تواجه إيران، بحسب تقديرات خبير في الشؤون السياسية والعسكرية، مهند العزاوي، مرحلة مفصلية تضعها أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التنازل تحت الضغط الأميركي المتصاعد، أو الدخول في مواجهة عسكرية تُعد “أقل كلفة من الانهيار الكامل” على حد وصفه.
وفي حديثه لقناة “سكاي نيوز عربية”، قال العزاوي إن التطورات الأخيرة تعكس حجم الضربة السياسية والعسكرية التي تلقاها النظام الإيراني، والتي لم تقتصر على خسائر ميدانية، بل امتدت – بحسب تعبيره – إلى “حرق أوراق الحرس التفاوضية واحدة تلو الأخرى”، وتراجع أوهام فرض معادلة إقليمية جديدة، في ظل تحركات دولية تقود نحو إعادة صياغة الملف الإيراني داخل أروقة مجلس الأمن.
وأشار الخبير إلى أن الإدارة الأميركية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تتعامل مع طهران من موقع “تضييق الخناق”، بعد ما تعتبره واشنطن استنفاد إيران لأوراقها التفاوضية، وارتفاع احتمالات التصعيد العسكري أو تلقي ضربة محددة، بالتزامن مع استخدام الأصول الإيرانية المجمدة كأداة ضغط إضافية.
وأوضح العزاوي أن ما يجري لا يمكن وصفه بالتفاوض التقليدي، بل هو – بحسب رأيه – “حالة استعصاء ومماطلة منظمة لكسب الوقت”، مؤكدًا أن الطرف الإيراني يتعمد إطالة أمد المحادثات دون التوصل إلى نتائج حقيقية، مع استبعاد أي تنازل يتعلق بالبرنامج النووي، الذي يعتبره محورًا أساسيًا في استراتيجيتها.
التشويش السياسي
وأضاف أن طهران تستخدم أسلوب “التشويش السياسي” عبر تعدد التصريحات الصادرة عن أكثر من جهة داخل النظام، بهدف إظهار عدم التماسك وإرباك الطرف الآخر، في محاولة لإدارة الوقت أكثر من إدارة الحلول.
وعلى الصعيد العسكري، أشار العزاوي إلى وجود خروقات متكررة في بعض التفاهمات الإقليمية، لافتًا إلى استمرار التوتر في عدة مسارح عمليات تمتد من الخليج إلى لبنان والعراق، مرورًا بمضيق هرمز، مع تداخل أدوار القوى الإقليمية والدولية في المشهد.
وفي تقييمه للقدرات الإيرانية، قال العزاوي إن “استراتيجية الردع الإيرانية تعرضت لتصدع كبير”، وإن قدرة طهران على إعادة بناء قوتها تتراجع في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات، معتبرًا أن “اقتصاد الحرب” بات شبه مشلول في الظروف الحالية.
كما تحدث عن مؤشرات على تحركات عسكرية واستخباراتية دولية متسارعة، تشمل جاهزية أميركية وإسرائيلية متزايدة، وتحديثات في قواعد الاشتباك، إلى جانب تحركات دبلوماسية إقليمية تحمل رسائل تحذيرية لطهران.
وختم العزاوي بأن الوساطات لم تنجح حتى الآن في تحقيق اختراق حقيقي، وأن المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التصعيد أو فرض تسوية قسرية، في ظل استمرار الضغوط السياسية والعسكرية، وتراجع قدرة الأطراف على احتواء الأزمة عبر القنوات التقليدية.
موضوعات متعلقة
زلزال الفلبين.. 15 قتيلا وعشرات الجرحى وتحذيرات من تسونامي في المحيط الهادئ