شعبان، أن بعض المدعين كانوا يعتمدون على معلومات طبية متاحة عبر الإنترنت ونماذج جاهزة من الروشتات لوصف الأدوية والعلاجات للمرضى، وهو ما قد يعرّض حياة المواطنين لمضاعفات صحية خطيرة نتيجة غياب التشخيص العلمي السليم.

كيف تتأكد من هوية الطبيب؟

من جانبه، أكد الدكتور جمال عميرة، وكيل نقابة الأطباء، أن ممارسة الطب في مصر تخضع لإجراءات رقابية صارمة، حيث لا يمكن لأي شخص افتتاح عيادة أو مزاولة المهنة قانونياً دون القيد بنقابة الأطباء والحصول على التراخيص اللازمة.

وأوضح أن النقابة تمتلك سجلات رسمية لجميع الأطباء المقيدين، ويمكن للمواطنين التأكد من هوية الطبيب وتخصصه قبل تلقي الخدمة الطبية، محذراً من الانسياق وراء الشهرة الرقمية أو الإعلانات الممولة التي قد تمنح أشخاصاً غير مؤهلين مصداقية لا يستحقونها.

عقوبات رادعة وتحذير للمواطنين

وشددت نقابة الأطباء على أنها تتعامل بجدية مع أي بلاغات تتعلق بانتحال صفة طبيب أو ممارسة المهنة دون ترخيص، بالتنسيق مع الجهات الرقابية المختصة، مؤكدة أن القانون يفرض عقوبات مشددة على المخالفين حفاظاً على سلامة المرضى وحماية المنظومة الصحية.

وتكشف هذه الوقائع أن الشهرة على مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد دليلاً على الخبرة أو الكفاءة، ما يجعل التحقق من المؤهلات والتراخيص خطوة ضرورية قبل الحصول على أي استشارة أو خدمة طبية، خصوصاً مع تنامي ظاهرة "الأطباء الوهميين" الذين وجدوا في العالم الرقمي فرصة سهلة للوصول إلى الجمهور.

موضوعات متعلقة

مصر تدعو لاتفاق عاجل بين أمريكا وإيران لتجنب مخاطر التصعيد